فرنسا: تعافي لبنان لا يزال هشًا ونستعد لمؤتمر إعادة إعمار مشروط بالإصلاحات


الجريدة العقارية السبت 07 فبراير 2026 | 10:28 صباحاً
فرنسا: تعافي لبنان لا يزال هشًا ونستعد لمؤتمر إعادة إعمار مشروط بالإصلاحات
فرنسا: تعافي لبنان لا يزال هشًا ونستعد لمؤتمر إعادة إعمار مشروط بالإصلاحات
وكالات

أكدت فرنسا أن مسار تعافي لبنان لا يزال هشًا، رغم ما وصفته بالمؤشرات الإيجابية التي أعقبت وقف إطلاق النار وانتقال السلطة السياسية في البلاد، مشددة على أن أي دعم دولي لإعادة الإعمار سيظل مرهونًا بتنفيذ إصلاحات جوهرية طال انتظارها.

وجاء ذلك على لسان وزير الشؤون الأوروبية والخارجية الفرنسي جان نويل بارو، عقب لقاءات أجراها في بيروت مع الرئيس اللبناني جوزاف عون وعدد من كبار المسؤولين، في زيارة تعكس استمرار الانخراط الفرنسي في الملف اللبناني سياسيًا واقتصاديًا.

مؤتمر دولي لإعادة الإعمار بشروط واضحة

وأوضح بارو أن باريس مستعدة لاستضافة مؤتمر دولي مخصص لإعادة إعمار لبنان، شريطة أن تواصل الحكومة اللبنانية مسار الإصلاحات، بما يشمل إقرار التشريعات المطلوبة وتنفيذ القرارات المتفق عليها محليًا ودوليًا.

وشدد الوزير الفرنسي على أن التعهدات الدولية لن تتحول إلى دعم فعلي ما لم يقترن الخطاب السياسي بخطوات تنفيذية ملموسة تعيد الثقة في الدولة ومؤسساتها.

إصلاحات مصرفية غير مكتملة واتفاق مع صندوق النقد مؤجل

ورغم إقرار لبنان قوانين تتعلق بالسرية المصرفية وتسوية الأزمات في القطاع المصرفي، أشار بارو إلى أن هذه الخطوات تظل غير كافية، مؤكدًا أن البلاد لا تزال بحاجة إلى:

استكمال إعادة هيكلة القطاع المصرفي

التوصل إلى اتفاق شامل مع صندوق النقد الدولي

إقرار قانون عادل لتقاسم الخسائر

واعتبر أن غياب هذه الإجراءات يعرقل أي تعافٍ اقتصادي حقيقي، ويؤخر استعادة الاستقرار المالي.

نزع السلاح والمصالحة الوطنية في صلب الرؤية الفرنسية

ودعا وزير الخارجية الفرنسي إلى التحرك السريع في ملف نزع سلاح حزب الله، إلى جانب إطلاق مسار جاد للمصالحة الوطنية، معتبرًا أن هذين الملفين يشكلان حجر الأساس لاستعادة سيادة الدولة وبسط سلطتها الكاملة.

ونقلًا عن وكالة “رويترز”، أكد بارو أن لبنان يقف عند منعطف حاسم في تنفيذ الهدنة الموقعة مع إسرائيل في نوفمبر 2024، وكذلك في مسار استعادة الدولة لاحتكار السلاح واستقرار النظام المالي المنهار.

مؤتمر لدعم الجيش وقوى الأمن في باريس

وفي سياق متصل، أعلنت فرنسا عزمها حشد الدعم الدولي للقوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي، عبر مؤتمر منفصل تستضيفه باريس في الخامس من مارس المقبل، في خطوة تعكس القلق الدولي من هشاشة الوضع الأمني.

وأكد بارو أن دعم المؤسسات الأمنية يمثل عنصرًا محوريًا في الحفاظ على الاستقرار الداخلي وتنفيذ الالتزامات الأمنية المترتبة على الدولة اللبنانية.

استعادة الثقة… التحدي الأكبر أمام لبنان

وقال وزير الخارجية الفرنسي إن التحدي الأبرز الذي يواجه لبنان يتمثل في استعادة الثقة، ليس فقط على المستوى الدولي، بل داخليًا أيضًا، مضيفًا: “يجب على لبنان أن يعمل على استعادة ثقة مواطنيه، والمودعين، ومجتمعات الأعمال، والمغتربين”.

وأشار إلى أن الثقة المفقودة تمثل العائق الأكبر أمام تدفق الاستثمارات وعودة النشاط الاقتصادي.

وقف إطلاق النار ونزع السلاح تحت المجهر

وينصب التركيز الفوري لفرنسا، بحسب بارو، على ضمان احترام وقف إطلاق النار، بما يشمل انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية وفق التزاماتها، وحماية المدنيين من أي ضربات، بالتوازي مع تنفيذ السلطات اللبنانية لخطة احتكار السلاح.

وكان لبنان قد تعهد بوضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة، انسجامًا مع اتفاق 2024 الذي أنهى حربًا مدمرة بين حزب الله وإسرائيل، وأعاد بسط السيطرة على المناطق القريبة من الحدود الجنوبية.

إلا أن حزب الله حذر الحكومة اللبنانية من أن المضي قدمًا في جهود نزع سلاحه على مستوى البلاد قد يؤدي إلى فوضى داخلية وربما إلى اندلاع حرب أهلية، ما يسلط الضوء على حساسية الملف وتعقيداته السياسية والأمنية.