أعلن بنك إنجلترا، اليوم الإثنين، عن اعتزامه إطلاق استشارة عامة واسعة النطاق خلال الأشهر القليلة المقبلة، تهدف إلى إعادة رسم خارطة مدفوعات المستهلكين في المملكة المتحدة.
وتستهدف الخطوة تسهيل عمليات الدفع الإلكتروني للأفراد مباشرة من حساباتهم المصرفية، دون الحاجة للارتباط الإلزامي بأنظمة بطاقات الخصم أو الائتمان التقليدية.
وأكدت سارة بريدن، نائبة محافظ بنك إنجلترا، رغبة البنك المركزي في منح المستهلكين البريطانيين خيارات أوسع للدفع لتجار التجزئة، سواء داخل المتاجر الفعلية أو عبر الإنترنت، موضحة أن الهدف هو تمكين الدفع المباشر من الحساب البنكي كخيار موازي ومكمل للأنظمة الحالية التي تعتمد على البطاقات.
ويأتي التحرك في وقت يسيطر فيه البلاستيك على المشهد المالي في بريطانيا؛ حيث يُمثل النقد أقل من 10% فقط من المدفوعات، بينما تستحوذ بطاقات الخصم والائتمان على نحو ثلثي المعاملات، وجعل هذا الوضع من شركات كبرى مثل "ماستركارد" و"فيزا" بمثابة حراس البوابة الفعليين للنشاط المالي اليومي، وهو ما يسعى البنك المركزي لتنويعه.
وأشارت بريدن إلى أن تعزيز المنافسة في هذا القطاع سيحقق مكاسب اقتصادية ملموسة، أبرزها خفض رسوم المعاملات على صغار التجار، الذين يدفعون حاليًا رسومًا تقدر بنحو أربعة أضعاف ما تدفعه سلاسل المتاجر الكبرى.
وترى نائبة المحافظ أن تعدد قنوات الدفع يمنح الاقتصاد مرونة أكبر في مواجهة المخاطر، قائلة: "وجود أكثر من طريقة للدفع عند نقطة البيع يضعنا في وضع أفضل لمواصلة النشاط الاقتصادي في حال وقوع حالات نادرة من الخلل التشغيلي أو الهجمات الإلكترونية"، معتبرة أن التعددية هي صمام أمان لاستمرارية الأعمال.
وتأتي المشاورات استكمالاً للاستراتيجية التي وضعتها وزارة المالية البريطانية بالتعاون مع بنك إنجلترا في نوفمبر الماضي، والتي تستهدف تطوير البنية التحتية لمدفوعات التجزئة.
ومن المقرر أن تبدأ المشاورات الأوسع في فصل الربيع، حيث يعمل البنك حاليًا على تشكيل لجان متخصصة لجمع المدخلات من داخل القطاع المالي ومن مجموعات خارجية لضمان شمولية الرؤية.
كما ستتطرق الاستراتيجية إلى ملفات حيوية أخرى، منها ضمان اندماج الأموال التقليدية مع العملات المستقرة المستقبلية، ودراسة آليات التعامل مع العملة الرقمية المحتملة للبنك المركزي، والعمل على خفض التكاليف المرتفعة للمدفوعات عبر الحدود.
وطمأنت بريدن الأسواق بأن الخيارات الجديدة لا تهدف إلى إلغاء البطاقات الائتمانية، بل إلى خلق بيئة من التعايش المشترك، مستشهدة بنماذج دولية ناجحة مثل السويد والهند والبرازيل، حيث تتوفر خيارات دفع متعددة ومتنوعة تعمل جنبًا إلى جنب بفعالية، مما يعزز من كفاءة النظام المالي وقدرته على التكيف.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض