أكد الدكتور محمد باغة، أستاذ التمويل والاستثمار، أهمية التصريحات المتعلقة بتأمين الاحتياجات الدولارية في التوقيت الحالي، في ظل ما يواجهه الاقتصاد العالمي من اضطرابات في سلاسل الإمداد والتوريد، مشيراً إلى أن مصر تتعامل مع هذه التحديات بمرونة واستراتيجية واضحة.
وأوضح باغة، خلال مداخلة مع قناة إكسترا نيوز، أن مصر تمتلك احتياطيات نقدية من العملة الصعبة تكفي لتغطية احتياجاتها لمدة تتراوح بين خمسة إلى ستة أشهر، ما يضعها في منطقة آمنة نسبياً، مؤكداً أن التحدي لا يقتصر فقط على توفير النقد الأجنبي، بل يمتد إلى تأمين سلاسل الإمداد الخاصة بمستلزمات الإنتاج والسلع الاستراتيجية.
وأشار إلى أن الدولة المصرية اتخذت إجراءات استباقية بالتنسيق بين الحكومة والبنك المركزي للحد من تداعيات الأزمات العالمية، وهو ما انعكس في السيطرة النسبية على معدلات التضخم وتحجيم تقلبات سعر الصرف، والحفاظ عليه ضمن نطاقات آمنة.
وأكد أن الاقتصاد المصري يتمتع بمرونة تمكنه من امتصاص الصدمات الخارجية، لافتاً إلى أن قرار تثبيت سعر الصرف مؤخراً يعكس قدرة الدولة على اتخاذ قرارات محسوبة تتماشى مع التطورات الاقتصادية، وتحد من الضغوط التضخمية.
وفيما يتعلق بمعدلات التضخم، أوضح باغة أن جزءاً كبيراً من التضخم الحالي يُعد تضخماً مستورداً نتيجة ارتفاع أسعار الوقود والنفط عالمياً، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على أسعار السلع والخدمات، مشيراً إلى أن البنك المركزي يتبع سياسات نقدية مرنة للسيطرة على التضخم، من بينها إدارة السيولة وتطبيق سعر صرف مرن.
وشدد على أهمية القضاء على السوق الموازية للعملة، لما لها من تأثيرات سلبية على استقرار الأسعار والاستثمار، موضحاً أن وجود سعر صرف موحد ومرن يسهم في الحد من التشوهات الاقتصادية وضبط الأسواق.
وأضاف أن الدولة تعمل على زيادة الموارد الدولارية من خلال جذب الاستثمارات الأجنبية، وتعزيز تحويلات المصريين بالخارج، إلى جانب دعم قطاع السياحة الذي شهد تحسناً ملحوظاً في ظل استقرار الأوضاع الأمنية.
ولفت إلى أن الحكومة اتخذت خطوات مهمة لتوفير السلع في الأسواق، من خلال الإفراج الجمركي عن مستلزمات الإنتاج والبضائع، ما ساهم في زيادة المعروض ومنع حدوث نقص في السلع الأساسية.
وأكد باغة أن الدولة تعمل على كافة المسارات الاقتصادية بالتوازي، خاصة من خلال تعزيز دور القطاع الخاص في التنمية، عبر تقديم حوافز استثمارية وتسهيلات، مثل تبسيط الإجراءات ومنح الرخصة الذهبية، ودعم المشروعات في المناطق الأكثر احتياجاً.
وأشار إلى أن دعم الصناعة يمثل أولوية، من خلال توفير الأراضي الصناعية، وتقديم مبادرات تمويلية بفوائد مخفضة، بما يسهم في زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وبالتالي خفض الضغط على العملة الأجنبية.
كما نوه إلى أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص في تنفيذ مشروعات البنية التحتية، ما يعزز النمو الاقتصادي ويساعد في مواجهة التحديات الراهنة.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الإجراءات التي اتخذتها الدولة ساهمت في احتواء تداعيات الأزمات العالمية، والحفاظ على استقرار السوق المحلي، رغم التحديات الإقليمية والدولية المتزايدة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض