حرب إيران وأمريكا وإسرائيل.. من الرابح ومن الخاسر في التصعيد العسكري بالشرق الأوسط؟


الخليج في صدارة الخاسرين وروسيا تغتنم الفرصة

الجريدة العقارية الاثنين 09 مارس 2026 | 12:52 مساءً
حرب إيران
حرب إيران
هشام العطيفي

منذ انطلاق الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية فجر السبت 28 فبراير الماضي، واتجهت أنظار العالم صوب الشرق الأوسط ومنطقة الخليج العربي، خاصة مع إقحام الدول العربية في المواجهات العسكرية الجارية، واستهدافها في الضربات الإيرانية الأولى بالحرب.

وفي حين اختلفت التوقعات بشأن أمد هذه الحرب، وموعد نهايتها، فقد أخذت تبعاتها في الظهور رويدا رويدا، لتتجلى تلك الآثار بشكل واضح مع نهاية الأسبوع الأول من الحرب.

فقد قفزت أسعار النفط والمعادن، وسيطرت حالة الاضطراب على سلاسل الإمداد والنقل، إلا أن قطاع الطاقة بقي الخاسر الأبرز من هذه المواجهة العسكرية، وسط توقف بعض الدول الخليجية الغنية بالنفط والغاز عن التصدير، وإعلان حالة القوة القاهرة، وانعكاس ذلك في مستويات مرتفعة لأسعار الطاقة على مستوى العالم.

ومع عدم وضوح أية مؤشرات على تراجع طرف من الأطراف المتحاربة، وتوقعات باستمرار المواجهة لأسابيع مقبلة، يبقى السؤال الهام، من الخاسر ومن الرابح في هذه الحرب، وهل هناك قوى تدفع نحو استمرارها واشتعالها؟ وهو ما سنحاول أن نُجيب عليه في السطور التالية:-

الخليج أبرز الخاسرين

يقول الدكتور كريم العمدة، خبير الاقتصاد السياسي، إن الجميع خاسر في حرب إيران والولايات المتحدة وإسرائيل بنسب متفاوتة، موضحا أن دول الخليج أبرز الخاسرين من هذه الحرب.

ويضيف العمدة في تصريحات خاصة لـ"العقارية" أن الدول العربية في الخليج هي دول مستقرة ولديها خطط تنمية بعيدة الأمد، وجاءت الحرب لتُعطل كل هذه الخطط، وسط توقف شبه كامل لإمدادات الطاقة (النفط والغاز) والتي تُشكل العمود الفقري للاقتصادات الخليجية.

ولفت إلى أن بعض الدول توقفت صادراتها بشكل كامل على غرار قطر والكويت والبحرين والعراق والإمارات في ظل استمرار الحرب وإغلاق مضيق هرمز، منوها إلى أن خسارة دول الخليج مزدوجة، وتتمثل في ارتفاع أسعار النفط مع عدم القدرة على التصدير.

السياحة والبنية التحتية

وبخلاف الطاقة، يشير كريم العمدة إلى أن السياحة تضررت بشكل كبير في دول الخليج، سواء على مستوى السياح الوافدين لقضاء عطلتهم، أو على مستوى العمالة الوافدة، والتي تعد عنصرا أساسيا لدورة العمل بالدول الخليجية.

وينوه إلى أن البنية التحتية (مصافي الطاقة ومحطات المياه والكهرباء) باتت مهددة بشكل كبير مع تصاعد وتيرة المواجهات العسكرية، خاصة بعد الاستهداف الإسرائيلي لمصافي النفط الإيراني ولاحقا استهداف طهران لمصافي حيفا الإسرائيلية، وهو ما تسبب في ارتفاع أسعار النفط لمستويات وصلت لـ25%، مُسجلة نفس مستويات الذروة بـ2022 حينما اندلعت الحرب الروسية الأوكرانية.

وسجلت أسعار النفط ارتفاعا كبيرا بأكثر من 25% اليوم لتسجل أعلى مستوى منذ منتصف عام 2022، حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 24.96 دولار أو 27% لتصل إلى 117.65 دولار للبرميل بحلول الساعة 0451 بتوقيت جرينتش، فيما زادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 25.72 دولار أو 28.3% لتصل إلى 116.62 ​دولار.

أوروبا في مأزق

يُكمل كريم العمدة حديثه، مشيرا إلى أن أوروبا ثاني أكبر الخاسرين من الحرب الجارية، خاصة وأن القارة الأوروبية كانت تعتمد بشكل كبير على النفط والغاز القادم من دول الخليج.

ويشير إلى أن أوروبا تستورد الطاقة لصناعاتها المختلفة، لاسيما المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتي تستهلك مستويات كبيرة من الطاقة. وعليه يرى أن توقف إمدادات الطاقة القادمة من الشرق الأوسط سيتسبب بمزيد من الخسائر للشركات والمصانع في أوروبا، وقد تضطر بعضها للإغلاق حال استمرار الحرب لفترة طويلة.

وارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بنحو 30%، اليوم الاثنين، على خلفية الحرب في الشرق الأوسط، وسط مخاوف من اضطراب في الإمدادات لمدة مطوّلة، حيث ارتفعت أسعار عقد " تي تي إف" الهولندي للغاز الطبيعي والذي يعد مرجعيا في أوروبا، إلى 69,50 يورو.

روسيا أبرز الرابحين

وعن الرابحين، يرى أستاذ الاقتصاد السياسي، أن روسيا هي أبرز الرابحين من الحرب الجارية، موضحا أن توقف إمدادات الطاقة من الخليج، منح موسكو الفرصة لبيع كميات أكبر بمستوى وصل لمليوني برميل من النفط يوميا، وهو الأمر ذاته على مستوى الغاز المسال؛ حيث تعد روسيا رابع أكبر مُنتج للغاز المسال عالميا.

وعن الولايات المتحدة، يقول العمدة أن معادلة أمريكا مختلفة وتشمل المكسب والخسارة، حيث تستفيد واشنطن أكبر منتج للنفط عالميا (14 مليون برميل يوميا) حاليا من ارتفاع أسعار النفط في جني المزيد من المكاسب، وبالتالي منح فرصة أكبر لاستخراج النفط الصخري -عالي تكلفة الاستخراج-.

على الناحية الأخرى يرى أن الولايات المتحدة تواجه خسارة تتمثل في ارتفاع الأسعار والاضطرار لزيادة أسعار البنزين، وبالتالي التأثير على زيادة معدلات التضخم، وإبقاء أسعار الفائدة مرتفعة، بعدما سعى الرئيس دونالد ترامب خلال الفترة الماضية لتقليل سعر الفائدة وحث الفيدرالي الأمريكي على هذا المسار.

أرباح مؤقتة

بدوره، يرى الدكتور حسام البقيعي، أستاذ العلاقات الدولية، أن الأرباح في الحرب الجارية هي "أرباح مؤقتة"، متفقا مع سابقه في تصدر روسيا قائمة أبرز الرابحين من هذه الحرب حتى الآن، سواء على مستوى مبيعات الطاقة أو الحرب ضد أوكرانيا.

ويشير في تصريحات خاصة لـ"الجريدة العقارية" إلى أن روسيا تحقق مكاسب كبيرة في حربها ضد أوكرانيا بالآونة الأخيرة، مستغلة انشغال العالم بالحرب الجارية في الشرق الأوسط.

تحالفات جديدة

ويعتبر البقيعي أن التحالف الأمريكي الخليجي الذي بُني على أساس توفير مظلة حماية أمريكية للدول الخليجية، وجرى الاستثمار فيه لسنوات طويلة، سيتأثر بشكل كبير بأحداث الحرب الجارية، خاصة مع تركيز الولايات المتحدة قواتها العسكرية على حماية إسرائيل دون الدول الخليجية.

"خطأ استراتيجي وقعت فيه إيران بداية الحرب الجارية" يضيف أستاذ العلاقات الدولية، موضحا أن طهران اعتدت على الدول الخليجية التي سبق وأكدت رفضها للتصعيد العسكري وعدم استخدام أراضيها كقواعد لانطلاق أي عمليات عسكرية.

ويلفت إلى أن العلاقة الإيرانية الخليجية ستتراجع لسنوات بسبب الحرب الأخيرة، واستعادة زخمها من جديد سيستغرق سنوات، خاصة وأن الدول الخليجية ترى أن التفكير الإيراني ساوى بين استهدافها واستهداف إسرائيل.

ويختم بالإشارة إلى أن تحالفات جديدة من المتوقع أن تنشأ خلال وعقب هذه الحرب، معتبرا أن مصر وتركيا تشكلان لاعبين أساسيين في أي تحالفات مقبلة.