بينما يترقب الجميع مآلات المشهد الاقتصادي، خرجت البورصة المصرية لترسم لوحة من الأرقام «الضخمة» التي تعيد الثقة إلى قلب الشارع المالي، لم يكن حوارالدكتور إسلام عزام، رئيس البورصة المصرية مجرد جرد حساب لعام مضى، بل كان «خريطة طريق» لعام 2026 الذي وصفه بعام «الطروحات الثقيلة”
في مكاتب البورصة بوسط القاهرة، حيث تتدفق المليارات عبر الشاشات، تبدو الصورة مغايرة تماماً لما يروج له البعض عن «فوبيا الإفصاح»، بلهجة واثقة ولغة أرقام لا تكذب، كشف رئيس البورصة عن مفاجأة من العيار الثقيل ، حيث أشار في حواره مع « العقارية» أن متوسط إيرادات الشركات المدرجة في مؤشر “EGX100” يلامس حاجز الـ 15 مليار جنيه للشركة الواحدة ، هذا الرقم ليس مجرد حبر على ورق، بل هو «صك ضمان» للمستثمرين العرب والأجانب بأن السوق المصرية ليست مجرد سوق للمضاربة، بل هي ماكينة لتوليد الأرباح الحقيقية.
لكن، لماذا لا تزال بعض الكيانات الكبرى، خاصة في القطاع العقاري، تخشى الدخول إلى «صالة العرض» ؟ هنا يضع رئيس البورصة يده على الجرح، مؤكداً أن القواعد أصبحت مرنة لدرجة «مدهشة»، تسمح بقيد شركات لم تحقق أرباحاً بعد، أو حتى شركات حديثة التأسيس ، والرسالة التي يريد أن يؤكد عليها رئيس البورصة هنا واضحة ، وهى «لا عذر للمترددين»، فالإفصاح ليس «ترفاً» أو «تفتيشاً»، بل هو لغة العصر التي تجذب السيولة وتصنع الكيانات العملاقة.
وعن ملف الطروحات الذي يشغل بال المصريين، حمل الحوار أخباراً سارة، فليس الحديث عن شركات صغيرة أو متوسطة، بل عن «كيانات حكومية وخاصة ضخمة» .
وبالنظر إلى هيكل السوق، لا يزال قطاع البنوك يرتدي «تاج الصدارة» باستحواذه على 23 % من رأس المال السوقي، بينما تبرز فرصة ذهبية للمستثمرين الأذكياء؛ حيث يتم تداول العديد من الشركات بأقل من قيمتها الحقيقية بسبب نقص «الترويج» لا «الأداء”
وفي لفتة ذكية نحو صغار المستثمرين، الذين دخل منهم قرابة 300 ألف وجه جديد إلى السوق في 2025، أعلن رئيس البورصة عن إطلاق برنامج «محاكاة التداول»، وهي خطوة تقطع الطريق على المغامرة غير المحسوبة، وتسمح للشباب بتجربة «لعبة البورصة» بأموال افتراضية قبل المخاطرة بقرش واحد.
إننا أمام بورصة تتحول من مجرد «منصة تداول» إلى «قاطرة تمويل» حقيقية، تستهدف الوصول لمساهمة أكبر في الناتج المحلي الإجمالي، وتستعد بأدوات حديثة مثل «الشورت سيلينج» والمشتقات المالية لتكون لاعباً إقليمياً لا يمكن تجاهله.
عام 2026 ليس مجرد رقم في التقويم، بل هو الموعد الذي حددته البورصة لتثبت أنها «الملاذ الآمن» والفرصة الأكبر في قلب الاقتصاد المصري.
هناك شركات عقارية أعلنت نيتها القيد ثم انسحبت، مبررة ذلك بالخوف من الإفصاح والرقابة، هل تتحمل البورصة مسؤولية هذا التراجع، أم أن المشكلة داخل هذه الشركات؟
البورصة لا تتحمل هذه المسؤولية على الإطلاق، فقواعد القيد الحالية بلغت درجة عالية جدًا من المرونة، حيث تقيد البورصة شركات حتى في حال عدم استيفاء نسبة صافي الربح البالغة 5%، وتمنح استثناءات واضحة، كما تقيد شركات حديثة التأسيس، بل وتقيد شركات لا تمتلك قوائم مالية عن آخر سنتين قبل قرار القيد، لذلك نستطيع القول عمليا، :» إجراءات القيد أصبحت سهلة للغاية»
أما الإفصاح، فهو ليس ترفا، بل التزام أساسي في كل أسواق المال العالمية، فلا يمكن أن تطلب من المستثمر أن يضع أمواله في شركة لا تفصح عن نتائجها أو أخبارها الجوهرية، هذا غير مقبول، لأن دورنا الأساسي حماية المستثمر، خاصة صغار المستثمرين، وفي المقابل، لا نقبل تأخير القوائم المالية لثلاثة أو أربعة أشهر، وهذا ليس تعنتا بل انضباط سوق.
إذا كانت القواعد بهذه المرونة، لماذا لا تعكس أسعار الأسهم الأداء الحقيقي لبعض الشركات الكبرى على الأرض؟ أليس هذا عوارا في آلية السوق؟
إطلاقا، تسعير الأسهم يخضع لشهية المستثمرين وآليات العرض والطلب، والبورصة لا تتدخل في التسعير، حيث أن المسؤولية هنا تقع على بنوك الاستثمار ودورها في إبراز القيمة العادلة للشركات، ولدينا عدد كبير من الشركات المقيدة التي يتم تداولها بأقل من قيمتها الحقيقية، والسبب الرئيسي ضعف الترويج الاستثماري وليس ضعف الأداء التشغيلي.
هل الطروحات المرتقبة تشمل كيانات عقارية أو شركات قطاع أعمال، أم أن السوق سيظل أسير الأسماء المعلنة فقط من جهة اصحاب القرار؟
هناك وحدة متخصصة لإدارة الأصول يرأسها الدكتور هاشم السيد، وهو عضو مجلس إدارة غير تنفيذي في البورصة المصرية، وتوجد متابعة مكثفة جدا لملف الطروحات، والفترة المقبلة ستشهد اندماج كيانات كبيرة داخل هذه الوحدة.
لا يمكنني الإفصاح عن القطاعات أو الأسماء حاليا، لكن المؤكد أن السوق مقبل على طرح كيانات حكومية وخاصة كبيرة جدا ولها ثقل حقيقي، وليس شركات متوسطة.
لماذا لا يزال القطاع العقاري تحديدا مترددا في دخول البورصة رغم حاجته للتمويل؟
المشكلة الأساسية أن بعض الشركات تخشى الإفصاح والحوكمة، فعندما تبدأ في دراسة القيد بجدية، تصطدم بفكرة وجود جمعية عمومية، ومستثمرين، والتزام بالإفصاح، على الرغم أن الحوكمة في الحقيقة تحسن إدارة الشركة ولا تضرها، فالشركة المقيدة تستطيع زيادة رؤوس أموالها، والحصول على تمويل، والتوسع بصورة أسهل، ومن يفكر اقتصاديا بشكل سليم يدرك أن الشفافية لا تضر الشركة، بل تعزز قوتها.
ما الضمانات التي تملكها البورصة لمنع خروج كيانات كبرى من السوق كما حدث سابقا؟
لا توجد سلطة لمنع الخروج إذا كان «شطبا اختياريا «، هذا حق قانوني لا يمكن مصادرته، بطبيعة الحال، نحزن بشدة عندما تخرج كيانات كبيرة لها وزنها في السوق، لكن لا يمكن إنكار أن القرار في النهاية يعود للشركة.
هل هناك إقبال حقيقي من المستثمرين العرب والخليجيين أم أن الحديث عنهم مبالغ فيه؟
هناك اهتمام حقيقي وملموس من المستثمرين العرب بالسوق المصرية، والسبب هو قوة مؤشرات الربحية ، وأكشف لكم حصريا أن متوسط إيرادات الشركات المدرجة ضمن مؤشر EGX100 يبلغ نحو 15 مليار جنيه للشركة الواحدة، وهي أرقام تعكس حجم النشاط والعائد القوي للشركات المقيدة، كذلك، العائد على حقوق الملكية في السوق المصرية مرتفع مقارنة بالعديد من الأسواق الأخرى.
من يملك الوزن النسبي الأكبر داخل البورصة المصرية حاليًا؟
قطاع البنوك في الصدارة، حيث يستحوذ على نحو 23% من رأس المال السوقي، وهو ما يعكس قوة القطاع المالي داخل السوق.
هل توجد مفاوضات فعلية بشأن طروحات جديدة أم أن الأمر لا يزال في إطار النوايا؟
توجد إجراءات وتقييمات فعلية بالتنسيق مع الحكومة، ونجتمع باستمرار، لكن ليس مطلوبا الإعلان عن كل خطوة، وما أؤكده أن عام 2026 سيشهد طروحات كبيرة جدا.
كم بلغ عدد المستثمرين الجدد من بداية 2025 وحتى نهايتها؟
بلغ عدد المستثمرين الجدد نحو 299.1 ألف مستثمر، بزيادة نحو 30% مقارنة بعام 2024، ويمثل الفئة العمرية بين 18–45 عاما نحو 79% منهم.
كيف تحمون صغار المستثمرين الجدد أو الأفراد الجدد من الدخول غير المدروس لسوق المال؟
نعمل على إطلاق برنامج لمحاكاة التداول عبر الهاتف المحمول، يتيح للمستثمر تجربة التداول في بيئة افتراضية تحاكي السوق الحقيقي من حيث ساعات التداول وآليات التسعير، قبل ضخ أي أموال فعلية.
لماذا تفرض ضرائب على الأوراق المالية باعتبارها أداة استثمار، بينما لا تفرض على أوعية أخرى مثل الودائع وشهادات الادخار في البنوك وحتى المعدن الأصفر أو السبائك؟ مع العلم أن الضريبة تنعكس على الأموال وحركة التداولات في البورصة، ولنا مثال في ذلك وقت ضريبة الأرباح الرأسمالية؟
قولا واحدا، القرارات الضريبية يختص بها وزير المالية وليس بشكل أساسي قيادات البورصة المصرية، نعم تنعكس القرارات الضريبية على البورصة، ولكن حتى الآن لم يتم إخطارنا بالصيغة النهائية للحوافز أو القرارات الضريبية، وبالتالي لا يمكن الحكم قبل صدور القرار الرسمي.
هل ستشارك البورصة في تحديد نسبة ضريبة الدمغة البديلة؟
عند إقرار أي نسبة ضريبية، يتم استطلاع رأي جميع الجهات المعنية، والبو́رصة المصرية تكون من بينها بالتأكيد.
من بين القطاعات، أيها كان الأعلى أداء خلال العام؟
قطاع مواد البناء تصدر قائمة القطاعات الأعلى أداء بعائد بلغ 238.4% خلال العام.
كيف كان أداء رأس المال السوقي خلال 2025، وما انعكاسه على الاقتصاد الوطني؟
ارتفع رأس المال السوقي إلى 3 تريليونات جنيه، بنسبة نمو 38.2% مقارنة بعام 2024، وهو ما يمثل نحو 16.5% من الناتج المحلي الإجمالي، مؤشرا على أن السوق أصبح عاملا مهما في تمويل الاقتصاد وتحريك الاستثمارات.
ماذا عن التنوع القطاعي داخل البورصة المصرية؟
البورصة تضم 18 قطاعا، يتصدرها قطاع البنوك بنسبة 23.2% من إجمالي رأس المال السوقي، يليه قطاع الموارد الأساسية بنسبة 13.6%.
كيف كان أداء شركات EGX100 خلال العام، وهل يمكن القول إن السوق المصري أصبح جاذبا للاستثمار؟
شهدت أسعار أسهم شركات EGX100 ارتفاعا ملحوظا، حيث بلغ متوسط العائد السنوي نحو 47.65%، وعلى الرغم من أن المؤشر الثلاثيني حقق نحو 40%، وتجاوز المؤشر السبعيني 61%، إلا أن مضاعف الربحية للسوق لا يزال عند 7 مرات فقط مقارنة بالبورصات الإقليمية وفق تقرير بيانات REFINITIV التابع لمجموعة بورصة لندن، وهو ما يجعل السوق المصري أكثر جاذبية للاستثمار، ويمثل ارتفاع أسهم الشركات المدرجة في المؤشرات الرئيسية واحدا من الأعلى عالميا، مع استمرار الجاذبية للمستثمرين المحليين والأجانب.
ماذا عن مؤشرات الربحية والأداء المالي للشركات المدرجة؟
حققت شركات EGX100 متوسط هامش صافي ربح بلغ نحو 24.94%، كما سجل متوسط العائد على حقوق الملكية 29.06%، وتجاوز العائد على حقوق الملكية لنصف الشركات 40%، فيما تجاوز نحو 20% من الشركات عائدا قدره 43%، أما العائد على الأصول فبلغ 12.05%، وحوالي 70% من الشركات لديها معامل بيتا أقل من 1 بمتوسط 0.84.
كيف تم تطوير أنظمة التداول وجذب الاستثمارات الأجنبية؟
طورنا نظام تداول أدوات الدين الحكومية ونظام الصفقات OPR لإدخال عدد كبير من الأوامر آليا، بما يزيد سرعة ودقة التنفيذ ويعزز السيولة، كما أطلقنا نظام شهادات الإيداع الدولية (GDRs) وربط السوق المصري بالأسواق العالمية، بهدف جذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز تفاعل السوق مع الأسواق العالمية.
ما الخطط المستقبلية لتعميق السوق وزيادة كفاءته؟
نعمل على تطوير نظام التداول مع شركة ناسداك لدعم تداول جميع الأدوات المالية وأنشطة صانع السوق، كما نستعد لتفعيل آليات المشتقات المالية وآلية بيع الأوراق المالية المقترضة (الشورت سيلينج)، إضافة إلى إطلاق آلية صانع السوق وربطها بشركة التسويات، بما يسهم في تعميق السوق وزيادة كفاءته وقدرته التنافسية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض