حرب إيران والـAI.. كيف أثرت أزمة الطاقة العالمية على شركات الذكاء الاصطناعي العملاقة؟


الجريدة العقارية الاثنين 06 ابريل 2026 | 03:07 مساءً
الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي
محمود علي

بينما كان العالم يحتفل بصعود الذكاء الاصطناعي كقوة اقتصادية لا تقهر، جاءت حرب إيران لتعيد رسم خارطة التوقعات وتكشف عن "نقاط ضعف" لم تكن في الحسبان؛ فبينما تضخ دول الشرق الأوسط استثمارات ضخمة تصل إلى تريليوني دولار لدعم هذا السباق التكنولوجي، تجد واشنطن نفسها في صراع قد يزعزع استقرار هذه الاستثمارات ذاتها.

انقسام السوق.. صمود "البرمجيات" وتعثر "البنية التحتية"

كشفت الحرب أن عالم الذكاء الاصطناعي ليس كتلة واحدة، بل هو قسمان مختلفان تماما؛ فمن جهة، تبرز مختبرات الذكاء الاصطناعي الناشئة مثل "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك" كأطراف أكثر مرونة، حيث تعتمد على نموذج أعمال برمجي أقل كلفة.

وحققت هذه الشركات نموا مذهلا، إذ وصلت إيرادات "أنثروبيك" إلى 19 مليار دولار، بينما بلغت إيرادات "أوبن إيه آي" نحو 25 مليار دولار، مدفوعة باشتراكات الشركات الكبرى التي ترى في هذه التقنيات وسيلة لتعزيز كفاءتها لمواجهة التقلبات الاقتصادية.

وتستفيد هذه المختبرات من قدرتها على التركيز على عملية "الاستدلال" (تشغيل النماذج الحالية) وهي عملية أقل استهلاكا للطاقة من "التدريب"، مما يمنحها القدرة على تأجيل تطوير الأجيال القادمة من النماذج لحين استقرار الأوضاع.

كيف أثر ارتفاع أسعار الطاقة على شركات التكنولوجيا الكبرى

على الجانب الآخر، يواجه عمالقة الحوسبة مثل "أمازون" و"جوجل" و"مايكروسوفت" تهديدا مباشرا بسبب خططهم التوسعية التي تبلغ قيمتها 1.15 تريليون دولار.

هذه الخطط تعتمد بشكل أساسي على الطاقة الرخيصة والموثوقة، وتحديدا الغاز الطبيعي الذي يوفر نحو 40% من احتياجات مراكز البيانات الأمريكية من الكهرباء.

ومع ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الصراع، تزداد أعباء تشغيل البنية التحتية بشكل قد يعيق هذه الطموحات الكبرى.

سلسلة إمداد الرقائق.. "الهيليوم" القطري في خطر

لم تتوقف تداعيات الحرب عند حدود الطاقة، بل وصلت إلى قلب الصناعة في تايوان، فشركة (TSMC)، التي تصنع معظم رقائق "إنفيديا" المتطورة، تعتمد على الشرق الأوسط في ثلث احتياجاتها من الوقود، كما تحصل على معظم غاز الهيليوم من قطر.

ويعد الهيليوم عنصرا حيويا لتبريد وحماية الرقائق خلال الإنتاج، وقد تأثر إنتاجه بالفعل عقب هجوم بطائرة مسيرة إيرانية على مدينة رأس لفان الصناعية، مما قد يؤدي إلى انتظار يمتد لشهور قبل تعافي إنتاج الرقائق بالكامل.

"إنفيديا".. العملاق الأكثر عرضة للمخاطر

في ظل هذا المشهد، تبرز "إنفيديا" كالشركة الأكثر هشاشة أمام هذه المتغيرات؛ فرغم قيمتها السوقية التي تتجاوز 4 تريليونات دولار، إلا أنها تفتقر إلى تدفقات إيرادات دورية (مثل الاشتراكات) وتعتمد كليا على بيع الرقائق لعمالقة الحوسبة.

وتواجه "إنفيديا" اليوم "ضربة مزدوجة":

1- صعوبات التصنيع في تايوان بسبب أزمة الوقود والهيليوم.

2- غموض الصفقات الكبرى: حيث أصبحت صفقة بيع 70 ألف رقاقة متطورة للإمارات والسعودية في مهب الريح بسبب التوترات الجيوسياسية.