45 مليون وحدة سكنية جارى إعادة تقييمها وفقاً لأسعار السوق
إعفاء وحدات سكن مصر ودار مصر وجنة وبيت الوطـن وأخواتهــا.. من الضريبــة العقاريـــة
الارتفـــــــــاع غيـــــر المســــبوق لأســــــــــعار العقـــــارات.. وراء رفــــــــع حـــــــد الإعفـــــاء
مبدئياً .. إعفاء 43 مليون وحدة حتى تاريخه
8 مليون جنيه حـــــد الإعفاء الضريبــــي
فتح مجلس الشيوخ واحد من أكثر الملفات تماسًا مع الحياة اليومية للمصريين وهو « الضريبة العقارية»، ففي الوقت الذي قفزت فيه أسعار العقارات لمستويات غير مسبوقة، لم تعد الجدران مجرد مأوى، بل تحولت في نظر «لجان التقييم» إلى أصول مليونية، وهو ما دفع المشرعين للتحرك لضبط بوصلة «حد الإعفاء» بما يضمن ألا يتحول السكن من حق دستوري إلى عبء مالي يطارد أصحابه.
المشهد الحالي تحت القبة يعكس معركة أرقام تدور رحاها حول «الفلسفة والعدالة» ، فبينما اقترحت الحكومة حد إعفاء عند 4 ملايين جنيه، تصر اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ على رفعه إلى 8 ملايين جنيه، بل وتعالت أصوات برلمانية تطالب بالوصول به إلى 15 مليون جنيه لمواكبة الواقع الجديد ، الهدف من هذا التحرك هو إخراج الغالبية العظمى من المواطنين من دائرة التحصيل، حيث كشفت التقارير أن نحو 43 مليون وحدة سكنية من أصل 45 مليون وحدة في مصر ستكون خارج نطاق الضريبة تماماً، وهو ما يعني حماية اجتماعية واسعة لنحو 95 % من الثروة العقارية في البلاد.
هذا «الدرع الضريبي» لن يقتصر على المنازل القديمة أو الشعبية فقط، بل سيمتد ليشمل قطاعاً عريضاً من مشروعات الإسكان التي ترعاها الدولة، فبموجب التعديلات المقترحة، ستصبح وحدات «سكن مصر»، «دار مصر»، «جنة»، و»بيت الوطن»، وأخواتها من المشروعات القومية، في مأمن من الضريبة العقارية طالما لم تتخطَ قيمتها السوقية حد الإعفاء الجديد (8 ملايين جنيه)، وهو ما يرفع عبئاً كبيراً عن كاهل الطبقة المتوسطة التي استثمرت مدخرات عمرها في هذه الوحدات.
في المقابل، تتجه بوصلة الضريبة بوضوح نحو «وحدات الأثرياء»، تلك الفيلات والوحدات الفاخرة في الساحل الشمالي، والبحر الأحمر، والكومباوندات الكبرى، التي تتجاوز قيمتها التقديرات الجديدة.
هنا تبرز فلسفة العدالة الاجتماعية التي تحدث عنها المستشار محمود فوزي، وزير الشؤون النيابية، فليس من المنطقي مساواة من يملك وحدة بمليون جنيه بمن يمتلك «قصرًا» بـ 100 مليون ، الدولة تسعى هنا لتحصيل نحو 7.9 مليار جنيه سنويًا من نحو مليوني وحدة فقط هي «الأكثر ثراءً»، ليتم توجيه 25 % من هذه الحصيلة لتطوير العشوائيات، و25 % أخرى للمحليات لتحسين الخدمات في نفس المناطق التي تُجبي منها الضريبة.
ومع ذلك، تظل التساؤلات مشروعة حول «فخ التقييم» ، فهل ستعتمد الدولة على مثمنين محايدين لإنهاء عصر التقديرات الجزافية؟ وهل ينجو المواطن من «الازدواج الضريبي» الذي يلاحق العقار امتلاكاً وتأجيراً وبيعاً؟ إنها معادلة البحث عن «القرش الأبيض» للدولة دون إرهاق «البيت الآمن» للمواطن، في معركة برلمانية هدفها الأول أن تظل الوحدة السكنية الأولى «خطاً أحمر» لا تقترب منه نيران الضرائب.
المستشار محمود فوزي وزير الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، يقول أن تعديلات قانون الضريبة العقارية،ستكون على القيمة الإيجارية السنوية البالغة 50 ألف جنيه، والتي تتعلق بوحدة سكنية قيمتها 4 ملايين جنيه سوقيًا، وهذا تقدير الحكومة، بمعنى أن كل وحدة سكنية قيمتها 4 ملايين جنيه فأقل تكون معفاة من الضريبة العقارية، كما أن عدد الوحدات العقارية الموجودة في البلاد تقدر بـ 45 مليون وحدة سكنية، يتم إعفاء 43 مليون وحدة، وأنه وفق تعديل قانون الضريبة على العقارات، فإن الوحدات التي تخضع للضريبة هي مليوني وحدة فقط.
المستشار محمود فوزي
وأضاف فوزي، أن المناقشات التي جرت في مجلس الشيوخ كانت ثرية، وفنية وديمقراطية، وكانت تحمل وجهات نظر جيدة من كافة الأطراف، ولكن رفع حد الإعفاء للقيمة الإيجارية السنوية لتكون 100 ألف جنيه بدلًا من 50 ألف جنيه، يعني إعفاء الوحدات السكنية التي تبلغ قيمتها السوقية 8 ملايين جنيه فأقل، لافتًا إلى مساواة المواطنين أمام الأعباء العامة مع مراعاة الفئات الأولى بالرعاية، قائلًا: هل من يملك وحدة سكنية قيمتها 4 ملايين جنيه فأقل هو الأولى بالرعاية، أم من يملك وحدة قيمتها 8 ملايين جنيه فأقل؟ هذا هو النقاش الدائر حاليًا في مجلس الشيوخ.
وأوضح وزير الشؤون النيابية والقانونية، أن الحكومة لديها وجهة نظرها، وقدمت الإحصائيات الموثقة والمؤيدة لوجهة نظرها، قائلاً: «لو تمت الموافقة على رفع حد الإعفاء الضريبي إلى 100 ألف جنيه، فهذا يعني أن هناك 500 ألف وحدة سكنية إضافية ستخرج من الوحدات الخاضعة للضريبة من أصل 2 مليون وحدة، وهذا سيؤثر للغاية على الحسابات الحكومية والعوائد المتوقعة من الضريبة»، مع الأخذ في الاعتبار أنها ضريبة عامة تنفق على المرافق والخدمات العامة، وأن 25 % من تلك القيمة الضريبية يذهب للمحافظات كل بحسب الوحدات والعقارات الواقعة ضمن نطاقه، بالإضافة إلى 25 % يوجه لتطوير العشوائيات وصيانتها.
وأكد فوزي، أن جزء من تلك الحصيلة يوجه للمحليات طبقًا للقانون في المادة 29، وزارة المالية ملتزمة بأن تؤدي 25 % من تلك العوائد للمحليات، وهذا لم يكن واضحًا سابقًا لأن العائد نفسه كان ضعيفًا، لكن مع تعاظم العوائد، يذهب 25 % للمحليات و25 % للعشوائيات وبرنامج «حياة كريمة»، مؤكدًا أن مجلس الشيوخ له الحق أن يرى ما يراه، وتمسكوا هم بحد 100 ألف جنيه للإعفاء، والأمر بعد ذلك سيُعرض على مجلس النواب.
وأوضح وزير الشؤون النيابية والقانونية، أن الأفضل لصالح المواطن هو عدم إعفاء المسكن الخاص، ولا يوجد إلزام دستوري بذلك، لكن يمكن ربط الإعفاء بالمبنى وقيمته، وممكن أن يعفى أكثر من مرة، أما إذا ربطناه بالمسكن الخاص فسيعفى مرة واحدة فقط، ولا يعقل أن يتم المساواة بين مسكن شخص لديه مسكن خاص بقيمة 60 ألف جنيه، وشخص آخر لديه مسكن خاص بقيمة 100 مليون جنيه، هنا لا توجد عدالة اجتماعية، لافتا إلى أن الضريبة العقارية هو مبلغ زهيد يدفع على قسطين وقيمة الشهرية بسيطة للغاية، وأن الـ 4 مليون جنيه حد الإعفاء ليست قيمة ثابته وإنما يتم النظر كل 5 سنوات وبالتالي الإعفاء يزيد كل 5 سنوات، كما أن هناك سلطة لمجلس الوزراء بزيادة الإعفاء إذا اقتضت الظروف ذلك.
