التسعير الغامض للإيجار القديم يفجر أزمة اجتماعية.. وتحركات برلمانية لإجراء تعديلات واسعة | تفاصيل


الجريدة العقارية الاربعاء 28 يناير 2026 | 06:57 مساءً
الإيجار القديم
الإيجار القديم
مصطفى الخطيب

قانون الإيجار القديم، لا صوت يعلو فوق صوت أزمة الإيجار القديم، فبعد الموافقة على القانون من قبل مجلس النواب وتصديق الرئيس السيسي ودخول القانون حيز التنفيذ بعد إنتهاء لجان الحصر وتطبيق الزيادة، حالة من الغضب الكبير في الشارع المصري، والتي لمسها عدد كبير من أعضاء مجلس النواب بسبب شكاوى المستأجرين بسبب ارتفاع القيم الإيجارية والطرد بعد 7 سنوات، حيث أعلن عدد كبير من أعضاء مجلس النواب، تقديم تعديلات على القانون خلال الأيام القادمة وخاصة بعد بدء مجلس النواب فصلة التشريعي الجديد.

قانون الإيجار القديم

من جانبها قالت النائبة أميرة العادلي، عضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، إنها تقدمت بطلب بسؤال برلماني بشأن تأخر عمل لجان الحصر الخاصة بقانون الإيجار القديم، في ظل حالة الغموض التي تحيط بآليات التطبيق، وكثرة شكاوى المواطنين من عدم وضوح أسس التسعير في عدد من المحافظات.

وأوضحت العادلي، في تصريحات خاصة لـ العقارية، أنه لا يمكن في الوقت الحالي إجراء قياس دقيق للأثر التشريعي للقانون، خاصة مع التأخير الذي صاحب تشكيل لجان الحصر، مؤكدة أن الهدف من طلب الإحاطة هو الحصول على بيانات واضحة ودقيقة تساعد على فهم كيفية تطبيق القانون على أرض الواقع.

وأضافت: «نحتاج إلى معرفة البيانات التي استندت إليها الدولة في تسعير المناطق، وهل هذه البيانات دقيقة وتعكس الواقع الاجتماعي والاقتصادي للمواطنين، خاصة أصحاب المعاشات»، مشيرة إلى أن هناك مواطنين قد يُطالبون بسداد إيجارات تمثل نصف أو أكثر من قيمة معاشهم، وهو أمر يثير تساؤلات جوهرية حول العدالة الاجتماعية.

تأخر عمل لجان الحصر بقانون الإيجار القديم

وأكدت أن التسعير يجب أن يراعي الفروق بين المناطق المختلفة، وكذلك اختلاف مساحات الوحدات السكنية، قائلة: «لا يمكن مساواة شقة مساحتها 50 أو 70 مترًا بوحدة أخرى مساحتها 200 متر، ولا يمكن أيضًا تطبيق نفس سعر المتر في مناطق تختلف طبيعتها ومستواها المعيشي».

وشددت النائبة على أن الغرض الأساسي من طلب الإحاطة هو الوقوف على آليات الحصر والمعايير التي يتم العمل بها، لتقييم ما إذا كانت الإجراءات الحالية تسير في المسار الصحيح، أم أن هناك حاجة لإيقاف التطبيق مؤقتًا وإجراء مراجعة شاملة قبل استكمال الخطوات التالية.

موعد إعادة قانون الإيجار القديم

وحول إمكانية تعديل القانون، أكدت العادلي أن أي قانون قابل للتعديل إذا أظهر قياس الأثر التشريعي وجود مشكلات في التطبيق، قائلة: «القوانين ليست نصوصًا مقدسة، ويمكن تعديلها متى ثبت أنها لا تحقق الهدف المنشود أو تُحمّل المواطنين أعباء غير محتملة».

وأشارت إلى أن النقاشات المثارة حاليًا حول القانون ليست جديدة، لكنها تتطلب الآن تقييمًا عمليًا مبنيًا على ما يحدث بالفعل في المحافظات، خاصة بعد ظهور آثار واضحة مثل ارتفاع القيمة الإيجارية بشكل لا يتناسب مع دخول ومعاشات المواطنين.

دعم أصحاب المعاشات وأصحاب تكافل وكرامة

وطالبت النائبة الحكومة بتوضيح خطتها للتعامل مع الفئات الأكثر احتياجًا، مؤكدة أن دعم أصحاب المعاشات ومستفيدي برامج الحماية الاجتماعية، مثل «تكافل وكرامة»، يجب أن يكون جزءًا أساسيًا من أي معالجة تشريعية أو تنفيذية، قائلة: «السؤال الأهم هو: كيف ستدعم الدولة المواطن غير القادر على تحمل الزيادة؟».

واختتمت العادلي تصريحاتها بالتأكيد على أن مرونة القوانين هي السبيل لضمان تحقيق العدالة، مشيرة إلى أن التجربة أثبتت أن بعض القوانين، مثل قانون التصالح، احتاجت إلى تعديلات بعد مرور فترة من تطبيقها، وهو أمر طبيعي لضبط التشريع وتحقيق الاستفادة الحقيقية للمواطن.

تحرك برلمان جديد بشأن قانون الإيجار القديم

يذكر أن النائبة أميرة العادلي، عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، تقدمت بسؤال برلماني إلى المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب، موجهًا إلى رئيس الوزراء ووزيرة التنمية المحلية، بشأن التأخر المستمر في تشكيل وإتمام أعمال لجان الحصر الخاصة بقانون الإيجار القديم، والاعتماد على بيانات وإحصاءات قديمة، إلى جانب عدم وضوح آليات العمل والتقدير بين المحافظات المختلفة.

قال النائب عاطف مغاوري، عضو مجلس النواب، إن قانون الإيجار القديم «لم يكن مطروحًا من الأساس على أجندة البرلمان، وإنما فُرض فجأة بعد حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في نوفمبر 2012»، مؤكدًا أن المجلس لم يتصدَّ للأزمة بإرادته الحرة، بل جاءت إليه «غصبًا عنه وليس اختيارًا».

وأضاف مغاوري، في تصريحات خاصة لـ العقارية، أن طريقة التعامل مع الملف «تسببت في كوارث اجتماعية حقيقية»، موضحًا أن «الناس متضايقة وتعبانة، والواقع بيشهد على حجم المعاناة»، مشددًا على أن الادعاءات بأن المجلس تصدى للأزمة بمبادرة منه «غير دقيقة».

الأزمة تفاقمت على الأرض بعد صدور قرارات لجان التقييم

وأوضح عضو مجلس النواب أن الأزمة تفاقمت على الأرض بعد صدور قرارات لجان التقييم بالمحافظات، حيث فوجئ المواطنون بمطالبات بفروق إيجارية كبيرة وبقيم إيجارية جديدة «ألغت فعليًا مهلة السبع سنوات»، لأن المستأجر — بحسب قوله — «سيعجز عن السداد، وبناءً عليه سيلجأ المالك إلى رفع دعاوى طبقًا للمادة 18 من قانون 136 لسنة 1981، ما يعني عمليًا عدم وجود أي مهلة انتقالية».

وأكد مغاوري، أن «الوضع الحالي لا يمكن أن يكون أسوأ مما هو عليه»، مشيرًا إلى أن المستأجر في كثير من الحالات «سيُجبر على مغادرة الوحدة بعد شهور قليلة بسبب العجز عن دفع الزيادات، وليس بعد سبع سنوات كما يُقال».

وتطرق النائب إلى أزمة ما يُعرف بـ«الشقق المغلقة»، موضحًا أن كثيرًا من الملاك أنفسهم «غير قادرين على إثبات غلق الوحدات أمام المحاكم»، بسبب خلل إجرائي واضح، قائلًا: «هناك أزمة دستورية حقيقية، لأن التقاضي حق مكفول للجميع، بينما يتم التمييز هنا بين المالك والمستأجر»، مشيرًا إلى أن منح المالك حق اللجوء إلى قاضي الأمور المستعجلة، مع تنفيذ الحكم فورًا، ثم إلزام المتضرر باللجوء إلى القضاء الموضوعي لاحقًا «يخلّ بمبدأ العدالة»، لأن قاضي الأمور الوقتية «لا تتوافر لديه ضمانات العدالة الكاملة ولا يسمع إلا وجهة نظر واحدة».

ولفت: «العدالة الحقيقية تقتضي سلوك طرق التقاضي الطبيعية المتساوية للطرفين، بما يشمل الطعن والاستئناف، بدلًا من تنفيذ قرارات عاجلة تترك المستأجر في الشارع يبحث عن مأوى ثم يركض خلف المحاكم».

وأكد مغاوري أنه لمس بنفسه حجم المعاناة خلال تواصله مع المواطنين، قائلًا: «قابلنا حالات إنسانية صعبة، سيدات مسنات يعشن بمفردهن بعد وفاة أزواجهن، وأشخاص بلا عائل، فضلًا عن مضايقات يتعرض لها بعض المستأجرين من قِبل بعض الملاك»، مشيرًا إلى أن القانون «أوجد أسوأ ما يمكن أن تشهده العلاقات الإنسانية»، خاصة مع انتقال الملكيات إلى ورثة «لم يعيشوا العلاقة الإنسانية القديمة بين المالك والمستأجر، ولا يقدّرون طبيعتها».

وأشار إلى أن كثيرًا من المستأجرين الذين تعود عقودهم إلى ما قبل عام 1996 أصبحوا الآن «كبار سن وأصحاب معاشات وأَولى بالرعاية»، لافتًا إلى أن فرض أوضاع جديدة عليهم «دون أي خيار حقيقي يمثل ظلمًا اجتماعيًا واضحًا»، مطالبًا بتطبيق أحكام المحكمة الدستورية العليا «تطبيقًا عادلًا ومتوازنًا يراعي البعد الإنساني والاجتماعي».

اعادة نظر شاملة في قانون الإيجار القديم

أكد المستشار طاهر الخولي، عضو مجلس النواب، أن قانون الايجار القديم من الملفات التي تتطلب اعادة نظر شاملة، خاصة فيما يتعلق بمسألة إخلاء الوحدات السكنية، مؤكدا ان حكم المحكمة الدستورية اقتصر على قيمة الايجار ولم يتطرق لمسألة خروج المستأجرين، وهو ما يستدعي معالجة تشريعية متوازنة تحقق الاستقرار الاجتماعي وتحمي الاسر البسيطة.

وفي الاطار ذاته، كشف عدد من النواب عن اتجاه داخل البرلمان لطرح حلول تشريعية تراعي التوازن بين حقوق الملاك وظروف المستأجرين، مع التأكيد على رفض فكرة الطرد الجماعي، وضرورة وضع البعد الانساني في مقدمة اي تعديل قانوني جديد.

زيادة القيمة الايجارية دون طرد المستأجر

من جانبها، اعلنت النائبة سناء السعيد، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، عزمها التقدم بتعديلات تشريعية على ثلاثة قوانين رئيسية، تشمل قانون الايجار القديم، واكدت السعيد ان رؤيتها للعلاقة الايجارية تقوم على تحقيق توازن عادل، موضحة: "يمكن زيادة القيمة الايجارية، لكن دون طرد المستأجر بعد سبع سنوات"، في اشارة واضحة الى رفضها لاي حلول تؤدي الى الاخلاء القسري أو تشريد الاسر.

كما كشفت النائبة سناء السعيد، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، أجندتها التشريعية تحت قبة البرلمان، مؤكده أنها ستتقدم بتعديلات تشريعية لـ 3 قوانين وهم الإيجار القديم والبكالوريا والضمان الاجتماعى، قائلة: "ممكن أزود الإيجار بس ما طردش المستأجر بعد 7 سنين".

وأوضحت السعيد أن النسبة الأكبر من المجتمع انخفضت للشريحة الأقل، مضيفة، أن النائب عين الناس وبالتالي يتابع كل القوانين التي تحتاج لتشريعات.

واستطردت أن ملف الصحة وملف التعليم من أهم الملفات التي تمس وتخدم المواطنين، وبالتالي أغلب طلبات الإحاطة تتجه للوزراء المعنيين بهذه الملفات وأول طلب إحاطة سأتقدم به داخل في الدورة البرلمانية الجديدة سيكون لوزيري الصحة والتربية والتعليم، قائله: لابد من حل مشكلات المعلمين في المدارس والخلل الذى يتواجد في المنظومة التعليمية لأن هذا مستقبل مصر ومستقبل أجيال.