قال خبير أسواق المال دانيال البنا إن استمرار إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط قد يؤديان إلى تداعيات اقتصادية واسعة عالمياً، موضحاً أن ارتفاع أسعار الطاقة تاريخياً يتسبب في ضغوط اقتصادية على معظم الدول.
وأوضح البنا في مداخلة مع قناة العربية بيزنيس، أن استمرار تعطّل الإمدادات النفطية سيؤثر بشكل واضح على الاتحاد الأوروبي، حيث ستعود أسعار الطاقة إلى الارتفاع، ما سيؤدي إلى زيادة معدلات التضخم في وقت لا يزال فيه الاقتصاد الأوروبي يواجه تحديات في التعافي الصناعي.
وأضاف أن الصين قد تتأثر أيضاً، نظراً لاعتمادها على واردات النفط التي تمر عبر المضيق، بما في ذلك النفط القادم من إيران، وهو ما قد يفرض ضغوطاً إضافية على الاقتصاد الصيني.
أما بالنسبة للولايات المتحدة، فأشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط سيؤدي إلى زيادة تكاليف النقل والشحن، ما ينعكس في نهاية المطاف على ارتفاع التضخم.
مخاطر الركود التضخمي في الولايات المتحدة
ولفت البنا إلى أن الاقتصاد الأمريكي قد يواجه خطر الدخول في حالة الركود التضخمي، حيث يتزامن تباطؤ النمو الاقتصادي مع ارتفاع التضخم.
وأوضح أن بيانات سوق العمل الأخيرة أظهرت ضعفاً نسبياً، خاصة في مؤشرات مثل الوظائف غير الزراعية، ما يشير إلى تباطؤ وتيرة خلق الوظائف.
وأضاف أن التضخم في الولايات المتحدة كان بالفعل عنيداً أو "لزجاً" (Sticky Inflation)، وأي ارتفاع جديد في أسعار الطاقة قد يعيد الضغوط التضخمية إلى الواجهة، وهو ما ينعكس سلباً على الأسواق العالمية، مشيراً إلى أن الأسواق الأمريكية والأوروبية شهدت بالفعل تراجعات، بما في ذلك مؤشر داكس الألماني.
معضلة أمام الاحتياطي الفيدرالي
وفي ما يتعلق بالسياسة النقدية، أوضح البنا أن هذه التطورات تضع الاحتياطي الفيدرالي أمام معضلة معقدة في اجتماعه المقبل.
وبيّن أن صانعي السياسة النقدية يركزون عادة على التضخم وسوق العمل عند اتخاذ قرارات الفائدة، لكن الوضع الحالي يجعل المؤشرين يسيران في اتجاهين متعاكسين؛ إذ يرتفع التضخم في الوقت الذي تظهر فيه بيانات سوق العمل مؤشرات ضعف.
وأشار إلى أن الأسواق كانت تتوقع سابقاً خفض أسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات خلال الفترة المقبلة، إلا أن ارتفاع التضخم قد يدفع البنك المركزي إلى تقليص هذه التوقعات.
واختتم البنا بالقول إن السيناريو الأقرب في الاجتماع المقبل قد يكون تثبيت أسعار الفائدة، نظراً للمخاوف من عودة التضخم للارتفاع مجدداً، خاصة في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض