توقع رجل الأعمال الهندي جوي ألوكاس، مؤسس إحدى أكبر شركات المجوهرات العائلية في العالم، استمرار الاتجاه الصعودي لأسعار الذهب خلال السنوات المقبلة، في ظل ما يشهده العالم من تصاعد في المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية التي تدفع المستثمرين إلى البحث عن ملاذات آمنة.
وأوضح ألوكاس، في مقابلة من دبي، أن التوترات الدولية غالباً ما تدفع المستثمرين إلى التوجه نحو الذهب باعتباره أحد أهم أدوات التحوط في أوقات عدم اليقين.
وقال: عندما يتصاعد التوتر في العالم يتجه الناس بطبيعتهم إلى الذهب، لأنه يمثل ملاذاً آمناً، وهذا التوجه يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع الأسعار، حتى لو كان ذلك لفترة قصيرة.
مخاطر جيوسياسية تدعم الطلب على الذهب
وأشار ألوكاس إلى أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة، بما في ذلك الهجمات الأمريكية على إيران، تعكس حجم المخاطر التي يواجهها الاقتصاد العالمي حالياً، وهو ما يعزز الطلب على المعدن النفيس.
وأضاف أن هذه العوامل تدفع المستثمرين إلى زيادة حيازاتهم من الذهب، في محاولة لحماية ثرواتهم من التقلبات المحتملة في الأسواق المالية.
ويرى ألوكاس أن الفترة المقبلة قد تشهد استمرار هذا الاتجاه، خاصة إذا ظلت التوترات السياسية والاقتصادية قائمة دون حلول واضحة.
اتجاه صعودي للأسعار خلال السنوات المقبلة
بحسب توقعات ألوكاس، فإن أسعار الذهب قد تواصل الارتفاع خلال العامين أو الثلاثة أعوام المقبلة، ما لم يشهد الاقتصاد العالمي تحسناً ملموساً.
وأوضح قائلاً إن الأسواق قد تشهد بعض التراجعات المؤقتة، لكنها لن تغير الاتجاه العام الصاعد للأسعار، مشيراً إلى أن أي تصحيح محتمل سيكون محدوداً مقارنة بموجة الصعود الحالية.
ويرى أن العوامل الأساسية التي ستحدد مسار الذهب مستقبلاً تشمل قوة الاقتصاد الأمريكي، ومستويات التضخم، واتجاه أسعار الفائدة، إضافة إلى ثقة المستثمرين في الأسواق العالمية.
قفزة تاريخية في أسعار الذهب
تعكس تصريحات ألوكاس رؤية شريحة من كبار المستثمرين في سوق الذهب بشأن التقلبات التي شهدها المعدن النفيس خلال الفترة الأخيرة.
فقد سجل الذهب قفزة كبيرة تجاوزت 75% خلال عام واحد، ليتداول فوق مستوى خمسة آلاف دولار للأونصة، مسجلاً مستوى قياسياً في يناير الماضي، في ظل تصاعد التوترات العالمية وتزايد المخاوف الاقتصادية.
مخزون ضخم من الذهب لدى مجموعة جوي ألوكاس
تمتلك مجموعة جوي ألوكاس شبكة واسعة من المتاجر في عدد من الأسواق العالمية، وتشمل الإمارات والهند والولايات المتحدة وعدداً من الدول الأخرى.
وأوضح ألوكاس أن الشركة تحتفظ بنحو 16 ألف كيلوغرام من الذهب في صورة سبائك ومجوهرات موزعة على ما يقرب من 200 متجر حول العالم.
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الذهب ينعكس إيجاباً على قيمة المخزون الذي تمتلكه الشركة، خاصة أن جزءاً كبيراً منه تم تكوينه على مدى عقود.
لكن في المقابل، تصبح عمليات إعادة شراء المخزون أكثر تكلفة مع ارتفاع الأسعار، وهو ما يزيد من حجم رأس المال العامل المطلوب لإدارة النشاط.
تأثير ارتفاع الأسعار على عمليات التوريد
قال ألوكاس إن الارتفاع المستمر في أسعار الذهب يفرض تحديات على الشركات العاملة في هذا القطاع، خاصة فيما يتعلق بتكلفة شراء مخزون جديد.
وأوضح أن كل عملية إعادة تزويد للمخزون أصبحت أكثر كلفة، ما يؤدي إلى زيادة متطلبات التمويل بالنسبة للشركات العاملة في تجارة المجوهرات.
ووفق تقديرات مؤشر بلومبيرغ للمليارديرات، تبلغ ثروة جوي ألوكاس نحو 5.8 مليارات دولار.
العوامل الحقيقية التي تدفع الذهب إلى مستويات قياسية
أكد ألوكاس أن الأحداث الإقليمية وحدها لا تكفي لدفع الذهب إلى مستويات قياسية جديدة بشكل مستدام.
وأوضح أن التحركات الكبرى في أسعار الذهب تعتمد على مجموعة من العوامل العالمية، أبرزها:
اتجاه أسعار الفائدة الأمريكية
قوة الدولار
معدلات التضخم العالمية
مستوى ثقة المستثمرين في الأسواق
وأشار إلى أن هذه المؤشرات مجتمعة هي التي تحدد الاتجاه الحقيقي لأسعار الذهب على المدى الطويل.
زيادة الطلب على السبائك والعملات الاستثمارية
قبل تصاعد التوترات الأخيرة، كان الطلب على السبائك والعملات الذهبية الاستثمارية يشهد نمواً ملحوظاً، وفق ما ذكره ألوكاس.
كما لفت إلى ظهور اتجاه جديد لدى العملاء يتمثل في شراء سبائك فضة صغيرة الوزن تتراوح بين 10 و50 غراماً، باعتبارها أداة استثمارية منخفضة التكلفة.
وفي السابق كانت الشركة تركز بشكل أساسي على بيع الحُلي الفضية للزينة مثل الخلاخل وسلاسل الخصر، لكن التغيرات في سلوك المستثمرين دفعت إلى توسيع نطاق المنتجات الاستثمارية.
ارتفاع أسعار الذهب يؤثر في القوة الشرائية
ورغم استمرار الطلب على المجوهرات، خاصة في المناسبات مثل حفلات الزفاف والأعياد وأعياد الميلاد، فإن الارتفاع الكبير في أسعار الذهب أثر بشكل واضح في القدرة الشرائية للمستهلكين.
ولهذا السبب أصبحت المنتجات خفيفة الوزن أكثر جاذبية بالنسبة للمشترين، خصوصاً في الأسواق التي تعتمد على الذهب كجزء من التقاليد الاجتماعية.
وتعد الهند أكبر أسواق المجموعة، تليها الإمارات ثم الولايات المتحدة.
قصة نجاح بدأت من متجر صغير في الهند
تعود جذور مجموعة جوي ألوكاس إلى نحو سبعين عاماً، عندما افتتح والد المؤسس ألوكا جوزيف فارجيس متجراً صغيراً للمجوهرات في ولاية كيرالا الهندية.
وبدأ جوي ألوكاس مساعدة والده في العمل منذ سن السادسة عشرة، قبل أن يقود لاحقاً توسع الشركة خارج الهند.
وفي أواخر ثمانينات القرن الماضي افتتح أول صالة عرض للمجموعة خارج الهند في دولة الإمارات، لتبدأ بعدها رحلة التوسع العالمي.
توسع عالمي وخطط لدخول أسواق جديدة
تضم مجموعة جوي ألوكاس حالياً 178 صالة عرض في 12 دولة، كما دخلت السوق الأمريكية قبل نحو عقد، مستهدفة المدن التي تضم جاليات كبيرة من شبه القارة الهندية.
ويخطط ألوكاس لزيادة عدد متاجر الشركة في الولايات المتحدة من سبعة متاجر حالياً إلى أحد عشر متجراً بحلول نهاية العام المقبل.
كما يعتزم افتتاح متاجر جديدة في كل من نيوزيلندا وكندا، في إطار استراتيجية توسع دولية تقودها الإدارة الجديدة للمجموعة.
ويقود الابن جون بول ألوكاس عمليات الشركة الدولية، بينما يشرف صهرا المؤسس على إدارة العمليات داخل السوق الهندية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض