"وزير التعليم" يستعرض مع بعثة الاتحاد الأوروبي جهود إصلاح منظومة التعليم في مصر


البرمجة والذكاء الاصطناعي والتعليم الفني في صدارة خطة التطوير

الجريدة العقارية الثلاثاء 27 يناير 2026 | 05:02 مساءً
وزير التعليم خلال الاجتماع
وزير التعليم خلال الاجتماع
حسين أنسي

عقد السيد محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني اجتماعًا موسعًا مع السفيرة أنجلينا إيخهورست رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي لدى جمهورية مصر العربية، والوفد المرافق لها، وذلك لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك في مجالات التعليم والتعليم الفني، وعلى رأسها مدارس التكنولوجيا التطبيقية والتدريب المهني، في إطار دعم جهود الدولة المصرية لتطوير منظومة التعليم وبناء الإنسان وفق رؤية شاملة ومستدامة.

عرض شامل لخطة الإصلاح ومعالجة أزمات مزمنة في التعليم

وخلال الاجتماع، استعرض وزير التربية والتعليم خطة الإصلاح الشامل التي تنفذها الدولة لتطوير منظومة التعليم، مؤكدًا أن السنوات الأخيرة شهدت معالجة جذرية لأزمات مزمنة استمرت لعقود، من بينها ارتفاع الكثافات الطلابية داخل الفصول، ونقص أعداد المعلمين، وتراجع معدلات حضور الطلاب بالمدارس الحكومية، موضحًا أن الوزارة نجحت، من خلال حسن إدارة الموارد المتاحة، في القضاء على مشكلة الكثافات المرتفعة، ليصل عدد الطلاب إلى أقل من خمسين طالبًا في الفصل على مستوى الجمهورية، مع توقع استمرار انخفاض هذه المعدلات خلال الفترة المقبلة.

وأضاف الوزير أن الوزارة تعمل حاليًا على إنهاء نظام الفترتين الدراسيتين في عدد من المدارس، ضمن خطة تستهدف القضاء الكامل على هذا النظام بحلول عام 2027، مشيرًا إلى أنه تم سد العجز في معلمي المواد الأساسية بجميع المدارس، كما شهد الانضباط المدرسي تحسنًا ملحوظًا، حيث ارتفعت معدلات حضور الطلاب من نسب متدنية في السابق إلى مستويات غير مسبوقة خلال العام الدراسي الحالي، مع توقع تجاوزها معدلات أعلى خلال العام الدراسي المقبل.

تطوير المناهج وإدخال البرمجة والذكاء الاصطناعي

وأوضح الوزير أن الوزارة قطعت شوطًا كبيرًا في تطوير المناهج الدراسية، حيث تم تطوير عشرات المناهج مع توفير كتيبات تقييمات لكل مادة لأول مرة، مع الحفاظ على نواتج التعلم الدولية، ولكن بأسلوب تعليمي مبسط وأكثر ملاءمة لقدرات الطلاب، وفي إطار مواكبة التطور التكنولوجي، أشار إلى إدخال مادة البرمجة والذكاء الاصطناعي لطلاب الصف الأول الثانوي، بالتعاون مع اليابان، نظرًا لما تتمتع به من ريادة عالمية في مجالي التعليم والتكنولوجيا، ووجود رؤية استراتيجية مشتركة وسرعة في التنفيذ والالتزام المتبادل.

كما استعرض الوزير برنامج تنمية مهارات اللغة العربية الذي يتم تنفيذه بالتعاون مع منظمة اليونيسف، لمعالجة ضعف مهارات القراءة والكتابة لدى الطلاب، موضحًا أنه تم تنفيذ المرحلتين الأولى والثانية من البرنامج في عدد كبير من المحافظات، مع الإعداد حاليًا للمرحلة الثالثة، ضمن خطة متكاملة لتحسين نواتج التعلم الأساسية.

التعليم الفني أولوية اقتصادية وتحسين أجور المعلمين في صدارة الاهتمام

وشدد وزير التربية والتعليم على أن نجاح عملية الإصلاح لا يعتمد فقط على زيادة الإنفاق، بل يرتكز بشكل أساسي على حسن إدارة الموارد، مؤكدًا أن ملف تحسين أجور المعلمين يمثل أولوية قصوى للوزارة، وأن هناك إجراءات تم اتخاذها بالفعل في هذا الشأن، مع استمرار الجهود الرامية إلى تحسين أوضاع المعلمين والارتقاء بمستواهم المهني والمعيشي.

وتطرق الوزير إلى جهود تطوير التعليم الفني والتكنولوجي، مؤكدًا أن هذا القطاع يمثل أحد أهم روافد دعم الاقتصاد الوطني وجذب الاستثمارات، من خلال إعداد كوادر مؤهلة وفق معايير دولية، والحصول على اعتماد دولي للخريجين، مشيرًا إلى نجاح نماذج الشراكة مع عدد من الدول، وعلى رأسها إيطاليا، بالتعاون مع القطاع الخاص، بما يضمن تخريج طلاب بشهادات معترف بها دوليًا، ويتيح لهم فرصًا متنوعة في سوق العمل المحلي والعالمي.

وأكد أن مصر منفتحة على الشراكة مع مختلف الدول، لا سيما الدول الأوروبية، لنقل الخبرات الفنية، وتدريب المعلمين، وبناء منظومات مستدامة للجودة والتدقيق، بما يضمن مواءمة مخرجات التعليم مع المعايير الدولية، وتحقيق تطوير شامل ومستدام لمنظومة التعليم الفني.

الاتحاد الأوروبي يؤكد دعمه لتطوير التعليم والتعليم الفني في مصر

ومن جانبها، أعربت السفيرة أنجلينا إيخهورست عن تقدير الاتحاد الأوروبي لعمق الشراكة الاستراتيجية مع جمهورية مصر العربية في مجال التعليم، مؤكدة حرص الاتحاد الأوروبي على مواصلة وتعزيز أطر التعاون مع وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، ودعم جهودها الرامية إلى تطوير منظومة التعليم، وبخاصة التعليم الفني والتدريب المهني، بما يسهم في تحسين جودة العملية التعليمية، وتعزيز مواءمة مخرجاتها مع متطلبات سوق العمل، وبما يتسق مع أولويات الدولة المصرية في التنمية المستدامة وبناء الإنسان.