لأول مرة في التاريخ.. العلماء يستعدون لتصوير حركة ثقب أسود وتحويلها إلى فيديو حي


الجريدة العقارية الاثنين 19 يناير 2026 | 03:17 مساءً
لأول مرة في التاريخ.. العلماء يستعدون لتصوير حركة ثقب أسود وتحويلها إلى فيديو حي
لأول مرة في التاريخ.. العلماء يستعدون لتصوير حركة ثقب أسود وتحويلها إلى فيديو حي
وكالات

يستعد علماء مشروع «تلسكوب أفق الحدث» لتحقيق اختراق علمي غير مسبوق، عبر محاولة رصد حركة ثقب أسود فائق الكتلة بشكل مباشر لأول مرة في التاريخ، من خلال التقاط سلسلة صور متتابعة تُستخدم لاحقًا في إنشاء مقطع فيديو يكشف ديناميكياته الداخلية.

ويمثل هذا التطور خطوة نوعية في فهم سلوك الثقوب السوداء، بعد سنوات من الاكتفاء بالصور الثابتة والتحليلات النظرية، ما يفتح آفاقًا جديدة أمام علم الفلك الحديث.

التركيز على الثقب الأسود في قلب مجرة «ميسييه 87»

بحسب ما نقلته صحيفة «الغارديان» البريطانية، سينصب اهتمام العلماء على الثقب الأسود المعروف باسم M87*، والموجود في مركز مجرة «ميسييه 87»، وهو نفس الثقب الذي دخل التاريخ عام 2019 بعدما نجح العلماء في التقاط أول صورة مباشرة لثقب أسود.

وأظهرت تلك الصورة الشهيرة ظلًا داكنًا محاطًا بحلقة متوهجة من الغاز الساخن، نتيجة الجاذبية الهائلة التي يتمتع بها الثقب الأسود الفائق الكتلة.

لماذا يمثل تصوير الحركة نقلة علمية؟

توضح سيرا ماركوف، إحدى مؤسسي مشروع تلسكوب أفق الحدث وأستاذة علم الفلك بجامعة كامبريدج، أن الانتقال من صورة ثابتة إلى سلسلة صور متحركة سيغير قواعد فهم الثقوب السوداء.

وقالت ماركوف إن هذه الخطوة قد تمكن العلماء من تحديد سرعة دوران الثقب الأسود بدقة أكبر، وفهم الآليات التي تساهم في توليد النفاثات الكونية الهائلة المنبعثة من محيطه، وهي من أكثر الظواهر غموضًا في الفيزياء الفلكية حتى الآن.

النفاثات الكونية وتأثيرها على تطور المجرات

تشير الدراسات إلى أن النفاثات الصادرة عن الثقوب السوداء فائقة الكتلة لا تؤثر فقط على محيطها المباشر، بل قد تلعب دورًا محوريًا في تشكيل مستقبل المجرة بأكملها.

وبحسب ماركوف، فإن هذه النفاثات قادرة على إعادة رسم مسار تطور المجرات، بل والتأثير على المجرات المجاورة، من خلال التحكم في معدلات تشكل النجوم وتوزيع الغاز الكوني على نطاق واسع.

موعد الرصد والظروف الفلكية المثالية

من المقرر تنفيذ حملة الرصد الرئيسية خلال شهري مارس وأبريل من عام 2026، وهي الفترة التي يراها العلماء الأنسب فلكيًا لمراقبة مجرة «ميسييه 87».

ويرجع اختيار هذا التوقيت إلى الموقع المثالي للمجرة في السماء، إلى جانب توافر الظروف الجوية الملائمة للتلسكوبات المشاركة ضمن شبكة تلسكوب أفق الحدث العالمية، التي تعتمد على تنسيق دقيق بين مراصد منتشرة في قارات مختلفة.

خطوة نحو فهم أعمق لأكثر أسرار الكون غموضًا

إذا نجحت هذه المحاولة، فسيكون العالم على موعد مع أول تسجيل بصري لحركة ثقب أسود، ما قد يساهم في الإجابة عن أسئلة طالما حيّرت العلماء، تتعلق بطبيعة الجاذبية القصوى، وسلوك المادة في أقسى الظروف الفيزيائية المعروفة.

ويُنظر إلى هذه التجربة باعتبارها محطة مفصلية في مسيرة علم الفلك، تعزز من قدرة الإنسان على سبر أغوار الكون وفهم أكثر ظواهره تطرفًا.