حذرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، من أن الصراع المحتدم في منطقة الشرق الأوسط يضع صمود الاقتصاد العالمي على المحك، مؤكدة أن العالم بات يعيش في حقبة من "الصدمات المتكررة والمفاجئة" التي تتطلب استراتيجيات استباقية من صانعي السياسات في مختلف الدول.
ضغوط على الطاقة والنمو
وأعربت جورجيفا، خلال مشاركتها في مؤتمر "آسيا في 2050" بالعاصمة التايلاندية بانكوك، عن قلق الصندوق البالغ إزاء الخسائر البشرية المتفاقمة، مشددة على أن إطالة أمد الصراع ستنعكس مباشرة على أسعار الطاقة، ومعنويات المستثمرين، ومعدلات التضخم العالمي.
وأوضحت أن هذه التطورات تأتي في وقت حساس، خاصة مع تعطل حركة الملاحة وتدفقات النفط عبر مضيق هرمز نتيجة التصعيد المتبادل بين إيران والتحالف الأمريكي-الإسرائيلي.
سيناريوهات "النمو المتعثر"
وأشارت مديرة الصندوق إلى أن تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي"، المقرر صدوره في أبريل المقبل، سيأخذ في الاعتبار التداعيات الميدانية الأخيرة.
وتتقاطع تحذيرات جورجيفا مع تقارير "بلومبرج إيكونوميكس" التي تشير إلى أن قفزات أسعار الطاقة قد تفرمل النمو العالمي وتُضعف الاقتصاد الأمريكي، الذي يواجه بالفعل ضغوطاً إضافية ناتجة عن اضطرابات التعريفات الجمركية.
آسيا في مواجهة "التكنولوجيا والجغرافيا السياسية"
وفيما يخص القارة الآسيوية، أشادت جورجيفا بمرونة المنطقة في بناء احتياطيات خارجية قوية منذ أزمة التسعينيات، لكنها حذرت من أن الجيل القادم من الصدمات لن يقتصر على الحروب التقليدية، بل سيشمل، التكنولوجيا المدمرة وتأثيراتها على هياكل الإنتاج، والنزاعات الجيوسياسية التي تعيد رسم خارطة التجارة، واخيرا الحواجز التجارية.
ودعت دول المنطقة إلى تعزيز التكامل الداخلي وخفض القيود غير الجمركية لمواجهة تقلبات الأسواق العالمية.
هروب رؤوس الأموال
وكشفت جورجيفا عن تأثر الأسواق الآسيوية فعلياً بالتوترات الراهنة، حيث شهدت أسواق التكنولوجيا الثقيلة في كوريا الجنوبية وتايوان عمليات تسييل واسعة من قبل المستثمرين الأجانب بمليارات الدولارات، مما يعكس حالة القلق من امتداد أمد الحرب وتأثيرها على سلاسل التوريد العالمية.
وختمت جورجيفا تصريحاتها برسالة حازمة لصناع القرار قائلة: "لا فائدة من الشكوى بشأن ما يحدث خارج نطاق سلطتكم.. ركزوا على ما في أيديكم لجعل اقتصاداتكم في أفضل حالة ممكنة لمواجهة هذا العالم الجديد".
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض