أطلق روبرت كيوساكي، المستثمر الأمريكي الشهير، تحذيراً شديد اللهجة بشأن مستقبل السندات الأمريكية، مؤكداً أن الاعتماد عليها كملاذ آمن لم يعد خياراً مضموناً في ظل التحديات الاقتصادية العالمية المتسارعة.
ويأتي هذا التحذير في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع مستويات الدين العام، واستمرار موجات التضخم، إلى جانب التوترات الجيوسياسية التي تلقي بظلالها على الأسواق المالية.
السندات الأمريكية.. "أكبر كذبة في التاريخ"
في تصريحات لافتة عبر منصة إكس، وصف كيوساكي الاعتقاد السائد بأمان السندات الأمريكية بأنه "أكبر كذبة في التاريخ"، مشيراً إلى أن السياسات النقدية الحالية، وعلى رأسها طباعة الأموال، تضعف قيمة الدولار بشكل تدريجي.
وأوضح أن استمرار الحكومات في الاعتماد على الديون وتمويل العجز عبر التوسع النقدي يؤدي في النهاية إلى فقدان الثقة في الأدوات الاستثمارية التقليدية، وعلى رأسها السندات.
التضخم يهدد المدخرات ويقضم القوة الشرائية
حذر كيوساكي من أن التضخم مرشح لمزيد من الارتفاع خلال الفترة المقبلة، ما يعني تآكل القيمة الحقيقية للمدخرات، خاصة تلك المقومة بالدولار الأمريكي.
وأكد أن المستثمرين الذين يعتمدون على أدوات مالية تقليدية قد يجدون أنفسهم أمام خسائر غير مباشرة، نتيجة انخفاض القوة الشرائية، حتى وإن بدت العوائد الاسمية مستقرة.
التوترات الجيوسياسية ترفع أسعار النفط وتزيد الضغوط
أشار المستثمر الأمريكي إلى أن النزاعات الجيوسياسية، خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط، تلعب دوراً محورياً في دعم أسعار النفط، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على معدلات التضخم عالمياً.
وأضاف أن استمرار هذه التوترات قد يؤدي إلى موجات تضخمية جديدة، تزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي وتضغط على الأسواق المالية.
تحذير من الاعتماد على صناديق التقاعد والاستثمارات التقليدية
لفت كيوساكي إلى أن الاعتماد الكامل على السندات وصناديق التقاعد لم يعد كافياً لتحقيق الأمان المالي، في ظل التغيرات العميقة التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
وأوضح أن هذه الأدوات قد لا توفر الحماية اللازمة من التضخم، ما يستدعي إعادة تقييم الاستراتيجيات الاستثمارية التقليدية.
الأصول الحقيقية والعملات الرقمية.. الملاذ البديل
في المقابل، دعا كيوساكي إلى التوجه نحو ما وصفه بـ"الأصول الحقيقية"، مثل:
الذهب
الفضة
النفط
العملات الرقمية
وأكد أن هذه الأصول تمثل خيارات أكثر أماناً في مواجهة التضخم، نظراً لقدرتها على الحفاظ على القيمة على المدى الطويل.
الأمان المالي يبدأ بالوعي الاستثماري
شدد كيوساكي على أن الأمان المالي الحقيقي لا يتحقق عبر الاعتماد على أدوات تقليدية فقط، بل من خلال الوعي والقدرة على اتخاذ قرارات استثمارية مرنة وغير تقليدية.
وأشار إلى أن المرحلة الحالية تتطلب من المستثمرين التفكير بشكل مختلف، والبحث عن فرص جديدة تتماشى مع التحولات الاقتصادية العالمية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض