هشام عز العرب: لسنا قلقين من التمويل غير المصرفي بل من الممارسات غير السليمة التي قد تهدد استقرار السوق


الجريدة العقارية الاثنين 08 يونية 2026 | 11:37 صباحاً
هشام عز العرب
هشام عز العرب
شوشة عبدالواحد

أكد هشام عز العرب، الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي CIB، أن التصريحات التي أثير حولها الجدل بشأن قطاع التمويل غير المصرفي جرى تفسيرها بشكل غير دقيق، موضحًا أن حديثه كان يركز على وجود بعض الممارسات غير السليمة لدى عدد محدود من الشركات، وليس القطاع بأكمله.

وقال عز العرب، خلال فعاليات النسخة الثامنة من مؤتمر "بورتفوليو ايچيبت 2026”، إن البنوك المصرية تتمتع بمراكز مالية قوية ومستويات مرتفعة من رأس المال والسيولة، مشيرًا إلى أنه خلال مقابلة مع وكالة «بلومبرج الشرق» أوضح أن القطاع المصرفي قادر على مواجهة التحديات المختلفة، بينما تتركز المخاوف في بعض الممارسات التي قد تنشأ داخل القطاع المالي غير المصرفي وتنعكس سلبًا على السوق والاقتصاد.

وأضاف أن هذه الممارسات لا تمثل جميع الشركات العاملة في القطاع، بل تقتصر على حالات محدودة، إلا أن خطورتها تكمن في قدرتها على التأثير على السوق بأكمله، مستشهدًا بمبدأ أن «العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة»، مؤكدًا أن هناك العديد من الشركات الملتزمة التي تعمل وفق ضوابط سليمة وتحظى بثقة البنوك وتمويلها.

وشدد على أن الهدف من إثارة هذه القضايا ليس المنافسة بين البنوك والقطاع المالي غير المصرفي، بل حماية الاقتصاد الوطني، لافتًا إلى أن القطاعين يكملان بعضهما البعض، وأن البنك التجاري الدولي كان من أوائل المؤسسات التي تعاونت مع شركات إدارة الأصول والصناديق الاستثمارية وقدمت منتجات مشتركة مع مؤسسات التمويل غير المصرفي.

وأشار عز العرب، إلى أن الأزمات المالية العالمية أثبتت أن المشكلات الكبرى غالبًا ما تبدأ من ممارسات محدودة وغير منضبطة، كما حدث خلال أزمة الرهن العقاري الأمريكية وأزمات مالية أخرى شهدتها الأسواق الدولية، موضحًا أن متابعة التجارب العالمية واستيعاب دروسها يمثلان ضرورة لتجنب تكرار الأخطاء في السوق المصرية.

توحيد القواعد الرقابية

ودعا إلى توحيد المعايير والقواعد الرقابية المنظمة للأنشطة المالية المختلفة، مؤكدًا أنه لا يمكن السماح بوجود جهات تقدم منتجات ائتمانية متشابهة داخل الاقتصاد نفسه بينما تخضع كل جهة لقواعد تنظيمية مختلفة.

وقال عز العرب، إذا كانت الدولة تقدم المنتج المالي نفسه للمستهلك، فلا بد أن تكون هناك معايير رقابية متقاربة، لأن استمرار التباين في القواعد المنظمة للأنشطة المتشابهة قد يخلق مخاطر مستقبلية لا يمكن تجاهلها".

تعزيز الشفافية في صناديق الاستثمار

وفيما يتعلق بصناديق الاستثمار، طالب عز العرب، بزيادة مستويات الإفصاح والشفافية، مؤكدًا أن أفضل الممارسات العالمية تعتمد على إتاحة معلومات دورية للمستثمرين حول مكونات الصناديق وأصولها.

وأوضح أن المستثمر يجب أن يكون قادرًا على معرفة طبيعة الأصول التي يستثمر بها الصندوق، سواء بشكل يومي أو أسبوعي أو شهري وفق طبيعة النشاط، معتبرًا أن غياب الشفافية وتحول بعض الأدوات الاستثمارية إلى ما يشبه "الصندوق الأسود" يمثل مصدر قلق في جميع الأسواق.

وأضاف أن نشر البيانات المتعلقة بمكونات الصناديق لا يعد ابتكارًا جديدًا، بل هو إجراء معمول به في العديد من الأسواق العالمية، ويسهم في رفع مستويات الثقة وحماية المستثمرين والحد من المخاطر المحتملة.

الاستفادة من دروس الأزمات العالمية

وأكد عز العرب، أن استباق المخاطر والتعامل معها قبل وقوعها هو النهج الصحيح لضمان استقرار الأسواق، موضحًا أن الهدف ليس الإشارة إلى وجود أزمة حالية، وإنما الاستفادة من التجارب الدولية وتجنب الأخطاء التي أدت إلى أزمات في أسواق أخرى.