بنك إسرائيل يكشف حصاد سنتين من الحرب.. خسائر فادحة وتآكل في أسس الاقتصاد


الجريدة العقارية الثلاثاء 24 مارس 2026 | 09:12 صباحاً
بنك إسرائيل يكشف حصاد سنتين من الحرب.. خسائر فادحة وتآكل في أسس الاقتصاد
بنك إسرائيل يكشف حصاد سنتين من الحرب.. خسائر فادحة وتآكل في أسس الاقتصاد
وكالات

كشف بنك إسرائيل في تقريره السنوي لعام 2025 عن فاتورة اقتصادية باهظة جراء الحروب المستمرة، مؤكداً خسارة 8.6% من الناتج المحلي الإجمالي السنوي، ما يعادل 177 مليار شيكل (57 مليار دولار) خلال العامين الماضيين.

وتغطي هذه الأرقام الصادمة التداعيات الناجمة عن العدوان على قطاع غزة والعمليات العسكرية في لبنان، محذرة من أن هذه التقديرات لا تشمل كلفة التصعيد الأخير في المنطقة الذي دخل أسبوعه الرابع، بما يتضمنه من ضربات جوية متبادلة مع إيران.

وأوضح محافظ بنك إسرائيل، أمير يارون، في مؤتمر صحفي أن الأضرار المتراكمة تجاوزت التكاليف المباشرة للعمليات العسكرية لتحدث آثاراً هيكلية طويلة الأمد. وبينما بلغت كلفة الحرب على الموازنة العامة نحو 350 مليار شيكل، أقر الكنيست موازنة معدلة لعام 2026 تضمنت إضافة 13 مليار دولار لتغطية النفقات الطارئة.

ورغم ظهور بعض مؤشرات التعافي المؤقتة في سعر صرف الشيكل وأداء البورصة، إلا أن التقرير أكد أن هذه المظاهر لا تعكس الحجم الحقيقي للضرر الذي أصاب العمق الاقتصادي.

وحذر يارون من تآكل عوامل الصمود التي ميزت الاقتصاد الإسرائيلي لعقود؛ حيث ارتفعت نسبة الدين إلى الناتج المحلي من 60% قبل الحرب إلى 68.5% حالياً، مع اتساع مستمر في العجز المالي.

وانتقد المحافظ بشدة سياسة الحكومة المالية، مشيراً إلى أن مشروع الموازنة المطروح يبقي العجز عند 4.9%، وهو مستوى أعلى بكثير من سقف 3.2% الضروري لاستعادة التوازن، داعياً إلى تجميد "الأموال الائتلافية والقطاعية" وتوجيه الموارد حصراً للمتطلبات الأمنية والنمو.

وعلى صعيد الإنفاق العسكري، أبدى البنك المركزي قلقاً عميقاً من تضخم موازنة الدفاع التي زادت بمقدار 32 مليار شيكل، مع توقعات بوصول الإنفاق الأمني الإضافي إلى 350 مليار شيكل خلال العقد المقبل.

وأكد التقرير أن استمرار هذا المسار سيشكل عبئاً ثقيلاً يضغط على الخدمات المدنية والاستثمارات في البنية التحتية ورأس المال البشري، وهي قطاعات تعاني أصلاً من ضعف مقارنة بالدول الغربية.

ولم تتوقف التداعيات عند الحدود الداخلية، بل امتدت لتشمل التجارة الخارجية؛ حيث سجل التقرير تراجعاً في الصادرات الإسرائيلية نحو 8 دول أوروبية وصفت بأنها "الأكثر انتقاداً" لسياسات إسرائيل، بخسارة بلغت 2.5 مليار دولار خلال عامي 2024 و2025.

ويعكس هذا النمط تأثراً واضحاً للمواقف السياسية الدولية على حركة التجارة، مما يشير إلى أن العزلة الاقتصادية بدأت تلوح في الأفق كأحد أخطر إفرازات الحرب الطويلة.