عبدالله الحماد: الاستثمار في الرموز العقارية يكون من خلال 9 شركات


الجريدة العقارية الاربعاء 28 يناير 2026 | 12:28 مساءً
عبد الله الحماد الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للعقار
عبد الله الحماد الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للعقار
مصطفى محمد

سوق الترميز العقاري، تخطو السعودية خطوة جديدة في مسار تحديث القطاع العقاري، مع اقتراب إطلاق سوق الترميز العقاري رسمياً منتصف العام الجاري، في إطار حزمة أوسع من الإصلاحات التنظيمية الهادفة إلى جذب الاستثمارات المحلية والدولية وتوسيع قنوات التملك والتمويل في هذا القطاع.

سوق الترميز العقاري

تستعد المملكة لفتح سوق الترميز العقاري أمام المستثمرين العالميين بحلول يونيو المقبل، في خطوة تسهم في تسهيل تملك الأجانب من المسلمين للعقارات في الأماكن المقدسة عبر منصات رقمية آمنة، وفق ما كشف عنه وزير البلديات والإسكان ماجد الحقيل خلال مشاركته في "منتدى مستقبل العقار 2026" المنعقد بالرياض، مشيراً إلى أن الجوانب التنظيمية والتقنية وصلت مراحلها النهائية تمهيداً للإطلاق الدولي.

الهيئة العامة للعقار

يقول عبد الله الحماد، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للعقار، إن الترميز العقاري يأتي كنموذج جديد يُضاف إلى الأوعية الاستثمارية الأخرى في القطاع العقاري بالمملكة، وأوضح أن الهيئة مكّنت حالياً 9 شركات من العمل في مجال الترميز ضمن البيئة التنظيمية التجريبية.

وأضاف، أن الترميز العقاري في السعودية يتميز بكونه مرتبطاً بشكل مباشر بالأنظمة العقارية الوطنية، بحيث يخضع المستثمر الجزئي لجميع التشريعات المعمول بها، وهو ما يميّز التجربة السعودية عن كثير من التجارب الدولية التي طُبّقت خارج الأطر التشريعية الكاملة، خلال مقابلة مع "الشرق".

يُعدّ الترميز العقاري منتجاً جديداً على السوق العقارية في العالم العربي، كونه مرتبطاً بتقنية"بلوكتشين" التي بدورها لم تأخذ حقها كشبكة لإتمام المعاملات. ورغم أن العديد من الدول في المنطقة أعلنت عزمها الدخول في هذا المضمار عبر تهيئة البيئة التشريعية والإجرائية إلا أن الخطوات على أرض الواقع لا زالت خجولة. أما عالمياً فكان الظهور الأول لتقنية الترميز العقاري في عام 2017.

كيف يبدأ المستثمر رحلة شراء الرمز العقاري؟

شرح الحماد أن المستثمر، في المرحلة الحالية، يمكنه شراء الرمز العقاري أو جزء منه عبر الشركات التسع المرخصة والمعتمدة ضمن البيئة التنظيمية التجريبية. لافتاً إلى أن الهيئة كانت حريصة عند إطلاق هذا النموذج أن تكون قريبة من التجربة لضمان نجاحها، والذي سيتحدد بمدى جذبها للاستثمار واستمراريتها في بيئة استثمارية آمنة.

وقال الرئيس التنفيذي إن الهيئة عملت أيضاً على ضمان أن لا يتأثر شاغل العقار والمستفيد النهائي بتعدد الملكيات وتجزئها، وذلك عبر إيجاد منظومة متكاملة لتشغيل هذه الأصول المرمّزة.

أكد الحماد أن أهم الاشتراطات المفروضة على الشركات هو تقديم تقييم للعقار معتمد رسمياً عبر مقيّمين مرخصين، إضافة إلى إتاحة أدوات التقييم الأخرى مثل التقييم الإلكتروني. وأوضح أن الهيئة اشترطت أيضاً أن تكون جميع الرسوم واضحة، سواء التكاليف لمرة واحدة مثل ضريبة التصرفات العقارية، أو المصروفات الدورية مثل اشتراكات اتحاد الملاك أو مصاريف الإدارة وغيرها، وذلك لضمان قدرة المستثمر على اتخاذ قرار مبني على صورة مالية واضحة ومتكاملة.

لم تضع الهيئة حداً أدنى للاستثمار في نموذج الترميز العقاري، حيث يمكن للمهتم أن يطلع على سعر الرمز وقت طرحه من قبل إحدى الشركات المعتمدة، "إذ تختلف الشروط بحسب كل أصل وشركة، مع التركيز على عنصر الأمان والشفافية قبل أي شيء"، وفق الحماد.

نقلة نوعية بالقطاع العقاري السعودي

يمثل الترميز العقاري في السعودية نقلة نوعية في مفهوم التملك والاستثمار. أوضح الحقيل أن البداية كانت بترميز الأصول العقارية الأساسية، باعتبارها نقطة الانطلاق للأصول المرمّزة ومعبرة عن المرحلة الأولى من التحول الرقمي في القطاع العقاري.

سوق التوريق

ولفت الحقيل إلى أن انتقال الأصول المرمزة إلى سوق التوريق سيتم تحت إشراف هيئة السوق المالية، بينما تخضع العملات المستقرة والريال الرقمي لتنظيم البنك المركزي السعودي، مؤكداً أن جميع المراحل تُدار وفق إطار محكم يضمن سهولة الوصول وحماية جميع الأطراف.

كان الوزير قال في نوفمبر الماضي، إن المملكة أتمت أول عملية ترميز لصك ملكية بنجاح، بعد تداول الصك بين الشركة الوطنية للإسكان وعدد من المستثمرين عبر شركة السجل العقاري وتحت إشراف الهيئة العامة للعقار ضمن بيئتها التنظيمية التجريبية.

حجم الترميز العقاري عالمياً

يُقدّر حجم نشاط الترميز العقاري عالمياً بنحو 19 مليار دولار بنهاية 2025، ورغم اتفاق الخبراء على توقع حدوث قفزة بهذه السوق خلال السنوات المقبلة، إلا أن التقديرات تتفاوت حول تسارع النمو، إذ تتوقع "ديلويت" (Deloitte) أن يقفز حجم هذه السوق إلى 4 تريليونات دولار بحلول 2035. فيما تقدّر "أرك إنفست" (ARK Invest) أن تصل قيمة الأصول العقارية المرمزة إلى 11 تريليون دولار بحلول 2030.