أكد الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية، أن التحدي المائي في مصر لا يرتبط فقط بكمية المياه، بل بكفاءة إدارتها واستخدامها، مشيرًا إلى أن نصيب الفرد من مياه نهر النيل تراجع تدريجيًا مع الزيادة السكانية ليصل حاليًا إلى نحو 500 متر مكعب سنويًا، مقارنة بأكثر من 2000 متر مكعب في سبعينيات القرن الماضي.
وأوضح شراقي، في تصريحات تليفزيونية، أن مصر تحصل وفق اتفاقية 1959 على نحو 55.5 مليار متر مكعب من مياه النيل سنويًا، إلا أن ثبات الموارد المائية مقابل النمو السكاني الكبير أدى إلى انخفاض نصيب الفرد بشكل ملحوظ.
وأشار إلى أن نصيب الفرد كان يقارب 1000 متر مكعب في أوائل التسعينيات عندما كان عدد السكان نحو 56 مليون نسمة، قبل أن يتراجع مع وصول عدد السكان إلى نحو 120 مليون نسمة في الوقت الحالي.
ولفت إلى أن معيار 1000 متر مكعب للفرد سنويًا الذي تضعه بعض المؤسسات الدولية لا يعكس الواقع بدقة في الدول الصحراوية مثل مصر، مؤكدًا أن الأهم ليس حجم المياه المتاحة فقط، بل كيفية إدارتها واستغلالها بكفاءة.
وأضاف أن الموارد غير التقليدية مثل المياه الجوفية وإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي وتحلية مياه البحر لا تُحتسب ضمن هذا المعيار، رغم دورها في تعزيز الأمن المائي.
وأكد شراقي أن بعض الدول الغنية مائيًا تعاني من الفقر الغذائي بسبب سوء الإدارة، مشيرًا إلى أن دولًا مثل إثيوبيا والكونغو الديمقراطية تمتلك موارد مائية ضخمة لكنها تواجه تحديات تنموية كبيرة.
واختتم بأن الحل يكمن في تحسين إدارة الموارد المائية ورفع كفاءة استخدامها في الزراعة والصناعة والاستهلاك، بما يضمن تحقيق أقصى استفادة من كل قطرة مياه.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض