المرحلة الثانية بالعاصمة 40 ألف فدان تتحول لأكبر منطقة صناعية ذكية في مصر
تبدأ مرحلتها الأولى بـ 2200 فدان ولن تستقبل سوى الاستثمارات «صديقة البيئة»
استثمارات عالمية في قطاعات التكنولوجيا والبرمجيات والأجهزة الطبية
150 ألف فرصة عمل ومنطقة حرة عامة بجوار مطار العاصمة
طرح أراضي المرحلة الثانية متوقع في النصف الثاني من 2026 بعد استكمال البنية التحتية
قطاع التطوير الصناعي بدأ في مصر عام 2007 ويضم حاليًا 12-14 شركة متخصصة
معايير «الكمبوند الصناعي».. تخصيص 2200 فدان للصناعات الخضراء وغير الملوثة للبيئة
«النهر الأخضر» شريان حياة يمتد معنا حتى المرحلة الرابعة لضمان رفاهية كل مواطن
«القطار السريع» و«المطار» يحول المنطقة الصناعية لمركز عالمي للتصدير
باستثمارات متوقعة 3 مليارات دولار، وعلى مساحة 47 ألف فدان .. تنتقل العاصمة الإدارية الجديدة من مرحلة «الواجهة الإدارية» إلى مرحلة «القلب الصناعي» مع بدء تنفيذ المخطط التفصيلي للمرحلة الثانية، هذا التوسع ليس مجرد امتداد عمراني، بل هو تدشين لقاعدة اقتصادية تعتمد على «الذكاء الاصطناعي» و»الصناعة الخضراء» لتلبية احتياجات سوق العمل بـ 150 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة.
تستهدف الرؤية الجديدة استغلال عبقرية الموقع الذي يربط بين قناة السويس وساحل المتوسط، مدعومة ببنية تحتية لوجستية تضم مطار العاصمة الدولي، وشبكة قطارات كهربائية وسريعة تحول المدينة إلى ميناء جاف متكامل وبحسب المخططات المعلنة، فإن المنطقة الصناعية (التي تبدأ مرحلتها الأولى بـ 2200 فدان) لن تستقبل سوى الاستثمارات «صديقة البيئة» في قطاعات التكنولوجيا، البرمجيات، والأجهزة الطبية، مع توقعات بضخ استثمارات أجنبية تصل إلى 1.5 مليار دولار مقابل كل مليون متر مربع يتم تطويره.
تضع شركة العاصمة الجديدة للتنمية العمرانية معايير صارمة للجودة؛ حيث تقرر عدم طرح أي أراضٍ للبيع إلا بعد اكتمال المرافق الذكية بنسبة 100%، وهو ما يتوقع حدوثه في النصف الثاني من عام 2026، لتبدأ مصر حقبة جديدة من «المجتمعات الصناعية المتكاملة» التي تجمع بين الرفاهية السكنية والإنتاجية العالمية.
المذهل ليس فقط ضخامة المساحات، بل «عبقرية الموقع»، فالمرحلة الثانية ليست مجرد امتداد عمراني، بل هي حلقة الوصل الاستراتيجية التي تربط قناة السويس بساحل المتوسط ، ومع وجود مطار العاصمة الدولي ومنطقة لوجستية عالمية، تتحول المدينة إلى «ميناء جاف» يربط القارات ببعضها عبر شبكة من القطارات الكهربائية والسريعة التي تجعل من المسافات مجرد أرقام عابرة.
هذا المشروع ليس مجرد خرسانة وأسفلت ، إنه «مصنع للفرص»، نحن نتحدث عن 150 ألف فرصة عمل (مباشرة وغير مباشرة)، تنتظر الشباب المصري في قلب المنطقة الصناعية وحدها ، إنه مشروع يعيد تعريف معنى «الكمبوند الصناعي» المتكامل، حيث يجد المستثمر كل شيء جاهزاً، من المرافق الذكية إلى الخدمات الأمنية، ليصبح التركيز الوحيد هو «صنع في مصر».. إنها رسالة ثقة للعالم أجمع بأن مصر لا تبني مدينة للسكن فقط، بل تبني عاصمة للحياة، للاستثمار، وللمستقبل الذي يليق بأحلامنا.
“العقارية” توثق تصريحات في غاية الأهمية للمهندس خالد عباس رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة العاصمة الجديدة للتنمية العمرانية، تشتمل على تفاصيل دقيقة وموثقة ومدعمة بالأرقام وجزء من الصورة الكلية للواقع..
والسطور التالية تحمل الكثير من المعلومات .
بداية أكد المهندس خالد عباس رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة العاصمة الجديدة للتنمية العمرانية ، أن رؤية الشركة منذ اليوم الأول، قامت على إنشاء مدينة ذكية خضراء مستدامة قادرة على الحياة لعقود طويلة تمتد إلى 100 عام مقبلة، هذا الحلم دفع القائمين على المشروع إلى الانطلاق من حيث انتهى الآخرون، من خلال دراسة تجارب الدول المحيطة والتجارب العالمية الرائدة في تطوير المدن والبناء على أفضل ما توصلت إليه تلك النماذج وتطويرها بما يتناسب مع طبيعة العاصمة الجديدة.
ولا شك أن نجاح أي مدينة يرتكز على معادلة أساسية تتكون من 3 محاور رئيسية، أولها وجود تخطيط عمراني جيد قائم على تصور واضح وهدف محدد تسعى المدينة إلى تحقيقه، وثانيها توافر بنية تحتية قوية قادرة على تمكين إدارة المدينة والتحكم الكامل في مختلف عناصرها، وهو ما عملت عليه شركة العاصمة الجديدة ونجحت في تنفيذ نسب كبيرة منه بالفعل، أما المحور الثالث فيتمثل في الإدارة المرنة القائمة على الحوكمة وتيسير حصول المواطن على الخدمات من خلال منظومة الشباك الواحد، مؤكدًا أن تكامل هذه العناصر الثلاثة يخلق مدينة قابلة للحياة وهو ما تحقق خلال 10 سنوات فقط، مشيرًا إلى أن هذه المدة تُعد قصيرة للغاية عند قياسها بعمر تطور المدن عالميًا.
ويضيف رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة العاصمة الجديدة للتنمية العمرانية، قائلا أن التخطيط للمرحلة الثانية من العاصمة الجديدة جاء استكمالًا لما تم إنجازه في المرحلة الأولى، مع البناء على التجربة وتطويرها دون تكرار، فإجمالي مساحة العاصمة الجديدة يبلغ نحو 230 ألف فدان، مقسمة إلى 4 مراحل تطوير، حيث تمتد المرحلة الأولى التي تضم المشروعات القائمة حاليًا على مساحة 40 ألف فدان، بينما تبلغ مساحة المرحلة الثانية 47 ألف فدان، تعقبها المرحلة الثالثة بمساحة 97 ألف فدان، ثم المرحلة الرابعة بمساحة 46 ألف فدان ، وأن إعداد مخطط المرحلة الثانية استلزم التفكير في أفكار وتوجهات جديدة لم تُنفذ في المرحلة الأولى، بهدف الحفاظ على زخم التطوير واستمرار الطلب على الاستثمار داخل العاصمة الجديدة، حيث موقع المرحلة الثانية يُعد موقعًا متميزًا من الدرجة الأولى، خاصة لوجود مطار العاصمة الدولي الذي يمثل عنصرًا استراتيجيًا يخدم سكان العاصمة والمدن المحيطة بها.
أبرز ملامح المرحلة الثانية
وعن أبرز ملامح المرحلة الثانية من التخطيط للعاصمة الجديدة ، يقول المهندس خالد عباس أن من أبرز ملامح المرحلة الثانية من التخطيط للعاصمة الجديدة، إدخال استخدامات وأنشطة جديدة لم تكن موجودة من قبل، وفي مقدمتها «المنطقة الصناعية « انطلاقًا من قناعة راسخة بأهمية وجود قاعدة اقتصادية قوية داخل العاصمة الجديدة، وتم النظر عند اختيار موقع المنطقة الصناعية، إلى النطاق الإقليمي الأشمل، حيث تبين أن قربها من المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وميناء العين السخنة يمثل عاملًا حاسمًا في نجاحها.
وتقع المنطقة الصناعية على بُعد نحو 50 كيلومترًا على طريق القاهرة العين السخنة، وبجوار منظومة متكاملة للنقل الجماعي تشمل القطار السريع لنقل الأفراد والبضائع، وهذا التكامل بين الموقع وشبكات النقل والقرب من الموانئ والمناطق الاقتصادية الكبرى، يُعزز من فرص نجاح المنطقة الصناعية ويُرسخ دور العاصمة الجديدة كمدينة متكاملة ذات قاعدة عمرانية واقتصادية مستدامة.
وقد بدأت الشركة بالفعل في إعداد المخطط التفصيلي للمنطقة الصناعية ضمن المرحلة الثانية من العاصمة الجديدة، وتم فتح باب تلقي الطلبات من المطورين الصناعيين الراغبين في تطوير مساحات كبيرة من الأراضي وفق نظام التطوير العقاري المتكامل، وليس من خلال إقامة مصانع صغيرة منفردة ، وهذا التوجه يتسق مع الرؤية العامة والهدف الاستراتيجي للعاصمة الجديدة، والمتمثل في إنشاء مدينة ذكية خضراء ومستدامة، مؤكدًا أن الصناعات المسموح بإقامتها داخل المنطقة الصناعية تقتصر على الصناعات الصديقة للبيئة منخفضة التأثير البيئي بما يضمن الحفاظ على جودة الحياة داخل المدينة، ومن بينها الصناعات الإلكترونية وصناعة البرمجيات وتجميع الأجهزة الطبية وصناعة الهواتف المحمولة وغيرها من الأنشطة غير الملوثة للبيئة.
طلبات المستثمرين
ويضيف عباس قائلا: اختيار موقع المنطقة الصناعية جاء مدروسًا بعناية نظرًا لقربه الشديد من قناة السويس، فضلًا عن ارتباطه بمحاور نقل إقليمية رئيسية، مشيرًا إلى أن أحد الأسس التخطيطية الرئيسية تمثلت في وضع المنطقة الصناعية على أطراف المدينة بما يضمن عدم حدوث أي تلوث بيئي أو تشوه بصري، والحفاظ على الطابع العمراني المتطور للعاصمة الجديدة وترسيخ مفاهيم الاستدامة والتكنولوجيا الحديثة.
وفد تلقت الشركة طلبات تطوير للمنطقة الصناعية تفوق المساحات المطروحة حاليًا بمراحل وهو ما يعكس ثقة المستثمرين في المشروع وجدواه الاقتصادية، لافتًا إلى أن هذا الإقبال الكبير سيدفع الشركة، عقب الانتهاء من تطوير وطرح المنطقة الصناعية الخاصة بالمرحلة الأولى، إلى البدء فورًا في إعداد وطرح المرحلة الثانية من المنطقة الصناعية للبيع خلال الفترة القريبة المُقبلة، استكمالًا لمسيرة التنمية الاقتصادية المتكاملة داخل العاصمة الجديدة.
و مخطط المرحلة الثانية لا يقتصر على المنطقة الصناعية فقط بل يتضمن عناصر استراتيجية بالغة الأهمية، يأتي في مقدمتها مطار العاصمة الدولي الذي يمثل ميزة تنافسية كبرى للمرحلة الثانية، ووجود المطار دفع الشركة إلى تخصيص مناطق متكاملة بجواره تشمل منطقة حرة عامة ومنطقة لوجستية، بهدف تعظيم الاستفادة الاقتصادية من هذا المرفق الحيوي.
ولاشك أن هذه المناطق الجديدة أسهمت في جذب طلبات قوية من شركات الاستيراد والتصدير وشركات التأمين والكيانات التي تسعى للحصول على حوافز جمركية واستثمارية غير متاحة في باقي مناطق العاصمة الجديدة، مشيرًا إلى أن الشركة تعمل حاليًا على إعداد حزمة حوافز استثمارية خاصة بالمنطقة الحرة العامة المجاورة للمطار لتكون بمثابة نقطة ارتكاز ومحرك رئيسي للتنمية في المرحلة الثانية.
والاستخدام الرئيسي للأراضي ضمن المرحلة الثانية يظل متمثلًا في النشاط الصناعي، حيث تم تخصيص نحو 2200 فدان للمرحلة الأولى من المنطقة الصناعية، مع وجود مراحل لاحقة للتوسع، لافتًا إلى أن التركيز الحالي ينصب على تنفيذ هذه المرحلة الأولى باعتبارها حجر الأساس للقاعدة الاقتصادية الجديدة بالعاصمة.
أنشطة أخرى
ويشير عباس إلى أن المخطط يشمل أيضا على منطقة لوجستية متكاملة بجوار المطار، إلى جانب مناطق متعددة الاستخدامات (Mixed Use) تضم أنشطة تجارية وإدارية وسكنية، لتقديم خدمات متكاملة للعاملين والسكان، والأحياء السكنية في المرحلة الثانية ستكون أقل عددًا مقارنة بالمرحلة الأولى، نظرًا لإعطاء أولوية أكبر للاستخدامات الصناعية والاقتصادية.
ويتضمن المخطط التفصيلي أيضًا مناطق ترفيهية عامة كبرى، يتم العمل على تصميمها حاليًا بالتعاون مع تحالف دولي يضم شركة دار الهندسة وشركات استشارية عالمية أخرى، هذه المنطقة الترفيهية تستهدف أن تضاهي كبرى المناطق الترفيهية العالمية، وتمثل امتدادًا طبيعيًا لما تحقق في مشروع النهر الأخضر بالمرحلة الأولى، وسيستمر النهر الأخضر كأحد الشرايين الرئيسية للعاصمة عبر المراحل الثانية والثالثة والرابعة بما يعزز مفهوم جودة الحياة والاستدامة البيئية داخل المدينة، لافتًا إلى وجود امتداد لمناطق الأبراج، على غرار منطقة المال والأعمال بحيث تكون مرتبطة بشكل مباشر بالمطار والشركات العاملة بجواره.
هذه الأبراج ستضم استخدامات تجارية وإدارية وسكنية، مخصصة في الأساس لخدمة الشركات الدولية، وتوفير مقرات أعمال متكاملة على مقربة من المطار، بما يدعم مكانة العاصمة الجديدة كمركز إقليمي للأعمال والخدمات والاستثمار.
الدروس المستفادة
ويضف رئيس شركة العاصمة أن المرحلة الأولى من العاصمة الجديدة أفرزت دروسًا تخطيطية مهمة يجري تطبيقها بصورة أوسع في المرحلة الثانية، وفي مقدمتها ضرورة تحقيق الترابط الكامل بين مختلف الاستخدامات العمرانية، بحيث تتكامل المناطق السكنية مع مناطق الخدمات والمدارس والمستشفيات دون وجود فواصل أو عزلة عمرانية بينها، هذا النهج يهدف إلى توفير نمط حياة متكامل داخل المجتمع العمراني يتيح للسكان الوصول بسهولة إلى الخدمات والمناطق الترفيهية ومقار العمل، حتى في المناطق القريبة من الأنشطة الصناعية، دون الحاجة إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المدارس أو المستشفيات أو باقي الخدمات الأساسية، هذا التكامل يمثل أحد الركائز الأساسية التي تحرص الشركة على ترسيخها في تخطيط المرحلة الثانية.
أما الدرس الثاني يتمثل في منظومة النقل الجماعي، والتي أثبتت نجاحها بصورة تدريجية خلال المرحلة الأولى، ووجود وسائل نقل حديثة مثل خط المونوريل وخط القطار الكهربائي الخفيف (LRT) أسهم بشكل مباشر في تسهيل الحركة داخل العاصمة الجديدة، والحد من التكدسات المرورية التي تعاني منها بعض مناطق العاصمة التقليدية.
والشركة في هذا السياق تستهدف الحفاظ على هذا النجاح وتطويره في المرحلة الثانية، من خلال تعزيز شبكات النقل الجماعي وربطها بمناطق السكن والعمل والخدمات بما يسهم في جذب السكان والعاملين، ويضمن سهولة الحركة والتنقل داخل المدينة ويعزز من كفاءة التشغيل وجودة الحياة داخل العاصمة الجديدة.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن العمل في المرحلة الثانية من العاصمة الجديدة قد بدأ بالفعل على أرض الواقع، وقد تم الانتهاء من إعداد المخطط الاستراتيجي، ويجري حاليًا وضع المخطط التفصيلي للمرحلة تمهيدًا للانتقال إلى مراحل التنفيذ، ومن المخطط أن تشهد الربع الأول من عام 2026 انطلاق أعمال تنفيذ الطرق والبنية التحتية الذكية على مساحة تصل إلى 47 ألف فدان ضمن نطاق المرحلة الثانية، أما فيما يخص المنطقة الصناعية، فقد بدأت أعمال تنفيذ الطرق والمرافق والبنية التحتية بها منذ نحو شهرين ، وحركة العمل تسير بالفعل بوتيرة منتظمة، وشركات المقاولات بدأت تنفيذ الأعمال وفق الجداول الزمنية المعتمدة، وحسب الخطة الزمنية فإن افتتاح أول مصنع داخل المنطقة الصناعية خلال فترة لا تتجاوز 18 شهرًا من الآن بما يعكس جدية التنفيذ وتحول المخططات إلى واقع فعلي.
ومن أبرز الدروس المستفادة التي تحرص الشركة على الالتزام بها: عدم طرح الأراضي للبيع إلا بعد الانتهاء من تنفيذ الطرق والمرافق الأساسية، بما يضمن جاهزية المناطق المطروحة للتنمية الفورية، ومن أنه من المقرر البدء في تنفيذ هذه الأعمال خلال الأسابيع القليلة المقبلة، حيث تستهدف الشركة وفق الخطة الموضوعة، الانتهاء من جاهزية مساحات المرحلة الثانية وبدء طرح الأراضي خلال النصف الثاني من عام 2026، بما يواكب الجدول الزمني للتنمية، ويعزز من فرص الاستثمار والتنمية المتكاملة داخل العاصمة الجديدة.
تنوع الأنشطة الاقتصادية
ويضف المهندس خالد عباس أن إعداد المخطط الاستراتيجي للعاصمة الجديدة يستند إلى تنوع الأنشطة الاقتصادية بما يضمن بناء قاعدة اقتصادية قوية ومستدامة، موضحًا أن القاعدة الصناعية تُعد أحد أهم المحاور الرئيسية ضمن هذه الأنشطة، نظرًا لما تتمتع به العاصمة من موقع استراتيجي فريد.
وتتميز العاصمة الجديدة بارتباطها الإقليمي المتميز، حيث تمثل حلقة وصل محورية بين المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وساحل البحر الأبيض المتوسط، في ظل ما تشهده مصر من طفرة تنموية في قطاع الموانئ، إلى جانب التكامل الجاري حاليًا بين منظومة الخدمات اللوجستية بقيادة وزارة النقل في إطار خطة تحويل مصر إلى مركز عالمي للخدمات اللوجستية.
وفيما يخص المنطقة الصناعية بالعاصمة الجديدة، فهى منطقة تمتد على مساحة تقدر بنحو 2200 فدان، وهذه المساحة تعتبر مساحة كبيرة تتيح تنوعًا واسعًا في أنماط التنمية والاستثمار داخل المناطق الصناعية سواء من خلال توفير أراضي للمصنعين بشكل مباشر، أوإتاحتها لمطورين صناعيين بنظام المطور الرئيسي (Master Developer)وهو نموذج بدأ تطبيقه في مصر وحقق نجاحات واضحة خلال السنوات الماضية، لافتًا إلى أن هذا التوجه جاء استجابة لرغبة متزايدة في الاستثمار الصناعي داخل العاصمة الجديدة، حيث تلقت شركة العاصمة الجديدة بالفعل طلبات واهتمامًا من شركات عالمية للمشاركة في تطوير المنطقة الصناعية.
وقد ركز التخطيط للمنطقة الصناعية منذ البداية على تحقيق أعلى درجات المرونة سواء في أنماط الاستخدام أو في مساحات الأراضي المطروحة، بما يلبي احتياجات المصنعين والمطورين الصناعيين على حد سواء مع توجيه واضح نحو جذب الاستثمارات الأجنبية، مشيرًا إلى أن المنطقة الصناعية جرى تصميمها لتكون امتدادًا لرؤية العاصمة الجديدة كمدينة ذكية ومستدامة تقوم على مبادئ الاستدامة البيئية والتكنولوجية ذاتها التي بُنيت عليها العاصمة الجديدة.
مستهدفات الاستراتيجية الصناعية
ويضيف عباس قائلا : المنطقة الصناعية تتمتع بخصوصية تخطيطية وتنفيذية، حيث تم الالتزام بتطبيق معايير المدن الذكية والمباني المستدامة، إلى جانب توفير بيئة أعمال جاذبة من خلال تبسيط الإجراءات واعتماد منظومة الشباك الواحد، بما يتيح للمستثمرين إتمام جميع معاملاتهم من داخل نطاق المنطقة الصناعية نفسها.
وتستهدف الاستراتيجية الصناعية للعاصمة الجديدة، حصر الأنشطة الصناعية في الصناعات الصديقة للبيئة ذات القيمة المضافة العالية، وفي مقدمتها الصناعات التكنولوجية والأنشطة غير الملوثة، التي تسهم في رفع تصنيف مصر على خريطة التنمية الصناعية العالمية، لافتًا إلى أن اختيار هذه النوعية من الصناعات يتكامل مع البنية التحتية المتطورة للمنطقة.
وترتبط المنطقة الصناعية بشبكة نقل متكاملة تشمل القطار الكهربائي من خلال محطة مخصصة داخل العاصمة الجديدة، فضلًا عن وجود منطقة لوجستية تضم ميناءً جافًا يسهم في تسهيل حركة البضائع ونقلها من وإلى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، سواء عبر خطوط البضائع أو خطوط الركاب، بما يضمن انسيابية حركة الأعمال وسلاسة سلاسل الإمداد.
الفوائد والاهداف
ووفقًا للدراسات التقديرية والمخطط المعتمد، من المتوقع أن توفر المنطقة الصناعية بالعاصمة الجديدة نحو 40 ألف فرصة عمل مباشرة، بالإضافة إلى ما يقرب من 110 آلاف فرصة عمل غير مباشرة، سواء في الأنشطة والخدمات المساندة أو خلال مراحل التنفيذ والإنشاء بما يعزز الدور الاقتصادي والاجتماعي للمنطقة الصناعية كأحد محركات التنمية الرئيسية في العاصمة الجديدة.
والعاصمة الجديدة تعمل في إطار تنسيق كامل ومتكامل مع مختلف الوزارات والجهات المعنية وبما يتوافق مع الخطط القومية التي تنفذها الدولة، ومن أبرز هذه الخطط التنسيق الوثيق مع وزارتي النقل والصناعة باعتبارهما ركيزتين أساسيتين في دعم التنمية الاقتصادية والصناعية.
ولا شك أن ما شهدته مصر خلال السنوات الـ 10 الماضية من طفرة غير مسبوقة في تطوير منظومة النقل، أسهم بشكل مباشر في دعم المخطط الاستراتيجي للعاصمة الجديدة، لافتًا إلى أن القطار الكهربائي الخفيف يمثل أحد أهم هذه المشروعات، حيث يربط مدن شرق القاهرة بغربها، ثم يتكامل عبر مركز النقل المتكامل بمحطة عدلي منصور التي تمثل نقطة ارتكاز رئيسية لربط شرق القاهرة بغربها بالكامل.
والتخطيط للمنطقة الصناعية بالعاصمة الجديدة جاء بالتوازي مع التنسيق الكامل مع وزارة النقل، حيث أن فرق العمل بالوزارة تعاونت بشكل كامل لإتاحة مسار ربط مباشر بين المنطقة الصناعية وخط القطار الكهربائي، من خلال محطة مخصصة داخل نطاق المنطقة الصناعية نفسها بما يحقق أعلى درجات التكامل بين الأنشطة الصناعية وشبكات النقل الجماعي.
وجنوب المنطقة الصناعية يضم مركز نقل متكامل يلتقي فيه القطار الكهربائي الخفيف (LRT) مع القطار السريع، ويعد مشروع القطار السريع ،أحد أهم المشروعات القومية التي تسهم بقوة في تعزيز مكانة مصر كمركز لوجستي عالمي، حيث يوفر مسارًا بريًا استراتيجيًا يربط موانئ البحر الأحمر بموانئ البحر الأبيض المتوسط ليشكل مسارًا تكميليًا لقناة السويس.
هذا التكامل في منظومة النقل يتيح ربط المنطقة الصناعية بالعاصمة الجديدة بجميع مدن شرق القاهرة، مثل العاشر من رمضان والشروق والعبور وغيرها من المناطق الصناعية الكبرى، بما يعزز فرص التكامل الصناعي فيما بينها، وفي الوقت نفسه يربط المنطقة بغرب القاهرة عبر محطة عدلي منصور، فضلًا عن ارتباطها بمحاور النقل القومي التي تصل بين موانئ البحر الأحمر والبحر المتوسط من خلال شبكة القطار السريع، و هذا الترابط غير المسبوق بين شبكات النقل المختلفة يمثل أحد أهم عوامل الجذب للاستثمار الصناعي داخل العاصمة الجديدة، ويعزز من كفاءة حركة الأفراد والبضائع بما يدعم استدامة المنطقة الصناعية ويعظم من دورها في منظومة التنمية الاقتصادية الشاملة.
ونجاح المنطقة الصناعية يقاس بوجود مصانع تعمل فعليًا، وعمالة مستقرة، وقدرة حقيقية على جذب استثمارات جادة ومستدامة ، و تحقيق هذا الهدف يرتبط بتوافر مجموعة من المعايير والمتطلبات داخل المنطقة الصناعية تساعد المطور الصناعي على أداء دوره بكفاءة، فالمطور يستخدم أدوات متعددة لتسويق المنطقة الصناعية للمستثمرين، يأتي في مقدمتها الموقع الجغرافي، وتوافر الخدمات إلى جانب الحوافز الصناعية التي تقدمها الدولة بوجه عام، والتحدي الحقيقي يكمن في حسن توظيف هذه الأدوات لجذب استثمارات صناعية حقيقية وليست شكلية.
التطور التاريخي
ويشير رئيس شركة العاصمة الجديدة إلى أن التطوير الصناعي، وإن كان أقل انتشارًا من التطوير العقاري التقليدي فإنه يمثل صناعة قائمة بذاتها، هذا المفهوم بدأ في مصر منذ عام 2007، وخلال أقل من 20 عامًا تطور ليصبح قطاعًا يضم ما بين 12 و14 شركة متخصصة تعمل فعليًا في مجال التطوير الصناعي، ومشروعات التطوير الصناعي تتميز بضخامة حجمها حيث تصل مساحة المشروع الواحد في بعض الأحيان إلى نحو 1.5 مليون متر مربع، وهو ما يعكس ثقل هذا القطاع وأهميته الاقتصادية.
والدولة باتت تولي اهتمامًا متزايدًا بدور المطور الصناعي، وهو ما يظهر في تصريحات ومواقف المسؤولين، وفي مقدمتهم الفريق مهندس كامل الوزير الذي يولي أهمية خاصة لقيمة المناطق الصناعية التي يتم تطويرها من خلال المطورين الصناعيين ويدعم التوسع في هذا النموذج، هذا الدعم الرسمي يسهم بشكل مباشر في تشجيع الشركات العاملة في المجال على التوسع وزيادة استثماراتها.
و مفهوم المطور الصناعي يشبه إلى حد كبير فكرة الكمبوند السكني ولكن في إطار صناعي حيث يعمل المطور على إنشاء «كمبوند صناعي» متكامل، يوفر للمستثمر الصناعي جميع الخدمات التي يحتاجها، سواء على مستوى شبكات المرافق أو خدمات الأمن أو الصيانة أو النظافة بما يتيح للمستثمر التركيز الكامل على نشاطه الصناعي دون الانشغال بالتفاصيل التشغيلية اليومية.
المطور الصناعي
وبلا شك، والحديث على لسان المهنديس خالد عباس ، أن للمطور الصناعي دورًا محوريًا في جذب الاستثمارات الأجنبية إلى مصر، حيث أن الترويج الخارجي لا يكون في كثير من الأحيان باسم شركة بعينها بقدر ما يكون ترويجًا لمصر كوجهة استثمارية صناعية، والمنافسة بين المطورين تصب في النهاية في مصلحة الدولة حيث يتم توجيه المستثمرين إلى السوق المصرية بوجه عام، وقد لعب المطورون الصناعيون لعبوا دورًا مهمًا وملموسًا في دعم هذا التوجه خلال الـ 20 عامًا الماضية، وأسهموا في تعزيز صورة مصر كمقصد جاذب للاستثمارات الصناعية بما يدعم خطط التنمية الاقتصادية ويعزز من مكانة القطاع الصناعي كأحد المحركات الرئيسية للنمو.
و الاستثمارات المرتبطة بالتطوير الصناعي تُعد من أكثر الاستثمارات تأثيرًا من حيث العائد الاقتصادي المباشر، موضحًا أن كل مليون متر مربع يتولى المطور الصناعي تطويره ينجح في جذب استثمارات تتراوح ما بين مليار إلى 1.5 مليار دولار، وتوقيع الدولة عقودًا جديدة مع المطورين الصناعيين على مساحات كبيرة ينعكس بصورة شبه تلقائية على حجم الاستثمارات، مشيرًا إلى أنه في حال تخصيص مساحة تبلغ مليوني متر مربع لمطور صناعي، فإن ذلك يعني جذب استثمارات مباشرة تتراوح ما بين 2 و3 مليارات دولار داخل المنطقة وهو ما يعكس الأهمية الاستراتيجية لهذا القطاع في دعم الاقتصاد الوطني.
تسهيلات حكومية
وعن تقدم الدولة أية تسهيلات أو دعم لهذا القطاع ، يقول عباس أن الحكومة تقدم حزمة واسعة من التسهيلات الداعمة لقطاع التطوير الصناعي، والأهم من التسهيلات في حد ذاتها هو وجود دعم حقيقي وآليات تنفيذ سريعة وقرارات محفزة، لأن الحوافز الاستثمارية التي تطرحها الدولة، إلى جانب تطوير بيئة الأعمال وشبكات الطرق والبنية التحتية تمثل أدوات تسويقية فعالة يعتمد عليها المطور الصناعي في جذب المستثمرين وتسويق المناطق الصناعية سواء على المستوى المحلي أو الخارجي.
و المطورون الصناعيون يعملون على تحويل كل ما توفره الدولة من خدمات وحوافز إلى عناصر قوة تسويقية، تشمل جودة شبكات الطرق، وتوافر المرافق، واستقرار بيئة الأعمال، بما يسهم في تقديم صورة متكاملة وجاذبة للمناطق الصناعية أمام المستثمرين.
والتطوير الصناعي يُعد بمثابة مؤشر حساس يتأثر بعدة عوامل في الوقت نفسه، والتحديات الاقتصادية مثل صعوبات توافر العملة الأجنبية أو وجود فجوات في سعر الصرف كما حدث خلال فترات سابقة تؤثر بشكل مباشر على قدرة السوق على جذب استثمارات جديدة، وأي حالة من عدم الاستقرار المالي أو الاقتصادي تنعكس سريعًا على القطاع الصناعي.
لذلك فإن تحقيق الاستقرار المالي والسياسي يمثل شرطًا أساسيًا لازدهار الصناعة وجذب المستثمر الصناعي، إلى جانب توافر شبكات الطرق والمرافق السيادية، فضلًا عن الاتفاقيات الدولية التي تربط مصر بمختلف التكتلات الاقتصادية في أفريقيا وأوروبا والولايات المتحدة، وهذه العناصر مجتمعة تشكل منظومة وختاما: قطاع الصناعة يتمتع بحساسية عالية تجاه المتغيرات الاقتصادية والسياسية، إلا أنه في المقابل يستجيب بسرعة لأي مؤشرات استقرار وتحسن في مناخ الاستثمار، وهو ما ينعكس على زيادة الطلب، وتنامي ثقة المستثمرين، وتعزيز دور التطوير الصناعي كأحد المحركات الرئيسية للاقتصاد المصري.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض