أكد الدكتور محمود عنبر، أستاذ الاقتصاد، أن أهمية الخبر المطروح ترتبط بشكل كبير بتوقيت صدوره، في ظل ما يشهده العالم من أزمات متلاحقة وحالة من الضبابية وعدم اليقين، انعكست سلباً على الاقتصاد العالمي، خاصة فيما يتعلق بحجم التبادل التجاري وتدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وأوضح عنبر، خلال مداخلة مع قناة إكسترا نيوز، أن الاقتصاد العالمي لم يتعافَ بعد من تداعيات أزمات سابقة، مثل الأزمة الروسية الأوكرانية وجائحة كورونا، إلى جانب التغيرات الجيوسياسية الراهنة، وهو ما أدى إلى تعطل سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، نتيجة التوترات في الممرات والمضايق البحرية.
وأشار إلى أن هذه التحديات تفرض على الدول البحث عن آليات اقتصادية جديدة ومبتكرة للتعامل مع الصدمات الخارجية، مع ضرورة تنويع مصادر النقد الأجنبي، في ظل تأثر مصادر رئيسية مثل الاستثمار الأجنبي المباشر والسياحة وإيرادات الممرات المائية، وعلى رأسها قناة السويس، التي ترتبط بحركة التجارة العالمية.
وأضاف أن الاقتصاد المصري يتمتع بقدر من المرونة، يتيح له التكيف مع المتغيرات الإقليمية والدولية، لافتاً إلى أن مصر تُعد من أبرز وجهات الاستثمار في القارة الأفريقية، ما يعزز من قدرتها على تعويض أي تراجع في بعض الموارد الدولارية.
وأكد عنبر أهمية التوجه نحو القارة الأفريقية، باعتبارها سوقاً واعدة، خاصة في ظل اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية، التي تتيح فرصاً كبيرة لتعزيز التبادل التجاري والاستثماري، مشيراً إلى أن مصر تمثل بوابة آمنة للنفاذ إلى الأسواق الأفريقية.
وفي سياق متصل، أوضح أن استضافة مصر للاجتماعات السنوية الثالثة والثلاثين للبنك الأفريقي للتصدير والاستيراد تعكس دورها المحوري في دعم قضايا القارة، مؤكداً أن الدولة المصرية أصبحت صوتاً معبراً عن هموم الدول النامية، خاصة في ملفات التنمية، ومواجهة الإرهاب، والتغيرات المناخية.
ولفت إلى أن مصر تبذل جهوداً كبيرة على المستويين الإقليمي والدولي، سواء من خلال الاتحاد الأفريقي أو المحافل الدولية، لدعم التنمية في القارة، والتعامل مع التحديات التي تعيق التكامل الأفريقي، مثل الإرهاب وضعف البنية التحتية والهجرة غير الشرعية.
وفيما يتعلق بتأمين الاحتياجات الدولارية، شدد عنبر على أن التحديات الحالية أثرت على تدفقات النقد الأجنبي، في وقت تسعى فيه الدول إلى زيادة وارداتها لتأمين احتياجاتها من السلع الأساسية، ما يؤدي إلى زيادة الضغط على العملة الأجنبية.
وأكد أن مواجهة هذه التحديات تتطلب التوسع في الإنتاج المحلي، وتحقيق قدر من الاكتفاء الذاتي، إلى جانب إنشاء صناعات بديلة للواردات، بما يسهم في خفض فاتورة الاستيراد وتعزيز الاحتياطي النقدي.
واختتم عنبر تصريحاته بالتأكيد على أن الدول التي لم تتخذ خطوات استباقية لتعزيز قدراتها الاقتصادية لن تتمكن من الصمود أمام التحديات العالمية المتزايدة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين واتساع نطاق الأزمات الدولية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض