شهدت الأسواق المالية العالمية تحولًا دراماتيكيًا في ختام شهر يناير المليء بالتقلبات، حيث سجل الدولار الأمريكي انتعاشة قوية محققًا أكبر مكاسب يومية له منذ مايو الماضي.
وجاء ارتفاع الدولار مدفوعًا بانهيار حاد في أسعار المعادن النفيسة، وتفاعلًا مع التوجهات الجديدة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن قيادة البنك المركزي، مما وضع العملات العالمية من أوروبا إلى أستراليا تحت ضغوط بيعية مكثفة.
وصعد مؤشر "بلومبرج" للدولار الفوري بنسبة وصلت إلى 0.9%، متفوقًا على جميع العملات الرئيسية في سلة العملات العالمية، ومع ذلك لا يزال المؤشر منخفضًا بنحو 1.3% خلال شهر يناير، وهو ما يجعله الأداء الشهري الأسوأ للعملة الخضراء منذ أغسطس الماضي، نتيجة الاضطرابات والسياسات التي طبعت الشهر الأول من ولاية ترامب.
وقالت كاثلين بروكس، مديرة الأبحاث في شركة "إكس تي بي": "تسيطر حالة من التوتر الواضح على الأسواق، فالرهانات التي كانت تتوقع تدهور الدولار تم تعليقها مؤقتاً في الوقت الراهن، لكن هذا لا يعني بالضرورة نهاية مسار الهبوط".
وبدأ زخم الصعود عقب إعلان الرئيس ترامب عن نيته ترشيح كيفين وارش لتولي رئاسة الاحتياطي الفيدرالي خلفًا لجيروم باول.
واستقبل التجار نبأ وارش بجدية كبيرة، حيث يُنظر إليه باعتباره شخصية صقورية أكثر ميلاً لتشديد السياسة النقدية والتصدي لضغوط التضخم المتزايدة، وهو موقف يعزز من قوة الدولار الأمريكي كونه يرجح استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.
وتسبب التراجع الحاد في أسعار المعادن في موجة هبوط جماعي لعملات مجموعة الدول العشر الكبرى (G10)، وعلى رأسها الدولار الأسترالي، والفرنك السويسري، والكرونة السويدية، وهي عملات ترتبط حركتها تاريخيًا بأسعار السلع والمعادن.
وسجلت الفضة أكبر انخفاض يومي لها على الإطلاق، بينما هوت أسعار الذهب بأكبر وتيرة يومية منذ مطلع الثمانينيات، لتنتهي بذلك سلسلة من الارتفاعات القياسية التي شهدها الذهب مؤخرًا، ويتحول المعدن الأصفر من ملاذ آمن إلى أحد أكبر الضغوط على ميزان القوى لصالح الدولار.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض