تحذيرات من تكرار سيناريو "البيجر".. القصة الكاملة لسقوط أخطر خلية تجسس إسرائيلية استهدفت الفلسطينيين في تركيا


الجريدة العقارية السبت 07 فبراير 2026 | 03:08 صباحاً
سقوط أخطر خلية تجسس إسرائيلية
سقوط أخطر خلية تجسس إسرائيلية
محمد شوشة

نجحت الاستخبارات التركية، في تفكيك خلية تجسس تعمل لصالح جهاز الموساد الإسرائيلي منذ عام 2012، وذلك في عملية استخباراتية معقدة وحاسمة حملت الاسم الرمزي "MONITUM".

وأسفرت العملية المنسقة مع مكتب المدعي العام الرئيسي ووحدة مكافحة الإرهاب بشرطة إسطنبول، عن اعتقال شخصين بتهمة التجسس واختراق سلاسل التوريد الدولية لجمع معلومات استخباراتية لصالح الاحتلال الإسرائيلي تحت غطاء أنشطة تجارية مشروعة.

بداية الاختراق وكواليس التجنيد

كشفت التحقيقات أن المتهم الأول هو "محمد بوداك ديريا"، مهندس تعدين افتتح محجرًا للرخام في منطقة سيليفكي بمدينة مرسين عام 2005 وتوسع في التجارة الدولية، مما جعله هدفًا للمخابرات الإسرائيلية.

وبدأت قصة "ديريا" في سبتمبر 2012 حين زاره شخص يستخدم الاسم الرمزي "علي أحمد ياسين"، مدعيًا أنه يمثل شركة تجارية وتبين أنها واجهة للموساد، وعرض عليه التعاون، وتم تقديم ديريا في يناير 2013، رسميًا لعملاء الموساد خلال اجتماعات سرية عُقدت في عدة دول أوروبية.

وبتوجيه من ضابط بالموساد يُدعى "لويس"، كُلّف ديريا بتجنيد المتهم الثاني "فيسيل كريم أوغلو"، وهو مواطن تركي من أصل فلسطيني، وعمل الرجلان معًا، منذ ذلك الحين، وقدما تقاريرهما بشكل مشترك إلى جهات إسرائيلية، مستهدفين الفلسطينيين المقيمين في تركيا والمعارضين للسياسات الإسرائيلية، عبر بناء علاقات اجتماعية وتجارية معهم لجمع معلومات عن تحركاتهم ومنشآتهم وشبكاتهم.

ملف الطائرات المسيرة واغتيال زواري

تضمن ملف التحقيق اتهامات خطيرة تتعلق بمحاولة اختراق تكنولوجيا الطائرات بدون طيار، ففي عام 2016، اقترح كريم أوغلو الدخول في تجارة قطع غيار المسيّرات، ونقل الخطة للموساد الذي قام بتوريد العينات الأولية لهم.

وأشار المسؤولون الأتراك إلى أن مهندس الطيران التونسي "محمد زواري"، الذي ورد اسمه في التحقيقات كشخص جرى استكشاف نشاط متعلق بالمسيرات معه، قد اغتيل في تونس في ديسمبر من نفس العام في عملية نُسبت للموساد، مما يربط نشاط الخلية بعمليات تصفية جسدية.

محاولة دخول غزة

اتُهم ديريا بمحاولة الحصول على إذن لدخول قطاع غزة عبر القنوات التجارية لإجراء استطلاع لمنشآت التخزين والمستودعات هناك، وتصويرها وإرسال البيانات التقنية لجهات اتصاله.

كما قام المتهمان بتصوير مواقع حساسة ونقل بيانات تقنية دقيقة، شملت الأرقام التسلسلية للأجهزة، وعناوين MAC، ومواصفات بطاقات SIM وبيانات المودم، وهي معلومات حيوية تستخدم في عمليات المراقبة الرقمية واستهداف الأفراد.

اختبارات كشف الكذب

زودت المخابرات الإسرائيلية، ديريا بأنظمة اتصالات مشفرة متطورة، وأخضعته لاختبارين لكشف الكذب لضمان دقة العمليات، الأول في دولة آسيوية عام 2016، والثاني في فندق أوروبي في أغسطس 2024، وبعد اجتيازه هذه الاختبارات، تم تصعيده إلى مستوى عملياتي أعلى داخل الجهاز.

وأكد المحققون أن ديريا تواصل مع مجموعة واسعة من عملاء الموساد بأسماء مستعارة شملت: "لويس - خيسوس - خوسيه - دكتور روبرتو - ريكاردو - دان - دينيس - مارك - إيلي - إيمي - مايكل".

الشركات الوهمية والحظر التجاري

تصف السلطات التركية، الشبكة بأنها نموذج صارخ للتجسس المضمن في العمليات التجارية المشروعة، وهو تكتيك يثير قلقًا أمنيًا متزايدًا بعد الهجوم الذي استهدف أجهزة "البيجر" في لبنان عام 2024، حيث جرى تحويل أجهزة مدنية إلى متفجرات عبر شركات وهمية وسلاسل توريد غامضة مثل شركة "BAC" في المجر.