توقع هاني أبو عاقلة، الخبير الاقتصادي، استمرار الضغوط على أسعار الذهب خلال الأسبوع الجاري، مرجعًا ذلك إلى إغلاق بورصة شنغهاي للذهب، التي باتت تمثل لاعبًا رئيسيًا في حركة الأسواق العالمية.
وأوضح أبو عاقلة في مداخلة مع قناة العربية بيزنيس أن بورصة شنغهاي وصلت إلى حجم يقترب من بورصة كومكس في شيكاغو، وأصبح لها تأثير واضح، لا سيما في عمليات تسليم العقود والمضاربات. وأشار إلى أن إغلاقها لمدة أسبوع كامل ينعكس سلبًا على الطلب وعمليات الاستلام، إضافة إلى عقود المضاربة، ما قد يدفع الذهب إلى مواصلة التراجع إلى حين عودة التداولات.
وأضاف أن عقود الشراء الكبيرة (اللونج) التي ساهمت في الارتفاعات القوية للذهب والفضة خلال الفترة الماضية دخلت في موجة هبوط، لافتًا إلى أن عقود المضاربة في بورصة كومكس وصلت إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2024، فيما سجلت بورصة شنغهاي مستويات قياسية متدنية (Record Low). واعتبر أن السوق يتجه حاليًا إلى تقليص المضاربات والعودة إلى الأساسيات.
وأشار إلى أن موجة الهبوط قد لا تقتصر على الذهب فحسب، بل قد تمتد إلى المعادن بشكل عام، مستشهدًا بتقرير شهر يناير الذي أظهر نشاطًا مضاربيًا واسعًا شمل النيكل والألمنيوم والنحاس، وهي تحركات يرى أنها كانت مدفوعة بالمضاربة أكثر من العوامل الأساسية.
وفيما يتعلق بمستويات الأسعار المتوقعة، أوضح أبو عاقلة أن الذهب قد يتراجع إلى حدود 4750 دولارًا وفق المعطيات الفنية. أما الفضة، فيرى أنها قد تشهد ضغوطًا أكبر، متوقعًا عدم عودتها للصعود ما لم تقترب من مستويات 68 – 70 دولارًا، وهي مناطق قد تشكل نقطة استقرار تمهيدًا لأي ارتداد.
وأضاف أن العلاقة بين الذهب والفضة تظل عنصرًا مهمًا في تحديد الاتجاه، مشيرًا إلى أن استمرار ارتفاع نسبة الذهب إلى الفضة (Gold/Silver Ratio) باتجاه مستويات 75 قد يعكس ضعفًا أكبر في الفضة مقارنة بالذهب، ما يمنح المعدن الأصفر أفضلية نسبية في الفترة القريبة.
وأكد أبو عاقلة أن الحفاظ على الأساسيات القوية للذهب يتطلب استمرار وتيرة شراء البنوك المركزية عند مستويات مرتفعة، مشيرًا إلى أن مشتريات بنحو 860 طنًا سنويًا يجب أن تتجاوز متوسط السنوات السابقة. كما لفت إلى ضرورة زيادة حيازات صناديق المؤشرات المتداولة (ETF) بنحو 300 طن كل ثلاثة أشهر، إضافة إلى ارتفاع مشتريات شركات الوساطة بنحو 200 طن كل ثلاثة أشهر مقارنة بمعدلات عام 2025، من أجل دعم التوقعات الصعودية.
وتوقع وجود تباين كبير في ميزان الذهب (Gold Balance)، حيث تشير بعض التقديرات إلى فائض يتجاوز 200 طن، مقابل تقديرات أخرى تتحدث عن عجز يتجاوز 800 طن. ورجح أن تصل حيازات صناديق الـ ETF إلى نحو 115 مليون أونصة بحلول عام 2026، معتبرًا أن هذه العوامل قد تعزز فرص ارتفاع الذهب في النصف الثاني من العام، خصوصًا بعد شهر مايو.
وبشأن توقعات وصول الذهب إلى 6000 دولار للأونصة، كما أشارت بعض البنوك الكبرى ومنها دويتشه بنك في وقت سابق، قال أبو عاقلة إن معظم التوقعات المنطقية تتراوح بين 5600 و6000 دولار. واعتبر أن تجاوز هذه المستويات سيكون صعبًا إذا استمرت موجة التصحيح الحالية، خاصة في ظل تراجع عقود المضاربة وعمليات التسليم.
وأوضح أن عمليات التسليم في بورصة شنغهاي تراجعت إلى مستويات متدنية مقارنة بعام 2024، الذي شهد أعلى مستويات تسليم للذهب، مشيرًا إلى أن العقود الحالية ذات طابع مضاربي أكبر مقارنة بعمليات التسليم الفعلية، ما يقلل من احتمالات تسجيل ارتفاعات تفوق نطاق 5600 – 6000 دولار في المرحلة الراهنة.
وفي ما يتعلق بسوق النحاس، أشار أبو عاقلة إلى أن بورصة شنغهاي باتت لاعبًا مؤثرًا في المعادن الصناعية، نظرًا لكون الصين من أكبر المنتجين والمستهلكين عالميًا. ورغم التراجعات الأخيرة، توقع استمرار قوة الطلب الصناعي، خاصة مع تنامي احتياجات قطاع الطاقة.
وأوضح أن الطلب على النحاس في تطبيقات الطاقة المتجددة يفوق بنحو أربعة أضعاف الطلب في المحركات الحرارية التقليدية، ما يعزز من أساسيات المعدن على المدى المتوسط. ورجح أن يتفوق النحاس في أدائه على الفضة والذهب من حيث قوة الطلب الصناعي، مع إمكانية اختراق قمم سعرية جديدة بدعم من العوامل الهيكلية المرتبطة بالطاقة والتحول الصناعي.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض