كشفت تقارير دولية عن تحركات مبكرة داخل أروقة السياسة والاقتصاد الأوروبيين تتعلق بمستقبل قيادة البنك المركزي الأوروبي، بعد تداول معلومات عن نية رئيسة المؤسسة المالية الأهم في منطقة اليورو مغادرة منصبها قبل نهاية ولايتها الرسمية، في خطوة تحمل أبعادًا سياسية تتجاوز الإطار النقدي.
خطة رحيل مبكر قبل انتهاء الولاية
ذكرت صحيفة اقتصادية دولية أن رئيسة البنك المركزي الأوروبي تدرس ترك منصبها قبل موعد الانتخابات الرئاسية الفرنسية المرتقبة في ربيع عام 2027، رغم أن ولايتها الرسمية تمتد حتى نهاية أكتوبر من العام نفسه.
وبحسب المعلومات، يأتي التفكير في هذا السيناريو لإتاحة المجال أمام القيادة الفرنسية الحالية للمشاركة في تحديد خليفة الرئيسة، في ظل مخاوف أوروبية متزايدة من تغير موازين القوى السياسية داخل فرنسا خلال المرحلة المقبلة.
حسابات سياسية وراء القرار المحتمل
تشير تقديرات داخل دوائر صنع القرار الأوروبي إلى أن احتمال صعود تيارات اليمين المتطرف في الانتخابات الفرنسية يمثل أحد أبرز العوامل التي تدفع نحو التفكير في ترتيب انتقال مبكر للمنصب.
ويخشى مسؤولون أوروبيون أن يؤدي تغير القيادة السياسية في باريس إلى تعقيد عملية اختيار رئيس البنك المركزي الأوروبي، خاصة أن المنصب يعد أحد أهم المناصب الاقتصادية المؤثرة في سياسات العملة وأسواق المال داخل القارة.
لا قرار حتى الآن
رغم ما يتم تداوله، أكد متحدث باسم البنك المركزي الأوروبي أن الرئيسة تركز حاليًا على أداء مهامها بشكل كامل، ولم تتخذ أي قرار رسمي بشأن توقيت مغادرتها للمنصب.
كما أوضحت مصادر مطلعة أن موعد الرحيل المحتمل لم يُحدد بعد، إلا أن هناك حرصًا واضحًا على ضمان مشاركة القوى الأوروبية الكبرى في اختيار القيادة المقبلة للمؤسسة النقدية.
تحركات متزامنة داخل البنك المركزي الفرنسي
تزامنت هذه التطورات مع إعلان محافظ البنك المركزي الفرنسي عزمه مغادرة منصبه في منتصف عام 2026، قبل أكثر من عام من انتهاء ولايته، وهو ما يفتح المجال أمام القيادة الفرنسية الحالية لتعيين خلفه قبل الانتخابات الرئاسية.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تعكس نمطًا أوسع من إعادة ترتيب المناصب المالية الحساسة في أوروبا قبل التحولات السياسية المرتقبة.
معادلة الاختيار: توافق أوروبي ضروري
رغم أن اختيار رئيس البنك المركزي الأوروبي يتم رسميًا عبر توافق قادة دول منطقة اليورو، فإن التجارب السابقة تؤكد أن أي مرشح يحتاج دعمًا مشتركًا من فرنسا وألمانيا لضمان وصوله إلى المنصب.
وتجعل هذه المعادلة السياسية عملية اختيار الرئيس المقبل شديدة التعقيد، حيث تتداخل فيها الاعتبارات الاقتصادية مع الحسابات الجيوسياسية داخل الاتحاد الأوروبي.
أسماء مطروحة لخلافة المنصب
حتى الآن لا يوجد مرشح رسمي، لكن أوساط البنك المركزي الأوروبي تتداول عدة أسماء بارزة مرشحة لتولي المنصب، من بينها شخصيات ذات خبرة طويلة في السياسات النقدية الأوروبية والدولية.
ويرجح محللون أن تبدأ المنافسة الفعلية على المنصب مع اقتراب موعد الانتخابات الفرنسية ووضوح ملامح المشهد السياسي داخل القارة.
خلفية مهنية ومسيرة قيادية
تعد رئيسة البنك المركزي الأوروبي من أبرز الشخصيات المؤثرة في النظام المالي العالمي، إذ شغلت سابقًا منصب المدير العام لصندوق النقد الدولي لثماني سنوات، كما تولت حقيبة المالية في فرنسا قبل انتقالها إلى قيادة السياسة النقدية الأوروبية.
الجدير بالذكر أن ولايتها الحالية غير قابلة للتجديد، ما يجعل مسألة خلافة المنصب حتمية خلال السنوات المقبلة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض