الكونجو الديمقراطية تحذر من كارثة إنسانية في مناجم الشرق


الجريدة العقارية الاحد 01 فبراير 2026 | 05:42 مساءً
محمد عاطف

أعربت جمهورية الكونجو الديمقراطية، في بيان صدر يوم الأحد، عن قلقها البالغ إزاء سقوط ما لا يقل عن 200 قتيل جراء انهيار أرضي وُصف بـ«الضخم»، وقع يوم الأربعاء في موقع روبايا المنجمي الواقع شرقي البلاد، والخاضع لسيطرة حركة «إم23» المسلحة.

موقع استراتيجي لإنتاج الكولتان

يُعد موقع روبايا من أهم مناطق التعدين في العالم، إذ يساهم بما يتراوح بين 15% و30% من الإنتاج العالمي لمعدن الكولتان. ومنذ أبريل/نيسان 2024، تسيطر عليه حركة «إم23» المناهضة للحكومة، والمدعومة من رواندا المجاورة.

ثروات معدنية هائلة في منطقة مضطربة

تشير التقديرات إلى أن شرق الكونجو الديمقراطية، الذي يشهد نزاعات مسلحة منذ نحو ثلاثة عقود، يضم ما بين 60% و80% من الاحتياطي العالمي للكولتان، وهو معدن يُستخرج منه التنتالوم المستخدم على نطاق واسع في الصناعات الإلكترونية الحديثة.

موقع الحادث وظروف العمل

يقع المنجم على مسافة تقارب 70 كيلومتراً غرب مدينة جوما، عاصمة إقليم شمال كيفو، والتي تخضع بدورها لسيطرة حركة «إم23» منذ يناير/كانون الثاني 2025.

ويعمل في الموقع عمال يستخدمون وسائل تقليدية في استخراج المعادن، ما يزيد من مخاطر الحوادث.

تفاصيل الانهيار الأرضي

وفقاً للمعلومات الأولية، انهار جزء من منحدر جبلي في منطقة تعدين شاسعة تمتد على عشرات الكيلومترات المربعة بعد ظهر الأربعاء، أعقبه انزلاق تربة آخر صباح الخميس، ما فاقم حجم الخسائر البشرية.

حصيلة غير مؤكدة للضحايا

أعلن إيراستون باهاتي موسانجا، الحاكم المعيّن لإقليم شمال كيفو من قبل حركة «إم23»، عقب زيارته للموقع يوم الجمعة، أن عدد القتلى بلغ ما لا يقل عن 200 شخص، إلا أن هذه الأرقام لم يتم التحقق منها عبر مصادر مستقلة.

كما أقرّ أحد مسؤولي الحركة بانتشال جثث من تحت الأنقاض دون تحديد عددها.

عزلة المنطقة وصعوبة التواصل

تعاني المنطقة المنكوبة من انقطاع شبكة الهاتف منذ عدة أيام، كما غادرتها الإدارة الحكومية ومنظمات المجتمع المدني عقب سيطرة حركة «إم23» عليها، ما يزيد من تعقيد عمليات التحقق والإنقاذ.

إدارة موازية واستغلال الموارد

بحسب خبراء تابعين للأمم المتحدة، أنشأت حركة «إم23» في روبايا نظام إدارة يشبه مؤسسات الدولة، شمل إنشاء جهة أشبه بـ«وزارة» مختصة باستغلال المعادن، تتولى إصدار تصاريح العمل للحفارين والعمال.

وتدرّ الضرائب المفروضة على أنشطة التعدين مئات الآلاف من الدولارات شهرياً على الحركة المتمردة.

دعوة إلى تحرك دولي

دعت حكومة الكونجو الديمقراطية، من جهتها، المجتمع الدولي إلى إدراك حجم الكارثة بشكل كامل، معتبرة أن ما جرى هو نتيجة مباشرة لـ«احتلال مسلح ونهب منظم» تمارسه حركة «إم23» بدعم من رواندا.