قالت إيران أمس الأربعاء إن على العالم أن يستعد لوصول سعر برميل النفط إلى 200 دولار، وذلك بعد أن شنت قواتها هجمات على سفن تجارية في الخليج.
وأوصت وكالة الطاقة الدولية بإطلاق كميات هائلة من الاحتياطيات الاستراتيجية للتخفيف من حدة إحدى أسوأ صدمات أسعار النفط منذ سبعينيات القرن الماضي.
وأسفرت الحرب، التي بدأت بغارات جوية أمريكية إسرائيلية مشتركة قبل نحو أسبوعين، عن مقتل نحو ألفي شخص، معظمهم من الإيرانيين واللبنانيين بعد امتدادها إلى لبنان، وألحقت أضرارا بالغة بأسواق الطاقة والنقل العالمية.
وقصفت إيران إسرائيل وأهدافا في الشرق الأوسط أمس الأربعاء لتثبت قدرتها على الرد رغم ما وصفه البنتاجون بأنها أعنف الضربات الأمريكية الإسرائيلية حتى الآن.
وأشارت تقارير أمس إلى استهداف ثلاث سفن في الخليج حيث أعلن الحرس الثوري الإيراني أن قواته أطلقت النار على سفن لم تمتثل لأوامره.
وألمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي لا يلتزم بجدول زمني للعمليات العسكرية، أمس إلى أنه ليس مستعدا بعد لإنهاء الحرب مع إيران.
وفي تجمع حاشد في كنتاكي، قال "إننا انتصرنا" في الحرب، لكن الولايات المتحدة لا تريد أن تضطر إلى استئناف القصف كل عامين.
وقال "لا نريد أن نغادر مبكرا، أليس كذلك؟ علينا أن ننهي المهمة".
وأضف ترامب إن القوات الأمريكية دمرت 58 سفينة حربية وإن أسعار النفط ستنخفض.
وقالت شبكة إيه.بي.سي نيوز إن مكتب التحقيقات الاتحادي حذر من احتمال شن طائرات مسيرة إيرانية هجمات على الساحل الغربي للولايات المتحدة، لكن ترامب قال إنه غير قلق من هذا الاحتمال.
وحذرت أيضا وزارة الخارجية الأمريكية من أن إيران والجماعات المتحالفة معها قد تخطط لاستهداف البنية التحتية الأمريكية للنفط والطاقة في العراق، وقالت إن جماعات مسلحة استهدفت في الماضي فنادق ارتادها الأمريكيون.
وقال مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون إن هدفهم هو إنهاء قدرة إيران على ممارسة نفوذها خارج حدودها وتدمير برنامجها النووي.
وارتفعت أسعار النفط، التي قفزت في وقت سابق من الأسبوع إلى ما يقارب 120 دولارا للبرميل قبل أن تستقر عند نحو 90 دولارا، بنحو خمسة بالمئة أمس الأربعاء وسط مخاوف متجددة إزاء اضطراب الإمدادات بينما انخفضت مؤشرات الأسهم الرئيسية في وول ستريت.
وشهد القتال استهداف موانئ ومدنا في دول الخليج فضلا عن أهداف في إسرائيل بغارات جوية إيرانية بالمسيرات والصواريخ مما زاد من إلحاح الدعوات من تركيا وأوروبا وغيرهما لإنهاء القتال.
حتى الآن لا تظهر مؤشرات على التهدئة على الأرض، ولا بوادر على أن السفن يمكنها الإبحار عبر مضيق هرمز الذي كان يمر منه نحو 20 بالمئة من النفط في العالم. وقال متحدث عسكري إيراني إن المضيق "بلا شك" تحت سيطرة إيران.
واتفقت دول مجموعة السبع أمس الأربعاء على دراسة خيار توفير حراسة للسفن حتى تتمكن من الإبحار بحرية في الخليج.
وقال ترامب إنه "ينبغي" للسفن أن تعبر مضيق هرمز لكن مصادر ذكرت أن إيران زرعت نحو 12 لغما في المضيق، مما زاد الحصار تعقيدا.
وحث الجيش الأمريكي الإيرانيين على الابتعاد عن الموانئ التي تضم منشآت بحرية، ما دفع الجيش الإيراني إلى إصدار تحذير مفاده أنه في حال تهديد هذه الموانئ، فإن المراكز الاقتصادية والتجارية في المنطقة ستكون "أهدافا مشروعة".
ومع ارتفاع أسعار الوقود في بعض الدول وتراجع التأييد للحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترامب في استطلاعات الرأي قبل انتخابات التجديد النصفي، صارت أسعار النفط عاملا حاسما في حسابات الحرب.
وأوصت وكالة الطاقة الدولية، التي تضم الدول الرئيسية المستهلكة للنفط، بسحب 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية العالمية لتحقيق الاستقرار في الأسعار، في أكبر تدخل من نوعه على الإطلاق، والذي حظي بتأييد سريع من واشنطن.
وقال ترامب إن قرار الوكالة "سيؤدي إلى انخفاض كبير في أسعار النفط بينما نقضي على هذا التهديد لأمريكا والعالم".
وقال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إن ترامب وافق على الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي اعتبارا من الأسبوع المقبل، وإن العملية ستستغرق حوالي 120 يوما.
وسيختلف معدل الإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية من دولة لأخرى، ولن تمثل الكمية المُفرج عنها سوى جزء ضئيل من الإمدادات عبر مضيق هرمز.
وهدد مسؤولون إيرانيون أمس الأربعاء بإحداث صدمة اقتصادية طويلة الأمد.
وقال إبراهيم ذو الفقاري المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء العسكري في طهران في تصريحات موجهة إلى الولايات المتحدة "استعدوا لوصول سعر برميل النفط إلى 200 دولار، لأن سعر النفط يعتمد على الأمن الإقليمي الذي زعزعتم استقراره".
وبعد استهداف بنك إيراني في طهران، قال ذو الفقاري إن إيران سترد بهجمات على بنوك تتعامل مع الولايات المتحدة أو إسرائيل. وأضاف أن على السكان الابتعاد ألف متر عن البنوك.
واشتعلت النيران في ناقلة بضائع ترفع العلم التايلاندي مما أجبر السلطات على إجلاء طاقمها، مع ورود أنباء عن فقدان ثلاثة أشخاص يعتقد أنهم محاصرون في غرفة المحركات.
ووردت أنباء عن تعرض سفينتين أخريين، إحداهما سفينة حاويات ترفع العلم الياباني والأخرى ناقلة بضائع ترفع علم جزر مارشال، لأضرار جراء قذائف. وزاد بذلك عدد السفن التي وردت تقارير بتعرضها للاستهداف منذ بدء الحرب إلى 14.
إصابة مجتبى خامنئي بجروح طفيفة
قال مسؤول إيراني لرويترز إن الزعيم الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي أصيب بجروح طفيفة في بداية الحرب، عندما أسفرت غارات جوية عن مقتل والده ووالدته وزوجته وأحد أبنائه. ولم يظهر مجتبى علنا أو يصدر أي بيان مباشر منذ اندلاع الحرب.
وفي أحدث مظاهر التحدي، نزلت حشود ضخمة من الإيرانيين للشوارع أمس الأربعاء لتشييع جنازات قادة كبار قتلوا في الغارات. وحملوا النعوش ورفعوا علم إيران وصورا للزعيم الأعلى الراحل وابنه الذي تولى الزعامة من بعده.
ورغم دعوات ترامب للإيرانيين للانتفاض، لم تتحقق آمال الولايات المتحدة وإسرائيل في إسقاط نظام الحكم الديني في إيران عبر الاحتجاجات الشعبية.
وقال قائد الشرطة الإيرانية إن أي شخص يخرج إلى الشوارع سيُعامل "كعدو، لا كمتظاهر. جميع قواتنا الأمنية على أهبة الاستعداد لإطلاق النار".
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض