أفاد مكتب الإحصاء الاتحادي الألماني في مدينة فيسبادن اليوم الاثنين استنادا إلى بيانات أولية بارتفاع التضخم في ألمانيا إلى 2.7 % في مارس الجاري نتيجة ارتفاع أسعار النفط جراء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مقارنة بـ 1.9 % في فبراير 2026.
تجدر الإشارة إلى أن هذا هو أعلى مستوى لمعدل التضخم في ألمانيا منذ أكثر من عامين، عندما وصل معدل التضخم في أسعار المستهلكين إلى 9ر2% في يناير/كانون الثاني 2024.
وذكر المكتب أن قطاع الطاقة في البلاد شهد قفزة سعرية لافتة في مارس الجاري، حيث ارتفعت الأسعار بنسبة 7.2% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، وهذا هو الارتفاع الأول في أسعار الطاقة منذ ديسمبر/كانون الأول 2023. كما سجلت أسعار الخدمات (مثل المطاعم والسفر) زيادة بنسبة 3.2%، بينما ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 0.9 % عما كانت عليه قبل عام.
من جانبه، حذر يورج كريمر، كبير الاقتصاديين في مصرف "كومرتس بنك" بقوله إن " ارتفاع التضخم في مارس ليس سوى البداية. ستنتقل تكاليف الطاقة المرتفعة عبر سلاسل القيمة في الأشهر المقبلة، ما لم تنتهِ الحرب سريعاً."
وبشكل عام، ارتفعت أسعار المستهلكين على أساس شهري بنسبة 1.1 % مقارنة بـ فبراير الماضي.
وقبل اندلاع الحرب على إيران، توقع الخبراء الاقتصاديون أن يحوم معدل التضخم في ألمانيا هذا العام حول حاجز الـ 2%. لكن هذه التوقعات أصبحت الآن بمثابة حبر على ورق بعد الشهر الأول من الحرب؛ إذ يتوقع "دويتشه بنك" حالياً أن يرتفع متوسط التضخم السنوي إلى 2.7%.
وعلى المدى القصير، قد تسبب صدمة أسعار النفط تقلبات أكبر؛ حيث حذر البنك المركزي الألماني مؤخراً من أن معدل التضخم "قد يرتفع في المستقبل القريب بشكل ملحوظ ليصل إلى 3%"، وأشار البنك إلى أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة قد يضغط على إمدادات الطاقة ويرفع معدلات التضخم بشكل كبير ولفترة ممتدة.
وأدّت الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط والغاز، لأن إيران قامت فعليًا بإغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط. ويستقر سعر برميل خام برنت بشكل متواصل فوق مستوى 100 دولار. وتلاشت الآمال في انتهاء الحرب بسرعة، في حين تتزايد المخاوف على الاقتصاد الألماني.
وتُذَكِّر التداعيات الناجمة عن الحرب الحالية على إيران بتداعيات مماثلة عند اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا في أواخر فبراير 2022 عندما تسببت أزمة الطاقة آنذاك في موجة غلاء واسعة، حيث قفز التضخم حينها إلى 6.9 %، وظل عند 9ر5% عام 2023. وأثر ذلك على القدرة الشرائية للمستهلكين على مدار سنوات، حيث استقرت الكثير من الأسعار عند مستويات مرتفعة؛ فالمواد الغذائية مثلاً ارتفعت أسعارها بنسبة تقارب الثلث (32%) بين عامي 2021 و2025، وفقاً لبيانات المكتب الاتحادي للزراعة والأغذية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض