قال جاد حريري، استراتيجي الأسواق المالية، إن الدولار الأميركي يتعرض لضغوط متزايدة نتيجة مجموعة من العوامل، في مقدمتها السياسات التجارية التي ينتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وعلى رأسها فرض تعرفات جمركية على عدد من الدول، لا سيما الأوروبية.
وأوضح حريري، خلال تصريحات تليفزيونية، أن التعرفات الجمركية التي فُرضت خلال عام 2024، وتحديداً في الفترة بين مارس وأبريل، أسهمت بشكل مباشر في إضعاف الدولار، مشيراً إلى أن هذه السياسات أدت إلى زعزعة ثقة المستثمرين في الاقتصاد الأميركي وفي العملة الأميركية على حد سواء.
وأضاف أن حالة عدم الاستقرار الناتجة عن هذه القرارات السياسية والجيوسياسية دفعت المستثمرين إلى تقليص حيازاتهم من الدولار، مع توقعات بمزيد من التراجع خلال العام الجاري، في ظل تفضيل الأسواق الابتعاد عن الأصول التي تتسم بعدم الاستقرار.
وفيما يتعلق باليورو، أشار حريري إلى أن العملة الأوروبية التي كانت قد بدأت العام تحت ضغوط، على خلفية أزمة غرينلاند وتهديدات ترامب بفرض تعرفات إضافية على الاتحاد الأوروبي، تحولت إلى مسار صعودي قوي، مسجلة مكاسب تقترب من تسعة أعشار النقطة المئوية أمام الدولار.
وأكد أن قوة اليورو مرشحة للاستمرار على المدى القريب وخلال العام الحالي، متوقعاً أن تتراوح مستوياته بين 1.20 و1.22 دولار، خاصة في حال تنفيذ الولايات المتحدة لتهديداتها بفرض تعرفات جمركية جديدة، وهو ما لا يفضله المستثمرون ولا الدول.
وأشار حريري إلى أن ضعف الدولار انعكس أيضاً في توجه السيولة الاستثمارية نحو المعادن، حيث شهد الذهب والفضة ارتفاعات ملحوظة، في ظل سعي المستثمرين إلى التحوط وتجنب المخاطر المرتبطة بالعملة الأميركية.
وتوقع استمرار تراجع مؤشر الدولار إلى مستويات قد تصل إلى 98 وربما 88 خلال العام، في حال استمر النهج السياسي الحالي، لافتاً إلى أن هذا المسار يتزامن مع توقعات الأسواق بخفض أسعار الفائدة الأميركية.
كما أوضح أن تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، والتي ألمح فيها إلى خفض الفائدة مرة واحدة، إلى جانب احتمالات إجراء مزيد من التخفيضات مع تغيير قيادة الفيدرالي، من شأنها أن تعزز من ضعف الدولار وتدعم قوة اليورو خلال المرحلة المقبلة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض