شهدت أسعار الذهب والفضة موجة خسائر جديدة خلال تعاملات اليوم الاثنين، في امتداد للانهيار الحاد الذي ضرب أسواق المعادن الأسبوع الماضي، وذلك عقب قرار مجموعة سي.إم.إي رفع متطلبات الهامش على العقود الآجلة، في خطوة زادت من حدة الضغوط البيعية.
وجاءت هذه التطورات في أعقاب اضطرابات قوية شهدتها الأسواق عقب الإعلان عن ترشيح كيفن وارش لرئاسة مجلس الاحتياطي الاتحادي، ما أعاد تسعير توقعات السياسة النقدية الأمريكية ودفع المستثمرين إلى تسييل مراكزهم بوتيرة متسارعة.
الذهب يفقد أكثر من ألف دولار خلال أيام
هوى سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 6.1 بالمئة ليصل إلى 4565.79 دولار للأوقية بحلول الساعة 0726 بتوقيت جرينتش، بعد أن سجل الجمعة الماضية أكبر خسارة يومية له منذ عام 1983، متراجعا بأكثر من 9 بالمئة في جلسة واحدة.
وبذلك يكون المعدن الأصفر قد فقد أكثر من ألف دولار منذ بلوغه أعلى مستوى تاريخي له عند 5594.82 دولار للأوقية يوم الخميس الماضي، ما أدى إلى محو معظم مكاسبه المحققة منذ بداية العام.
كما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أبريل نيسان بنسبة 3.3 بالمئة لتسجل 4586.20 دولار للأوقية.
الفضة تسجل أسوأ أداء تاريخي وتفقد 40 بالمئة من قيمتها
لم تكن الفضة بمعزل عن موجة البيع العنيفة، إذ انخفضت في المعاملات الفورية بنسبة 12 بالمئة إلى 74.48 دولار للأوقية، بعد انهيار تاريخي بنسبة 27 بالمئة يوم الجمعة، في أسوأ جلسة تسجلها على الإطلاق.
وبذلك تكون الفضة قد فقدت نحو 40 بالمئة من قيمتها منذ تسجيلها أعلى مستوى تاريخي عند 121.64 دولار للأوقية الأسبوع الماضي، وسط عمليات تسييل واسعة النطاق.
تشديد الهوامش يفاقم الضغوط على المستثمرين
وقال تيم ووترر، محلل السوق لدى كيه.سي.إم تريد، إن ترشيح كيفن وارش كان الشرارة الأولى للتراجع، لكنه لا يفسر وحده الحجم الكبير للخسائر.
وأوضح أن عمليات التسييل القسري ورفع متطلبات الهامش تسببت في تأثير متسلسل، دفع المستثمرين إلى بيع مراكزهم بسرعة لتغطية الالتزامات المالية، ما زاد من حدة الهبوط.
مخاوف من سياسة نقدية أكثر تشددا
وأشار ووترر إلى أن نهج وارش يُنظر إليه على أنه داعم للدولار الأمريكي، وهو ما يشكل ضغطا سلبيا على أسعار الذهب، في ظل تركيزه القوي على مكافحة التضخم ومعارضته لسياسات التيسير الكمي والتوسع في الميزانيات العمومية للاحتياطي الفيدرالي.
ورغم ذلك، لا يزال المستثمرون يتوقعون خفض أسعار الفائدة مرتين على الأقل خلال عام 2026، وهو ما قد يوفر دعما مستقبليا للذهب، الذي عادة ما يحقق أداء أفضل في بيئة الفائدة المنخفضة.
قرار CME يزيد التقلبات في الأسواق
وكانت مجموعة سي.إم.إي قد أعلنت يوم السبت رفع هوامش التداول على العقود الآجلة للمعادن النفيسة، مؤكدة أن القرار سيدخل حيز التنفيذ عقب إغلاق السوق اليوم الاثنين، وهو ما ساهم في زيادة التقلبات ودفع الأسعار لمزيد من التراجع.
تراجع الأسهم يعكس حالة القلق العالمية
بالتوازي مع هبوط المعادن، سجلت أسواق الأسهم الآسيوية انخفاضات واسعة، كما تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية، في إشارة إلى اتساع نطاق القلق بين المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر.
تفاؤل حذر على المدى المتوسط
ورغم الاضطرابات الحالية، يرى محللون في جيه.بي مورجان أن الاتجاه الصعودي للذهب لا يزال قائما على المدى المتوسط، مدعوما باتجاه عالمي مستمر نحو تنويع الاحتياطيات والاستثمار في الأصول الحقيقية.
وأشاروا إلى أن التفوق الهيكلي للأصول الحقيقية مقارنة بالأصول الورقية لا يزال يمثل دعامة رئيسية للذهب، رغم التقلبات قصيرة الأجل.
خسائر حادة للبلاتين والبلاديوم
وفي سياق متصل، تراجعت أسعار البلاتين في المعاملات الفورية بنسبة 9.4 بالمئة إلى 1958.93 دولار للأوقية، بعد أن سجل مستوى قياسيا عند 2918.80 دولار في 26 يناير كانون الثاني.
كما انخفض سعر البلاديوم بنسبة 5.1 بالمئة ليصل إلى 1611.86 دولار للأوقية، متأثرا بحالة العزوف العام عن المخاطرة في أسواق المعادن.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض