أكد الدكتور رضا فرحات، خبير الإدارة المحلية، أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن إجراء انتخابات المحليات تمثل خطوة مهمة لاستكمال البناء المؤسسي للدولة، مشيرًا إلى أن غياب المجالس المحلية لأكثر من 15 عامًا كان له تأثيرات سياسية وتنموية واضحة.
وقال فرحات، في تصريحات خاصة لـ "العقارية" إن غياب المحليات أثر أولًا على حجم المشاركة السياسية، خاصة بين الشباب والمرأة، موضحًا أن المادة 180 من الدستور خصصت نسبًا ملزمة لهاتين الفئتين، لكن عدم إجراء الانتخابات طوال تلك الفترة حرم أجيالًا كاملة من فرصة التدريب والممارسة السياسية، وهو ما انعكس على ضعف إعداد كوادر قادرة على الصعود لاحقًا إلى مجلسي النواب والشيوخ.
وأضاف خبير الإدارة المحلية، أن التأثير الثاني كان على المواطن نفسه، إذ تمثل المجالس المحلية حلقة الوصل بينه وبين الجهاز التنفيذي، بداية من القرية وحتى المحافظة، لافتًا إلى أن دورها لا يقتصر على الرقابة فقط، بل يمتد إلى المشاركة في التخطيط وتحديد أولويات الإنفاق والموازنات المحلية، بحيث تتصاعد احتياجات القرى والمراكز إلى المستوى القومي في إطار تخطيط تشاركي من القاعدة إلى القمة، مشيرًا إلى أن غياب المحليات أثّر كذلك على الأحزاب السياسية، التي لم تتمكن من إعداد كوادرها بصورة مستقرة بسبب عدم وضوح موعد الانتخابات، موضحًا أن وجود استحقاق دوري كان سيدفع الأحزاب إلى بناء قواعد تنظيمية أكثر رسوخًا واستدامة.
وفيما يتعلق بالنظام الانتخابي الأمثل، أوضح فرحات أن المادة 180 من الدستور، بما تتضمنه من نسب تمثيل للمرأة والشباب والعمال والفلاحين وتمثيل مناسب للمسيحيين وذوي الإعاقة، تفرض عمليًا الاعتماد على نظام القائمة المطلقة المغلقة لضمان تحقيق هذه النسب، لافتًا إلى أن لجنة الإدارة المحلية بالحوار الوطني أوصت بالإجماع باعتماد نظام مختلط بواقع 75% قائمة مطلقة مغلقة و25% قائمة نسبية مفتوحة، بما يحقق التوازن بين الالتزام الدستوري وإتاحة مساحة أوسع للتعددية الحزبية.
وأوضح خبير الإدارة المحلية، أن مشروعات قوانين الإدارة المحلية قُدمت بالفعل إلى مجلس النواب في دورات سابقة، ولا تزال مطروحة للنقاش، متوقعًا أنه في حال إحالة مشروع قانون جديد ومناقشته خلال دور الانعقاد المقبل، فقد يصدر بنهاية عام 2026، على أن تستغرق اللائحة التنفيذية عدة أشهر، ما يجعل إجراء الانتخابات أقرب إلى عام 2027، ما لم تتوافر إرادة سياسية لتسريع الإجراءات، مؤكدًا على أن إجراء انتخابات المحليات يمثل استحقاقًا دستوريًا لم يكتمل بعد، وأن تفعيله سيعزز الرقابة الشعبية، ويُفعّل التخطيط المحلي، ويدعم مسار التنمية المستدامة في مختلف المحافظات.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض