ضريبة الدمغة «تآكل» لرؤوس الأموال.. والأدوات المالية الجديدة تنطلق في 2026
بين دهاليز القرارات التنظيمية في مبنى البورصة «التاريخي»، ومع بدايات عام جديد يتلهف إلى حالة من الاستقرار بعد عاصفة من التقلبات أصابات كل أسواق المال في العالم .. التقت «العقارية»، رانيا يعقوب ، عضو مجلس إدارة البورصة المصرية ، وعضو وحدة إدارة الأصول الجديدة الحكومية ومالك شركة وساطة وسمسرة مالية ، وأحد أبرز خبراء سوق المال، في حوار استهدف منذ بدايته وضع النقاط فوق الحروف في ملفات شائكة.
وببراعة تمزج بين «قبعة» المشرع الذي يراقب السوق و»سترة» المستثمر الذي يدير شركة وساطة، تفتح «يعقوب» خزانة الأسرار حول مستقبل الطروحات الحكومية، وتكشف عن ملامح العهد الجديد لإدارة أصول الدولة عبر الوحدة المركزية بمجلس الوزراء، والتي وصفتها بأنها «ترياق» الارتباك المؤسسي الذي عطّل قطار الخصخصة لسنوات.
وبصراحة غير معهودة، لا تتجمل «يعقوب» حين تتحدث عن الضرائب،فهي تصف ضريبة الدمغة بـ «الكارثية» إذا لم تراعِ طبيعة التداول اليومي، محذرة من أن السعي خلف حصيلة ضريبية مؤقتة قد يقتل «الدجاجة التي تبيض ذهبًا»، وفي رحلة البحث عن بدائل لشهادات البنوك، ترسم خارطة طريق للمستثمر الصغير، مراهنة على «صناديق الاستثمار» كحصن أمان يحقق عوائد تتجاوز 40 %، ومبشرة بميلاد أول صندوق استثمار عقاري في يناير 2026 ليكون «فرس الرهان» الجديد في السوق.
وبين اتهامات تضارب المصالح ودورها كصوت لشركات السمسرة الصغيرة، وبين معضلة «الأموال الساخنة» وغياب «البضاعة الجيدة»، يأتي حوار «العقارية» أيضا ليحلل واقع ومستقبل سوق المال ، ويجيب على السؤال الصعب: هل السوق المصري جاهز فعلياً لتقنيات «الشورت سيلنج» والمشتقات المالية في 2026؟ وكيف يمكن للمواطن البسيط أن يجد لنفسه مكاناً في سوق لا يرحم «غير الواعين»؟.
.. مكاشفة اقتصادية من طرازمميز ، تضع «روشتة» انقاذ لسوق يبحث عن هويته وسط تحديات جيوسياسية ونقدية عاصفة..
بصفتك عضو في مجلس إدارة البورصة وتمتلكين شركة وساطة مالية كيف تتعاملين مع احتمالية تضارب المصالح بين دورك كمشرعة ومصالح شركتك الخاصة؟ وهل الرقابة الحالية كافية لمنع استغلال المعلومات الداخلية؟
بداية.. يجب أن نوضح أمراً جوهرياً، فيما يتعلق بعملي الخاص وعضويتي في مجلس إدارة البورصة ، أنا عندما أشارك في العمل داخل مجلس إدارة البورصة المصرية، لا أمثل شركتي الخاصة، بل أمثل قطاع السمسرة ككل، وبالأخص شريحة الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تعد من أكثر الأطراف تأثراً بأي قرارات تنظيمية أو تشغيلية ، ووجودي في هذا الموقع هو تمثيل مهني لقطاع كامل، وليس دفاعاً عن مصالح كيان بعينه.
إن دور عضو مجلس الإدارة يفرض عليه النظر إلى التأثير الشامل لأي قرار، والمعيار الأساسي بالنسبة لي هو انعكاس القرار على كفاءة السوق واستدامته، وليس على ربحية شركة محددة، أما فيما يخص تضارب المصالح، فأنا أؤمن أن العمل العام يستلزم فصلاً كاملاً بين الدور التنفيذي و الدور التنظيمي ،وبالنسبة للرقابة، أنا تقريباً الوحيدة بين أعضاء المجلس التي تملك شركة وساطة، وأؤكد أن جميع تداولاتنا مراقبة بدقة متناهية من الجهات الرقابية، والالتزام بالقواعد الأخلاقية ومنع استغلال المعلومات الداخلية هو «ألف باء» مهنية قبل أن يكون واجباً قانونياً.
شهد سوق المال تقلبات عنيفة مؤخراً، ما تقييمك للأسباب الحقيقية وراء هذه التقلبات ؟ وهل ساهم تدخلكم كأعضاء مجلس إدارة في تهدئة الأوضاع؟
يجب أن يفهم المستثمر أننا أعضاء «غير تنفيذيين»، مهمتنا الأساسية تقديم الرأي والمشورة وتمثيل الشرائح التي انتخبنا عنها، ولسنا نحن من يتخذ القرار النهائي، لذا لا ينبغي تحميلنا أكثر مما نحتمل، التقلبات الأخيرة هي نتيجة طبيعية لعوامل الاقتصاد الكلي، والتغيرات الجيوسياسية، والسياسات النقدية العالمية ، ومع ذلك، أرى أن من استثمر على المدى المتوسط والطويل خلال السنوات الثلاث الماضية كان الأكثر استفادة، لأنه احترم الاتجاه العام للسوق رغم التقلبات قصيرة الأجل، ولأود أن أشر في هذا الصدد أن تحسن مؤشرات الاقتصاد وتراجع التضخم سيعززان من جاذبية السوق مستقبلاً.
يشكو صغار المستثمرين من أن السوق يخدم «الكبار» فقط، إلى أى مدى ترين أن ذلك صحيحا، وكيف ترين سبل حمايتهم؟
الحماية تبدأ من المستثمر نفسه ، كثير من المستثرين الصغار يدخلون السوق بدون وعي كافٍ ، متأثرين بـ «القطيع» أو يشترون في شركات لا يعرفون نشاطها، وهذا يؤدي لنتائج عكسية، وأنصح الشباب و المستثمرين الجدد، بالاستثمار عبر صناديق الاستثمار، مثل تلك المتوافقة مع الشريعة والتي تتبع مؤشر EGX 33، حيث حققت عوائد تتجاوز 40 %، وهو رقم يتفوق على أي وديعة بنكية، وأؤكد على أمر مهم وهو أن الوعي وإدارة الأموال هما ما يصنعان الفارق، وليس مجرد التداول المستمر.
هل السوق المصري جاهز لأدوات مثل «الشورت سيلنج» والمشتقات؟
نعم ..السوق سيكون جاهزاً لتطبيق هذه الأدوات بداية عام 2026، مع التركيز في البداية على «المستثمرين المؤهلين» نظراً لتعقيدها ،وهذه الخطوة ستحقق طفرة وتجذب شريحة مؤسسية جديدة، كما أثمن توجه صناديق المعاشات والتأمينات لزيادة استثماراتها في البورصة، فهذا هو المعمول به عالمياً لتعزيز السيولة بدلاً من الاكتفاء بأدوات الدين.
لماذا تصر الحكومة على «الدمغة» رغم أن «الأرباح الرأسمالية» أكثر عدالة فنياً؟
ملف الضرائب هو الأكثر تأثيراً على أحجام التداول، ضريبة الأرباح أكثر عدالة من حيث المبدأ، لكن تطبيقها سابقاً أدى لتراجع السيولة ، ومشكلة «الدمغة» أنها تُحصل من الرابح والخاسر، مما يؤدي لتآكل رأس المال، ونحن كأعضاء مجلس إدارة نحذر دائماً من أن أي زيادة في الدمغة دون إعفاء تعاملات ذات الجلسة (T+0) ستكون لها آثار «كارثية»، ودورنا تقديم دراسات فنية، وتجاهل هذه التحذيرات يضر بتنافسية السوق إقليمياً، فالضريبة يجب أن تقوم على فلسفة الاستدامة لا الجباية المؤقتة.
هناك اهتمام متزايد بجذب الاستثمار الأجنبي برأيك، ما العقبات الحالية، وهل سياسات البورصة تشجع الاستثمار الأجنبي بشكل كاف؟
أرى أن سياسات البورصة تشجع الاستثمار الأجنبي عبر حوافز غير ضريبية للشركات وتشجيعها على الطرح في السوق، لكن جزءا كبيرًا من الاستثمار الأجنبي يذهب إلى أدوات الدين بسبب العائد المرتفع والثبات النسبي لهذه الأدوات.
ولا شك أن استقرار السياسات النقدية وارتفاع الاحتياطي النقدي وانخفاض تكلفة التأمين على الديون ورفع التصنيف الائتماني يعزز جاذبية أدوات الدين للمستثمرين الأجانب.
أما السوق المصري، فلا يزال يواجه تحديا رئيسيا يتمثل في عدم وجود «بضاعة قوية» في البورصة، وهو ما يحد من توجه الاستثمارات الأجنبية المباشرة نحو الأسهم، رغم الحوافز والجهود التنظيمية.
من المسؤول عن تعثر برنامج الطروحات الحكومية؟ وما تقييمك لطرح «المصرف المتحد»؟
البورصة لا تتحمل المسؤولية، فالقرار «سيادي» يخص الحكومة، التعطل كان بسب تضارب الجهات وغياب كيان موحد، لذا فإن إنشاء «وحدة إدارة أصول الدولة» بمجلس الوزراء هو تطور جوهري سينهي هذا الارتباك ويسرع الإجراءات.
أما عن طرح «المصرف المتحد»، فنجاح الطروحات يحتاج لجدول زمني متكامل، وزيادة نسبة الطرح العام لتصل إلى 25 %، مع تقديم خصم مناسب عن السعر العادل وترويج مكثف ،السوق يحتاج إلى «بضاعة قوية» لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر الذي يفضل حالياً أدوات الدين بسبب العائد المرتفع.
متى ينطلق أول صندوق استثمار عقاري؟ وما نصيحتك للباحثين عن عائد آمن بعيداً عن البورصة المباشرة؟
بنسبة كبيرة، سيتم إطلاق أول صندوق استثمار عقاري خلال شهر يناير الحالى ، وسيمثل طفرة كبيرة في السوق، أما الباحثون عن عائد مستقر وخالٍ من المخاطر يوازي أو يفوق البنوك، فأنصحهم بـ «صناديق النقد» (Money Market) التي تستثمر في أذون الخزانة ، هي تمنح عوائد تتراوح بين 18.75 % و20.5 %، مع ميزة السيولة العالية وإمكانية البيع في أي وقت دون خسارة، وهي بديل ممتاز للودائع التقليدية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض