شهدت فعاليات مؤتمر الغرفة التجارية الأمريكية للتطوير العقاري الإقليمي نقاشات موسعة حول مستقبل السوق العقاري في ظل القفزات السعرية المتتالية، حيث سلطت الجلسة الضوء على التحديات التي تواجه القوة الشرائية للطبقة المتوسطة العليا، والتحولات الجذرية المتوقعة في شكل المنتج العقاري خلال السنوات الخمس القادمة.
افتتح مدير جلسة النقاش باتريك فيتزباتريك، الحوار بطرح تساؤل جوهري حول ظاهرة انسحاب مشتري الطبقة المتوسطة العليا من السوق عند تجاوز حاجز الـ 15 مليون جنيه، متسائلًا عما إذا كان الحل يكمن في الاتجاه نحو Micro units بمساحات تتراوح بين 30 إلى 60 مترًا مربعًا، على غرار النماذج السكنية في العواصم العالمية مثل لندن، متسائلًا: "هل هذا هو الاتجاه المستقبلي للسوق ككل، أم أننا نمر بمرحلة تصحيح مؤقتة؟ وما هو مصير المنتج العقاري في المدى المتوسط؟".
وردًا على هذه التساؤلات، قدم المهندس إبراهيم المسيري، الرئيس التنفيذي لمجموعة سوما باي، رؤية تحليلية مبنية على معطيات التكلفة، مؤكدًا أن أسعار العقارات ستستمر في الزيادة ولا يوجد مسار بديل لذلك.
وأرجع المهندس إبراهيم المسيري، هذا الارتفاع إلى عدة عوامل رئيسية منها تكاليف الطاقة والمواد، موضحًا أن تكلفة المواد، المتأثرة بشكل مباشر بأسعار الطاقة، تشكل نحو 60% من القيمة الإجمالية، ومع استمرار تصاعد تكاليف المدخلات، يصبح من المستحيل تقليص السعر النهائي.
وأشار المسيري إلى أن مفهوم المنزل الصغير الذي كان يُطرح بسعر 7 أو 8 ملايين جنيه لم يعد متاحًا في المجتمعات العمرانية الجديدة، مؤكدًا: "وحدات الـ 8 ملايين لن تكون موجودة مستقبلاً إلا إذا كانت بمساحات متناهية الصغر".
وتوقع المسيري أن يتجه السوق المصري مرغمًا نحو النموذج العالمي في المدن المكتظة مثل لندن وطوكيو، حيث يبدأ المستهلك في تقبل فكرة العيش في مساحات صغيرة جدًا ولكن بقيم سعرية مرتفعة قد تصل إلى 20 مليون جنيه، وذلك نتيجة عدم القدرة على كبح جماح تكاليف التنفيذ.
وحول البدائل المتاحة، لفت الرئيس التنفيذي لمجموعة "سوما باي" إلى ظهور اتجاه قوي نحو إعادة البيع في المناطق الأقدم نسبيًا، ضاربًا المثل بالساحل الشمالي، متوقعًا عودة القوة الشرائية نحو مناطق الساحل القديم "الساحل الطيب"، نظرًا لأن تلك الوحدات بُنيت منذ فترة طويلة وبتكلفة أقل، مما يسمح لأصحابها ببيعها بأسعار تنافسية مقارنة بالمشروعات الجديدة.
أشار إلى أن الفوارق السعرية أصبحت شاسعة؛ فبينما قد يصل سعر الوحدة في مناطق معينة إلى 18 أو 25 مليون جنيه، يمكن للمشتري العثور على بدائل في مناطق مجاورة مثل منطقة الخميل أو غيرها من التوسعات بأسعار تبدأ من 6 ملايين جنيه.
ولفت المسيري إلى أن هذا التحول للأسف يفرض على الراغبين في الشراء تغيير وجهتهم وتوقعاتهم، والبحث عن مجالات ومناطق أخرى تتناسب مع قدراتهم التمويلية في ظل الواقع الاقتصادي الجديد للسوق.
المهندس إبراهيم المسيري
المهندس إبراهيم المسيري
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض