تقرير أممي يحذر من تصاعد مخاطر الذكاء الاصطناعي على الأطفال


الجريدة العقارية الاثنين 26 يناير 2026 | 07:59 مساءً
الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي
حسين أنسي

أصدر تقرير أممي تحذيرًا عاجلًا للدول حول تصاعد مخاطر الذكاء الاصطناعي على الأطفال، نتيجة الكم الهائل من المحتوى الضار الذي يتم إنشاؤه عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي على الإنترنت.

وأشار التقرير إلى دعوة مختلف هيئات الأمم المتحدة إلى اتخاذ مجموعة من التدابير العاجلة لحماية الأطفال من الإيذاء والاستغلال والصدمات النفسية التي قد تنتج عن الاستخدام غير الآمن للذكاء الاصطناعي.

تصاعد المخاطر الإلكترونية على الأطفال

وأوضح كوزماس زافازافا، مدير مكتب تنمية الاتصالات في الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU)، إحدى الوكالات الرئيسية التي ساهمت في صياغة البيان الأممي، أن الأطفال يتعرضون لطرق متعددة من الاستغلال الإلكتروني، بما يشمل الاستغلال الجنسي، وتزييف الهوية عبر تقنيات "ديب فيك"، وإدراج خصائص ضارة، والتنمر الإلكتروني، والمحتوى غير اللائق.

وأضاف زافازافا: "خلال جائحة كوفيد-19، تعرض العديد من الأطفال، خاصة الفتيات، للإيذاء عبر الإنترنت، وفي كثير من الحالات تحول ذلك إلى أذى جسدي".

أشكال الاستغلال الرقمي المستهدفة للأطفال

وأفادت منظمات حقوق الطفل أن المتحرشين يستخدمون الذكاء الاصطناعي لتحليل سلوك الطفل على الإنترنت وحالته النفسية واهتماماته، بهدف وضع استراتيجيات لاستدراجه، كما يمكن للتقنيات إنشاء صور مزيفة فاضحة لأطفال حقيقيين، ما يؤدي إلى ظهور شكل جديد من الابتزاز الجنسي.

وأوضح معهد تشايلدلايت العالمي لسلامة الطفل، في تقرير صادر عام 2025، أن حالات الاعتداء على الأطفال التي تسهّلها التكنولوجيا في الولايات المتحدة ارتفعت من 4700 حالة في 2023 إلى أكثر من 67 ألف حالة في 2024.

إجراءات دولية مشددة للحد من المخاطر

وأشار التقرير إلى أن الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بدأت تتخذ إجراءات أكثر صرامة مع تزايد إدراك حجم المشكلة وخطورتها، ففي نهاية عام 2025، أصبحت أستراليا أول دولة تحظر حسابات وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عامًا، بناءً على تقييم المخاطر مقابل الفوائد.

واستند القرار الأسترالي إلى تقرير أظهر أن نحو ثلثي الأطفال بين 10 و15 عامًا شاهدوا محتوى يحض على الكراهية أو العنف أو الإساءة، وأن أكثر من نصفهم تعرضوا للتنمر الإلكتروني، معظمها على منصات التواصل الاجتماعي.

كما لفت التقرير إلى أن دولًا أخرى مثل ماليزيا والمملكة المتحدة وفرنسا وكندا، تعمل على وضع لوائح وقوانين مشابهة لفرض قيود أو حظر على حسابات الأطفال.

بيان أممي مشترك حول الذكاء الاصطناعي وحقوق الطفل

ونوه التقرير إلى أن هيئات عدة تابعة للأمم المتحدة وقّعت في مطلع عام 2026 بيانًا مشتركًا حول الذكاء الاصطناعي وحقوق الطفل، نشر في 19 يناير، سلط الضوء فيه على المخاطر الكبيرة وعجز المجتمع الدولي عن مواجهتها بفعالية.

وأكد البيان الأممي على نقص الوعي لدى الأطفال والمعلمين وأولياء الأمور ومقدمي الرعاية حول الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى ندرة التدريب الفني لصانعي السياسات والحكومات حول أطر حماية البيانات وتقييم آثار تقنيات الذكاء الاصطناعي على حقوق الطفل.

مسؤولية شركات التكنولوجيا

وحمل التقرير شركات التكنولوجيا جزءًا من المسؤولية، مشيرًا إلى أن معظم الأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي الحالية غير مصممة بطريقة تراعي الأطفال ورفاهيتهم.

وقال زافازافا: "نحن قلقون للغاية ونسعى لمشاركة القطاع الخاص وانخراطه في الرؤية التي نرسمها بالتعاون مع وكالات الأمم المتحدة الأخرى، لضمان أن تكون التكنولوجيا عاملًا مساعدًا وليس مدمّرًا".

وأضاف أن القطاع الخاص شريك أساسي، ولكن من الضروري دق ناقوس الخطر عندما تُرى نتائج غير مرغوبة قد تؤثر على الأطفال.

الدعوة لمسؤولية جماعية

وشددت هيئات الأمم المتحدة على ضرورة أن تضمن شركات التكنولوجيا تصميم منتجاتها بما يحترم حقوق الطفل، ودعت أيضًا جميع فئات المجتمع إلى تحمل المسؤولية في كيفية استخدام هذه التقنيات، لضمان حماية الأطفال من الأذى والاستغلال المحتمل.