أكد فارس القحطاني، الخبير الاقتصادي، أن استراتيجية الطيران في المملكة تعكس توجهاً واضحاً لتغيير خريطة النقل الجوي في المنطقة، في ظل مستهدفات طموحة برفع عدد المسافرين من 81 مليون مسافر في عام 2015 إلى 330 مليون مسافر بحلول عام 2030.
وأوضح القحطاني، خلال مداخلة مع قناة الشرق بلومبرج، أن الأرقام الحالية تظهر تطوراً ملحوظاً؛ إذ بلغ عدد المسافرين في عام 2024 نحو 124 مليون مسافر، مع توقعات بالوصول إلى 140 مليون مسافر في عام 2025، ما يعكس تسارعاً في وتيرة النمو نحو تحقيق المستهدفات المعلنة.
وأضاف أن تحليل مستهدف الـ 330 مليون مسافر مقارنة بعدد سكان المملكة البالغ نحو 30 مليون نسمة، يعني الوصول إلى معدل 10 مسافرين لكل نسمة، وهو ما يعد الأعلى عالمياً. وأشار إلى أن هذا المؤشر يبلغ نحو 2.5 مسافر لكل نسمة في الولايات المتحدة، ولا يتجاوز 5 مسافرين في أوروبا، فيما لم تتخط بعض دول الخليج المجاورة التي وصلت إلى مراحل أداء متقدمة حاجز 9 مسافرين لكل نسمة.
وفيما يتعلق بمستهدف ربط المملكة بـ 250 وجهة دولية، بيّن القحطاني أن الموقع الجغرافي للمملكة يمثل ميزة استراتيجية كبيرة، إلا أن هذه الميزة تبقى نظرية ما لم تُدعم باستثمارات قوية في البنية التحتية. وأشار إلى وجود مشروعين ضخمين يعكسان هذا التوجه:
مطار الملك سلمان في الرياض، الذي ستصل طاقته الاستيعابية إلى 120 مليون مسافر، وهو ما يقارب ضعف الطاقة الاستيعابية لمطار حمد الدولي في قطر البالغة 65 مليون مسافر.
مطار الملك عبد العزيز في جدة، الذي يستهدف الوصول إلى طاقة استيعابية تبلغ 114 مليون مسافر.
كما لفت إلى أن إطلاق "طيران الرياض" هذا العام سيؤدي دوراً رئيسياً في تحقيق مستهدفات الربط الدولي، مبيناً أن أسطول الشركة يعتمد على طائرات عريضة البدن مخصصة للرحلات الطويلة للوصول إلى الوجهات العالمية.
وعن ربحية قطاع الطيران، أشار القحطاني إلى أن التقرير الصادر عن "صكوك كابيتال" تناول القطاع بشكل مفصل بدءاً من صناعة المحركات وصولاً إلى المشغلين، موضحاً أن الربحية تتركز بشكل كبير في تصنيع المحركات والطائرات، وهي صناعة محتكرة من قبل شركتي بوينغ وإيرباص.
وأضاف أن شركات الطيران تتحمل تكاليف ثابتة للطائرة سواء كان على متنها راكب واحد أو كانت ممتلئة بالكامل، ما يجعل المحرك الأساسي لزيادة هوامش الربحية يتمثل في تقليل التكاليف أكثر من مجرد زيادة أعداد المسافرين.
وفيما يتعلق بالقطاعات الداعمة لنمو قطاع الطيران، أوضح القحطاني أن قطاع "خدمات الطيران" يعد الأبرز، مشيراً إلى وجود شركات مدرجة في السوق السعودي مثل "الخدمات الأرضية" و"كاتريون" تستفيد من هذا النمو. كما أشار إلى التأثير الطردي على قطاعات السياحة، النقل الجوي، وتأجير السيارات.
وحول حصة شركات الطيران منخفض التكلفة وتنافسية السوق في المملكة، بيّن القحطاني أن هذه الشركات رفعت حصتها إلى نحو 40% من السوق في المنطقة، واصفاً ذلك بالظاهرة الإيجابية.
وأضاف أن دراسة السوق الأوروبي في مطلع الألفية أظهرت أن نمو الطيران الاقتصادي لا يقتطع من الحصة السوقية الحالية، بل يسهم في تنمية السوق من خلال استقطاب شرائح عملاء جدد، وهو ما يدعم تحقيق مستهدف الـ 330 مليون مسافر بحلول عام 2030.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض