حذّرت وكالة الطاقة الدولية من أن الاعتماد على زيادة الإمدادات وحدها لن يكون كافيًا لمواجهة ما وصفته بـ"أكبر اضطراب في تاريخ سوق النفط العالمي"، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتأثيرها المباشر على تدفقات الطاقة.
وأوضحت الوكالة أن الحل الأسرع والأكثر فاعلية يكمن في خفض الطلب، بدلًا من انتظار تعافي الإنتاج المتضرر، مؤكدة أن الإجراءات الاستهلاكية قد تسهم بشكل مباشر في تهدئة الأسعار وتخفيف العبء عن المواطنين.
لماذا لم تعد زيادة الإنتاج كافية؟
مع استمرار الاضطرابات في الإمدادات، خاصة بعد التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية الإيرانية، شهدت الأسواق حالة من القلق دفعت الأسعار إلى مستويات قياسية.
وقد ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40% منذ 28 فبراير، لتسجل أعلى مستوياتها منذ عام 2022، نتيجة تعطّل الإمدادات، خصوصًا بعد الإغلاق الفعلي لـ مضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لنقل نحو خُمس استهلاك النفط العالمي.
ارتفاع تكاليف النقل والوقود يضغط على الأسواق
لم يقتصر التأثير على أسعار الخام فقط، بل امتد إلى المنتجات المكررة مثل الديزل ووقود الطائرات، ما أدى إلى زيادة حادة في تكاليف النقل والخدمات اللوجستية، وهو ما انعكس بدوره على أسعار السلع والخدمات.
هذا التصاعد في التكاليف يعزز الضغوط التضخمية عالميًا، ويضع الحكومات أمام تحديات اقتصادية متزايدة.
خفض الاستهلاك.. الحل الأسرع لتخفيف الأزمة
أكدت وكالة الطاقة الدولية أن التعامل مع الطلب يمثل أداة فورية وفعالة لتخفيف الضغط، مشيرة إلى أن الإجراءات البسيطة قد تُحدث فارقًا كبيرًا.
أبرز الإجراءات المقترحة:
التوسع في العمل من المنزل حيثما أمكن
تقليل السفر الجوي غير الضروري
الاعتماد على وسائل النقل العام والتنقل المشترك
خفض حدود السرعة على الطرق
تنظيم استخدام السيارات الخاصة داخل المدن
وتركز هذه الإجراءات على قطاع النقل البري، الذي يمثل نحو 45% من الطلب العالمي على النفط.
العمل عن بعد.. خطوة مؤثرة في خفض استهلاك الوقود
أوضحت الوكالة أن العمل من المنزل يمكن أن يقلل بشكل مباشر من استهلاك الوقود المرتبط بالتنقل اليومي، خاصة في المدن الكبرى التي تعاني من ازدحام مروري كثيف.
كما أن تقليل السرعات على الطرق يسهم في خفض استهلاك الوقود، إلى جانب الحد من الانبعاثات وتحسين كفاءة الطاقة.
بدائل الطاقة المنزلية.. الطهي الكهربائي خيار مطروح
ضمن الإجراءات المقترحة، دعت الوكالة إلى التحول نحو الطهي الكهربائي، بدلًا من الاعتماد على الغاز النفطي المسال، ما يساعد في توجيه الموارد إلى الاستخدامات الأساسية والحفاظ على استقرار الأسعار.
تحركات حكومية لاحتواء الأزمة
بدأت عدة دول في اتخاذ إجراءات مالية عاجلة لحماية المستهلكين من صدمة الأسعار، من بينها:
خفض الضرائب على الوقود والكهرباء
دراسة فرض ضرائب استثنائية على شركات النفط
استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية من النفط
وفي خطوة غير مسبوقة، وافقت وكالة الطاقة الدولية على ضخ 400 مليون برميل من الاحتياطي النفطي، في أكبر عملية تدخل بتاريخها، رغم عدم تحديد جدول زمني واضح لطرح هذه الكميات في الأسواق.
أسعار النفط تواصل الارتفاع
في أحدث التداولات:
ارتفعت عقود خام برنت إلى نحو 109.93 دولارًا للبرميل
استقرت عقود غرب تكساس عند 96.20 دولارًا للبرميل
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض