أيمن غنيم: برنامج الجمهورية الجديدة عزز قدرة مصر على مواجهة الأزمات


الجريدة العقارية الاثنين 02 مارس 2026 | 05:20 مساءً
الاقتصاد المصري
الاقتصاد المصري
محمد فهمي

أكد الدكتور أيمن غنيم، أستاذ إدارة الأعمال، أن تفاقم التوترات الجيوسياسية والصراعات العسكرية ينعكس سلباً على أمن واستقرار المنطقة ومقدرات شعوبها، مشيراً إلى أن الحروب دائماً ما تكون لها تداعيات اقتصادية مباشرة.

وقال غنيم في مداخلة مع قناة إكسترا إن الثقة تُعد عاملاً محورياً لكل من المستهلك والمستثمر، موضحاً أن تصاعد التوترات يؤدي إلى إحجام المستثمرين والمستهلكين، وهو ما انعكس في المؤشرات الأولية للبورصة المصرية والأسواق المالية العالمية.

وأضاف أن منطقة الشرق الأوسط تتحكم في أكثر من ربع إمدادات الطاقة العالمية من البترول والغاز الطبيعي، وبالتالي فإن أي توترات أو صراعات عسكرية تؤدي حتماً إلى زيادة "علاوة المخاطر" على أسعار البترول، لافتاً إلى الارتفاع الذي شهدته الأسعار خلال اليومين الأخيرين.

وأشار إلى أن السياسة الخارجية المصرية تحظى باحترام عالمي، نظراً لحرص مصر الدائم على إقرار الأمن والسلام وتعزيز التعاون المشترك، والابتعاد عن سياسة المحاور وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول. وأعرب عن أمله في أن تنتهي الحرب سريعاً حتى لا تؤثر بصورة أكبر على اقتصاديات دول المنطقة والعالم، محذراً من أن ارتفاع أسعار البترول قد يقود إلى موجة تضخمية عالمية شبيهة بتلك التي أعقبت الحرب الروسية الأوكرانية.

وفيما يتعلق بمنهجية الدولة المصرية في التعامل مع الأزمات، أوضح غنيم أن المنهج الذي تتبعه "الجمهورية الجديدة" بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي يقوم على الأخذ بأسباب القوة الشاملة، مشيراً إلى أن برنامج المشروعات القومية الطموح الذي انطلق منذ عام 2014 يستهدف تحويل مصر من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد إنتاجي وخدمي.

ولفت إلى أن هذا البرنامج كان ضرورياً، مستشهداً بدراسة للبنك الدولي عام 2014 كشفت أن تكلفة الازدحام في القاهرة الكبرى وحدها بلغت 8 مليارات دولار سنوياً، وكانت مرشحة للارتفاع إلى 18 مليار دولار بحلول 2030 إذا لم يتم تطوير البنية التحتية.

وأوضح أن الدولة أضافت 7000 كيلومتر من الطرق ورفعت كفاءة 10000 كيلومتر أخرى، لتصل الشبكة القومية حالياً إلى 31000 كيلومتر، فضلاً عن إنشاء أكثر من 1500 كوبري ونفق.

كما أشار إلى إنشاء المنطقة الاقتصادية لقناة السويس التي تضم 6 موانئ و4 مناطق صناعية، إلى جانب مشروع "الدلتا الجديدة" بمساحة 2.2 مليون فدان، وتنمية شمال سيناء بمساحة 620 ألف فدان.

وبيّن أن المحور الثاني في المنهجية يتمثل في الإصلاح الاقتصادي بشقيه المالي والهيكلي والنقدي، حيث نجحت مصر في خفض عجز الموازنة من 13.9% عام 2013 إلى مستهدف 7.3% في العام المالي الحالي، مع تحقيق أكبر فائض أولي في تاريخها بنسبة 3.6%.

وفي الجانب النقدي، أوضح أن البنك المركزي قام بتحرير سعر الصرف لتخضع العملة لقوى العرض والطلب وتتوفر في القنوات الرسمية، ما أدى إلى تراجع معدل التضخم من 39% في سبتمبر 2023 إلى مستهدف 11.2% في يناير 2026، وهو ما مكن البنك المركزي من خفض أسعار الفائدة. كما أشار إلى وصول الاحتياطي النقدي إلى 52 مليار دولار، وهو الأعلى في تاريخ مصر.

واختتم الدكتور أيمن غنيم تصريحاته بالتأكيد على أن هذه العوامل مجتمعة، إلى جانب رصيد الاحترام الذي تحظى به الدبلوماسية المصرية بوصفها "صوت الحكمة والسلام" في العالم، مكنت مصر من اجتياز الأزمات المتلاحقة وتعزيز قدرتها على الصمود أمام التحديات الإقليمية والدولية.