أطلقت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغيفا، صرخة تحذير من تداعيات النزاع المتصاعد في الشرق الأوسط، مؤكدة أن القفزة الحالية في أسعار النفط قد تعيد إشعال فتيل التضخم العالمي وتضع ضغوطاً هائلة على آفاق النمو الاقتصادي، وذلك في وقت تقترب فيه أسعار الخام من ملامسة حاجز الـ 120 دولاراً للبرميل.
وأوضحت غورغيفا في تصريحات نقلتها "رويترز"، أن المعادلة الاقتصادية باتت شديدة الحساسية؛ حيث إن كل زيادة بنسبة 10% في أسعار النفط قد ترفع التضخم العالمي بنحو 40 نقطة أساس إذا استمرت طوال العام.
وحذرت من أن إطالة أمد الأزمة الجيوسياسية الحالية لن تؤدي فقط إلى اضطراب سلاسل الإمداد، بل ستعصف بثقة الأسواق وتدفع صانعي السياسات إلى مواجهة سيناريوهات "الضبابية" بقدرات مالية محدودة.
ميدانياً، تعيش أسواق الطاقة حالة من "الغليان"؛ حيث قفز خام برنت بنسبة 29% ليصل إلى 119.5 دولار للبرميل، مسجلاً أكبر تحرك يومي منذ أربع سنوات. ويأتي هذا الارتفاع الجنوني مدفوعاً بشبه إغلاق لمضيق هرمز الحيوي، الذي يمر عبره خُمس إمدادات العالم، مما أجبر دولاً مثل الإمارات والكويت والعراق على تقليص إنتاجها نتيجة امتلاء مرافق التخزين وتعذر شحن الناقلات بسبب المخاطر الأمنية.
وفي محاولة لامتصاص الصدمة، لجأت السعودية إلى تحويل كميات قياسية من الخام نحو موانئ البحر الأحمر عبر مسارات بديلة، إلا أن محللي "جيه بي مورغان" حذروا من أن استمرار الانسداد الملاحي قد يخرج أكثر من 4 ملايين برميل يومياً من السوق العالمية.
داخلياً في الولايات المتحدة، بات ارتفاع أسعار الوقود يمثل "صداعاً سياسياً" للإدارة الأمريكية، حيث سجلت أسعار البنزين زيادة أسبوعية هي الأكبر منذ إعصار كاترينا عام 2005. ورغم محاولات الرئيس دونالد ترمب التقليل من شأن الأزمة واعتبارها "تكلفة مؤقتة" ستنتهي بانتهاء التهديد الإيراني، إلا أن واشنطن بدأت عملياً في تفعيل برامج إعادة تأمين بحري بقيمة 20 مليار دولار ودراسة السحب من الاحتياطي الاستراتيجي لتهدئة روع الأسواق.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض