بعد أسبوعين من الجدل السياسي والقانوني المكثف بين مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي وإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، يستعد البنك المركزي الأمريكي لعقد اجتماع يوصف بالهادئ هذا الأسبوع لمناقشة مسار أسعار الفائدة، في محاولة واضحة لاحتواء التوترات المتصاعدة، رغم أن نتائج الاجتماع قد لا ترضي البيت الأبيض.
ويأتي هذا الاجتماع في وقت حساس، تسعى فيه المؤسسة النقدية الأهم في الولايات المتحدة إلى إعادة التركيز على مهامها الأساسية، بعيدًا عن الضغوط السياسية المتزايدة.
تثبيت أسعار الفائدة بعد سلسلة تخفيضات
تشير التوقعات إلى أن لجنة السوق المفتوحة ستُبقي على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند مستوى يقارب 3.6%، وذلك عقب ثلاث تخفيضات متتالية خلال العام الماضي، بلغت كل منها ربع نقطة مئوية.
وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد اتجه خلال الفترة الماضية إلى سياسة التيسير النقدي التدريجي، في ظل متابعة دقيقة لمؤشرات التضخم وسوق العمل والنمو الاقتصادي.
باول: الاقتصاد يسمح بالانتظار
وفي أعقاب اجتماع ديسمبر الماضي، أكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول أن البنك المركزي “في وضع جيد يسمح له بانتظار تطورات الاقتصاد” قبل اتخاذ أي قرارات جديدة بشأن أسعار الفائدة.
ويعكس هذا التصريح توجه الفيدرالي إلى التحلي بالحذر، وعدم التسرع في اتخاذ خطوات إضافية قد تؤثر على استقرار الأسواق أو مسار التعافي الاقتصادي.
تأثير الفائدة يمتد إلى القروض والأسواق
ويؤدي خفض أسعار الفائدة تدريجيًا إلى التأثير على تكاليف الاقتراض في مختلف القطاعات، بما في ذلك قروض التمويل العقاري، وقروض السيارات، وقروض الشركات، رغم أن هذه المعدلات تتأثر أيضًا بعوامل السوق الأخرى، مثل توقعات التضخم وعوائد السندات.
وتراقب الأسواق المالية عن كثب قرارات الفيدرالي، لما لها من انعكاسات مباشرة على حركة الاستثمار والنمو الاقتصادي.
تحقيق جنائي يضع الفيدرالي تحت المجهر
ويكتسب اجتماع هذا الأسبوع أهمية استثنائية بعد الكشف عن استدعاء وزارة العدل الأمريكية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، في إطار تحقيق جنائي يتعلق بشهادة أدلى بها جيروم باول في يونيو الماضي بشأن مشروع تجديد مقر المجلس، الذي تقدر تكلفته بنحو 2.5 مليار دولار.
وتُعد هذه الواقعة الأولى من نوعها التي يخضع فيها رئيس حالي للاحتياطي الفيدرالي لمثل هذا التحقيق، ما أثار حالة من الجدل الواسع في الأوساط السياسية والاقتصادية.
انتقاد من باول للإدارة الأميركية
في خطوة غير معتادة، وجّه باول انتقادًا علنيًا للإدارة الأميركية، معتبرًا أن مذكرات الاستدعاء تمثل “ذريعة” لمعاقبة البنك المركزي بسبب عدم خفض أسعار الفائدة بالوتيرة التي يرغب بها الرئيس ترمب.
وخلال الاجتماع المرتقب، سيحرص باول وأعضاء لجنة السوق المفتوحة على التأكيد بأن قرارات السياسة النقدية تستند فقط إلى المعطيات الاقتصادية، بعيدًا عن أي اعتبارات سياسية.
خبراء: الفيدرالي يتمسك باستقلاله
وقالت كلوديا ساهام، الخبيرة الاقتصادية السابقة في الاحتياطي الفيدرالي وكبيرة الاقتصاديين في شركة “نيو سينشري أدفايزرس”، إن جيروم باول يواجه ضغوطًا كبيرة لتأكيد استقلالية البنك المركزي، والتشديد على أن جميع قراراته تتعلق بالاقتصاد فقط.
من جانبه، أوضح مايكل جابين، كبير خبراء الاقتصاد الأمريكي في “مورغان ستانلي” والموظف السابق في الفيدرالي، أن الاجتماعات ستُعقد وفق جدولها المعتاد، مع تقديم عروض ومناقشات تفصيلية، دون السماح للانتقادات السياسية بالتأثير على سير العمل أو مخرجاته.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض