أكد الدكتور محمد البهواشي، الخبير الاقتصادي، أن تداعيات الأزمة الجيوسياسية الحالية لن تنتهي سريعاً حتى في حال توقف العمليات العسكرية، مشيراً إلى أن استعادة التوازن في سوق النفط العالمي قد تستغرق فترة زمنية طويلة.
وأوضح البهواشي في مداخلة مع قناة إكسترا نيوز أن الأزمة لا تقتصر فقط على الحرب، بل تمتد إلى الأضرار التي لحقت بمصافي التكرير وحقول الإنتاج في منطقة الخليج العربي، ما أدى إلى خروج جزء كبير منها من الخدمة. وأضاف أن إعادة تشغيل هذه المنشآت قد تستغرق ما يصل إلى خمس سنوات، وهو ما يطيل أمد الأزمة.
وأشار إلى أنه حتى في حال انتهاء الحرب وفتح مضيق هرمز فوراً، فإن الفجوة في الإمدادات النفطية ستظل قائمة، نتيجة تراجع الإنتاج، لافتاً إلى أن التعافي لن يكون في غضون أشهر، بل قد يمتد لأكثر من عام، وربما يصل إلى ثلاث سنوات.
وفيما يتعلق بقدرة الدول على التعامل مع نقص الطاقة، أوضح أن العديد من الدول بدأت بالفعل الاعتماد على مخزوناتها الاستراتيجية، والتي تُقدَّر عادة بنحو ثلاثة أشهر كحد آمن. وأشار إلى أن بعض الدول تمتلك مخزونات أكبر، بينما تعاني دول أخرى من نقص في الاحتياطي، ما يزيد من حدة الأزمة.
وأضاف أن دولاً عدة اتخذت إجراءات استباقية للتعامل مع تداعيات الأزمة، من بينها تطبيق سياسات تقشفية وتقليل الصادرات للحفاظ على المخزون المحلي. ولفت إلى أن بعض الدول، مثل كوريا الجنوبية، أوقفت تصدير منتجات كانت تقوم بتكريرها لصالح دول أخرى، في إطار جهود ترشيد الاستهلاك.
كما أشار إلى أن الصين تسعى للبحث عن بدائل لتعويض نقص الإمدادات، في ظل الضغوط الناتجة عن الأزمة الحالية وأزمات سابقة، مؤكداً أن ما يحدث يرتبط أيضاً بأبعاد سياسية واقتصادية أوسع، من بينها التنافس بين الولايات المتحدة والصين، حيث تمثل الطاقة أحد أدوات الضغط في هذا الصراع.
وفي سياق متصل، أوضح البهواشي أن إيران تتبنى نهجاً مرناً في إدارة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، من خلال السماح بمرور ناقلات الدول الصديقة، في مقابل فرض قيود على الدول الأخرى، معتبراً أن هذه الخطوة قد تفتح المجال أمام ترتيبات جديدة، بما في ذلك فرض رسوم على المرور.
واختتم الخبير الاقتصادي تصريحاته بالتأكيد على أن الأزمة الحالية تعكس تعقيدات المشهد الجيوسياسي العالمي، وتفرض على الدول اتخاذ سياسات مرنة واستباقية للتعامل مع تداعياتها الممتدة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض