بعد سد النهضة.. خبير يكشف سر صراع آبي أحمد الجديد في المنطقة


الجريدة العقارية الثلاثاء 17 فبراير 2026 | 12:32 مساءً
آبي أحمد وسد النهضة
آبي أحمد وسد النهضة
مصطفى محمد

سد النهضة، كشف الدكتور عباس شراقي، أستاذ الموارد المائية والجيولوجيا بمعهد الدراسات الأفريقية، عن سر إثارة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد للصراعات في القرن الأفريقي بعد انتهائه من بناء سد النهضة، وهي قضية خلق منفذ لإثيوبيا على البحر الأحمر، برغم أنها دولة حبيسة.

وأشار الدكتور عباس شراقي إلى أن خلق آبي أحمد لمشكلة وخلاف جديد، يرجع إلى محاولته لتوحيد الشعوب الإثيوبية المتصارعة، والتي يبلغ عددها ما يزيد على 80 عرقية، العديد منهم يتصارع مع حكومة آبي أحمد للانفصال عن إثيوبيا.

وقال الدكتور عباس شراقي عن بداية أزمة آبي أحمد في إثيوبيا، ورغبته في خلق صراعات بين إثيوبيا وجيرانها: "خلق مشكلة خارجية جديدة فى إثيوبيا بعد انتهاء بناء سد النهضة، حيث استطاع رئيس الوزراء الإثيوبى الأسبق مليس زيناوى عام 2011، أن يخلق مشكلة دولية خارجية، وهى قضية سد النهضة، ليوحد الشعوب الإثيوبية الثمانين والمتناحرة باستمرار، وأن يلتفوا حوله وينشغلوا عن أوضاعهم المتردية فى الاقتصاد والتعليم والصحة والأمن وغيره".

وأكد عباس شراقي أن "إثيوبيا من أفقر دول العالم، فقد احتلت المرتبة رقم 10 فى 2011، ورقم 30 فى 2025، والتزمت الحكومات فيما بعد بهذا النهج، وعملوا على مد العمل فى سد النهضة أطول فترة ممكنة، وكذلك مد أمد المفاوضات وعدم الوصول إلى اتفاق لأكثر من 14 عامًا حتى تم الافتتاح الرسمى للسد فى 9 سبتمبر 2025".

وعن سر خلق آبي أحمد لصراعات جديدة بعد أزمة سد النهضة، قال شراقي: "قبل أن ينتهى دور سد النهضة كقضية دولية خارجية، تم التفكير فى خلق قضية جديدة تؤدى نفس الدور فى السنوات القادمة، وهى قضية الحصول على منفذ على البحر الأحمر بشتى الطرق".

إثيوبيا تثير صراعات للحصول على منفذ في البحر الأحمر

وتابع الدكتور عباس شراقي: "أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي آبى أحمد، فى قمة الاتحاد الأفريقى الحالية فبراير 2026، أن أمن واستقرار القرن الأفريقى يعتمدان على حصول إثيوبيا على منفذ بحرى، وأن إثيوبيا دولة كبيرة فى عدد السكان، ومن حقها الوصول إلى البحر، وهذا مبدأ خطير فى السياسة الدولية، حيث يوجد 44 دولة عالميًا داخلية "حبيسة" غير مطلة على بحار، وفى أفريقيا 16 دولة، يمكن أن يحذوا نفس النهج الإثيوبى للوصول إلى البحر، ويدخل العالم فى صراعات من نوع جديد".

صراع إثيوبيا وإريتريا ورغبة آبي أحمد في الحصول على منفذ في البحر الأحمر، فيتوصراع إثيوبيا وإريتريا ورغبة آبي أحمد في الحصول على منفذ في البحر الأحمر، فيتو

وقال عباس شراقي إن آبي أحمد "أكد سابقًا أن انفصال إريتريا عن إثيوبيا عام 1993 كان خطأً تاريخيًا كبيرًا، لم توافق عليه الجهات الرسمية فى إثيوبيا مثل البرلمان، وإنه عازم على تصحيحه".

وعن دعم آبي أحمد للنزعات الانفصالية داخل الدول المجاورة، قال عباس شراقي: "وقّعت إثيوبيا مع إقليم صوماليلاند (أرض الصومال)، الذى يريد الانفصال عن الدولة الرئيسية الصومال، في 1 يناير 2024 مذكرة تفاهم تتيح لأديس أبابا استئجار 20 كيلومترًا من ساحل خليج عدن بميناء بربرة لمدة 50 عامًا، لإنشاء قاعدة بحرية مقابل اعتراف إثيوبيا باستقلاله، وحث بعض الدول على الاعتراف به، وأعربت مصر عن رفضها لمذكرة التفاهم مؤكدة دعمها الكامل لسيادة ووحدة الصومال الفيدرالية، وأن فى هذه الخطوة تهديدًا لاستقرار المنطقة، وتدخلًا في شؤون دولة عربية وأفريقية، وأن حوكمة البحر الأحمر قاصرة على الدول المطلة عليه فقط".

وأوضح الدكتور عباس شراقي أن "مصر وقعت مع الصومال بروتوكول تعاون عسكري في 14 أغسطس 2024 لتعزيز الأمن والاستقرار في الصومال، وبموجبه وصلت قوات عسكرية مصرية إلى الصومال فى 27 من نفس الشهر، مما أغضب رئيس الوزراء الإثيوبي، وتم إغلاق بوابات مفيض سد النهضة في اليوم التالي بعد أيام قليلة من افتتاحها في 24 أغسطس، إلى أن تم الفتح الإجباري بعد زيادة الأمطار وامتلاء البحيرة في 5 سبتمبر 2024".