مفاوضات الفرصة الأخيرة في جنيف.. واشنطن تلوح بالقوة وطهران تحذر من حرب مروعة


الجريدة العقارية الخميس 26 فبراير 2026 | 08:02 مساءً
مفاوضات جنيف
مفاوضات جنيف
محمد شوشة

عقدت الولايات المتحدة وإيران، اليوم الخميس، في مدينة جنيف السويسرية، جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة، في محاولة حثيثة للتوصل إلى اتفاق بشأن برنامج طهران النووي، وتفادي اندلاع مواجهة عسكرية شاملة، في وقت تحشد فيه واشنطن أسطولاً ضخمًا من الطائرات والسفن الحربية في منطقة الشرق الأوسط.

ويسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إبرام اتفاق يضع قيودًا صارمة على طموحات إيران النووية، مستندًا إلى ما يراه فرصة سانحة في ظل تزايد حالة السخط الشعبي والاحتجاجات التي شهدتها إيران مؤخرًا، وفي المقابل، تبدي طهران رغبة في تجنب الحرب، لكنها تتمسك بحقها في تخصيب اليورانيوم، وترفض بشكل قاطع إدراج ملفات أخرى في المفاوضات، مثل برنامج الصواريخ بعيدة المدى أو الدعم المقدم لجماعات مسلحة كحزب الله وحماس.

وحذرت إيران من أنها ستعتبر القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة أهدافًا مشروعة في حال تعرضها لأي هجوم، مما يضع عشرات الآلاف من الجنود الأمريكيين في دائرة الخطر، مع احتمال امتداد الصراع ليشمل إسرائيل ويفجر حربًا إقليمية. 

وصرح عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، قبل وصوله إلى جنيف، بأن الحرب لن تخلف منتصرًا بل ستكون مدمرة وسيناريو مروعًا نظرًا لانتشار القواعد الأمريكية في مختلف أنحاء المنطقة.

من جانبه، اعتبر علي واعظ، الخبير في مجموعة الأزمات الدولية، أن استمرار وجود الفريق الأمريكي ومناقشته للمقترحات الإيرانية الأخيرة يعد مؤشراً إيجابياً على وجود أرضية مشتركة، رغم عدم حدوث انفراجة نهائية حتى الآن، وفقًا لـ "أسوشيتد برس".

وتعد محادثات جنيف الحالية هي الثالثة منذ حرب يونيو الماضي، التي شهدت ضربات أمريكية وإسرائيلية استهدفت المواقع النووية الإيرانية. 

ويقود الوفد الإيراني الوزير عباس عراقجي، بينما يمثل الجانب الأمريكي المبعوث الخاص ستيف ويتكوف برفقة جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترامب، وتلعب سلطنة عمان دور الوسيط التقليدي في هذه اللقاءات.

وبعد جولة أولية استمرت ثلاث ساعات، استؤنفت المفاوضات مجددًا في مقر الإقامة الدبلوماسية العمانية.

ووصف بدر البوسعيدي، وزير الخارجية العماني، الأفكار المتبادلة بأنها إبداعية وإيجابية، فيما أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، أن المحادثات كانت مكثفة وتناولت مقترحات بناءة بشأن الملف النووي وتخفيف العقوبات.

وأكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، أن طهران تسعى دائمًا لإعادة بناء برنامجها.

وأظهرت صور الأقمار الصناعية وجود نشاط في مواقع تعرضت للقصف سابقًا، مما يشير إلى محاولات إيرانية لتقييم أو استعادة مواد نووية، خاصة وأن إيران تمنع مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من زيارة تلك المواقع، وفقًا لـ "أسوشيتد برس".

وتشير التقديرات الاستخباراتية الأمريكية إلى أن إيران لم تستأنف برنامج الأسلحة النووية بشكل كامل، لكنها قامت بأنشطة تعزز قدرتها على إنتاج جهاز نووي إذا اتخذ القرار السياسي بذلك، علمًا بأنها كانت قد وصلت سابقًا لمستوى تخصيب 60%، وهو قريب جدًا من نسبة 90% اللازمة لصناعة السلاح.

في حال فشل الدبلوماسية، يظل توقيت وطبيعة أي عمل عسكري أمريكي محتمل غير واضحة، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت الضربات المحدودة ستحقق أهداف واشنطن أم أن الأمر سيتطلب حملة عسكرية أطول لإزاحة القيادة الإيرانية.

وقد انعكست هذه المخاوف على الاقتصاد العالمي، حيث ارتفعت أسعار نفط خام برنت لتصل إلى 70 دولارًا للبرميل، خاصة مع تهديد طهران بإغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره خمس النفط العالمي.

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية إخلاء البحرية الأمريكية لجميع سفنها من مقر الأسطول الخامس في البحرين وتحريكها إلى عرض البحر كإجراء احترازي، وهو تحرك مماثل لما حدث قبيل الهجوم الإيراني على قاعدة أمريكية في قطر في أواخر حرب يونيو الماضي.