ليست إجراءً جديدًا
النائب حسام الخولي، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب مستقبل وطن بمجلس الشيوخ، يرى إن قانون الضريبة العقارية لا يزال قيد المناقشات البرلمانية ولم يتم الانتهاء منه بشكل نهائي حتى الآن، مؤكدًا أن ما يجري حاليًا هو مداولات بين المجلس والحكومة للوصول إلى أفضل صيغة تحقق التوازن بين حق الدولة في تحصيل مواردها وحماية المواطن، خاصة من أبناء الطبقة المتوسطة.
النائب حسام الخولي
وأوضح «الخولي» أن الضريبة العقارية ليست إجراءً جديدًا، بل مطبقة منذ سنوات، وما قدمته الحكومة هو تعديل على حدود الإعفاء، لافتًا إلى أن المجلس يناقش هذه التعديلات بهدف توسيع قاعدة الإعفاءات وتخفيف الأعباء عن المواطنين، خاصة في ظل الارتفاع الكبير في أسعار العقارات نتيجة التضخم.
وأشار إلى أن الحكومة كانت قد اقترحت رفع حد الإعفاء إلى ما يعادل 50 ألف جنيه من القيمة الإيجارية، أي ما يقارب وحدات سكنية تصل قيمتها إلى نحو 4 ملايين جنيه، بينما وافق مجلس الشيوخ، بناءً على توصية لجانه النوعية، على رفع حد الإعفاء إلى 100 ألف جنيه، بما يعادل وحدات تصل قيمتها إلى نحو 8 ملايين جنيه، مؤكدًا أن هذا المقترح لا يزال محل نقاش مع الحكومة، التي ترى صعوبة رفع نسبة الإعفاء إلى هذا الحد.
ثراء المالك
وأكد رئيس الهيئة البرلمانية لحزب مستقبل وطن أن موقف الحزب والمجلس ينطلق بالأساس من حماية الطبقة المتوسطة، خاصة أن الزيادات الحالية في أسعار العقارات لا تعكس بالضرورة ثراء المالك، بل تعود إلى تغيرات سوقية وتقديرات جديدة للقيم العقارية.
وأضاف الخولي أن الخلاف مع الحكومة لا يتعلق بمبدأ الضريبة ذاته، وإنما بحدود الإعفاء وكيفية التطبيق وتوقيتاته، موضحًا أن تطبيق التعديلات لن يكون فوريًا، بل سيبدأ اعتبارًا من السنوات المقبلة، بعد استكمال الإطار التنفيذي وتقييم الأثر المالي على المواطن والموازنة العامة.
حصيلة الضريبة
وحول عائد الضريبة العقارية، أوضح الخولي أن الحكومة هي الجهة القادرة على تحديد الحصيلة المتوقعة بدقة، إلا أنه طالب بأن يخصص جزء من حصيلة الضريبة لتحسين الخدمات داخل نفس المناطق السكنية، بحيث يشعر المواطن بأن ما يدفعه ينعكس مباشرة على مستوى الخدمات والبنية التحتية، على غرار ما هو مطبق في عدد من الدول المتقدمة.
وشدد الخولي على أن تعدد أنواع الضرائب أمر معمول به عالميًا، ولا يقتصر على مصر فقط، موضحًا أن ضريبة الدخل تختلف عن الضريبة العقارية وعن ضريبة القيمة المضافة، وأن هذا التنوع هو جزء من المنظومة الاقتصادية العالمية، بل وأداة لجذب الاستثمارات، مؤكدًا على أن الضريبة العقارية في مصر لا تزال في مستويات متحفظة مقارنة بالعديد من الدول، لافتًا إلى أن اكتمال الحصر العقاري ودخول المشروعات الجديدة والكومباوندات ضمن المنظومة سيحقق عدالة أكبر في التحصيل، مع ضمان إعفاء غير القادرين، في إطار منظومة التكافل الاجتماعي، متوقعًا أن ينتهي مجلس الشيوخ من مناقشة القانون خلال جلسات قليلة قبل إحالته إلى مجلس النواب.
رفع حد الإعفاء
قال النائب أشرف عبد الغني، أمين سر اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ، إن مشروع تعديل قانون الضريبة العقارية تم الموافقة عليه من حيث المبدأ، ولكن لا يزال محل نقاش داخل المجلس، موضحًا أن الحكومة تقدمت بمقترح يحدد حد الإعفاء عند 4 ملايين جنيه، بينما أوصت اللجنة المختصة برفعه إلى 8 ملايين جنيه، وهو ما تمت الموافقة عليه داخل اللجنة، على أن تستكمل المناقشات النهائية خلال جلسة المجلس المقررة يوم 18.
النائب أشرف عبد الغني
وأوضح عبد الغني، أن المجلس يتفق من حيث المبدأ على الإعفاء الكامل للوحدة السكنية الأولى التي يقيم فيها المواطن وأسرته، مؤكدًا أن هذا الأمر محسوم ولا خلاف عليه، باعتباره حقًا أصيلًا لكل مواطن، وخاصة وأن الوحدة السكنية الأولى التي يقيم فيها المواطن مع زوجته وأولاده يجب أن تكون معفاة تمامًا من الضريبة العقارية، وهذا مبدأ نتفق عليه داخل اللجنة، أما الوحدات الثانية والثالثة والرابعة، فيمكن إخضاعها للضريبة وفق شرائح عادلة تراعي القيمة الحقيقية للعقار دون إرهاق المواطن.
وأشار أمين سر اللجنة الاقتصادية إلى أن الإشكالية الأساسية لا تتعلق فقط بقيمة حد الإعفاء، وإنما بفلسفة القانون ذاته وآليات تطبيقه، لافتًا إلى أن القانون الحالي يحتوي على عدد من الثغرات التي تستدعي مراجعة شاملة، وخاصة وأن القانون بصورته الحالية يحتاج إلى تعديل متكامل، وليس مجرد تعديلات جزئية، لأنه يتضمن آليات تقدير وطعن غير متوازنة، وهو القانون الوحيد تقريبًا الذي يبدأ فيه ميعاد الطعن من تاريخ الإخطار وليس من تاريخ الموافقة، ما يخلق إشكاليات قانونية حقيقية.
إعادة تشكيل لجان التقييم
وانتقد عبد الغني أسلوب تقييم العقارات، موضحًا أن لجان الحصر والتقدير تتكون في الأساس من جهات حكومية، ما يجعل عملية التقييم قائمة على التقدير الشخصي أكثر من اعتمادها على معايير فنية واضحة، مضيفًا أننا نحتاج إلى إعادة تشكيل لجان التقييم لتضم أطرافًا محايدة، مثل مثمنين عقاريين معتمدين، ومهندسين، وممثلين عن الجامعات والجهات الفنية المختصة، حتى لا ينعكس التقييم الخاطئ سلبًا على الاستثمار العقاري، خاصة الاستثمارات الكبرى.
7.9 مليار جنيه
وكشف عبد الغني، أن الحكومة تشير إلى وجود نحو 42 إلى 45 مليون وحدة عقارية على مستوى الجمهورية، مؤكدًا أن الغالبية العظمى منها ستكون معفاة من الضريبة، وفقًا لما أعلنته الحكومة، من المتوقع أن تكون نحو 42 أو 43 مليون وحدة معفاة، بينما ستُفرض الضريبة على ما يقرب من مليوني وحدة فقط، كما أن التقديرات الحكومية تشير إلى أن إجمالي الحصيلة المتوقعة قد يصل إلى نحو 7.9 مليار جنيه سنويًا، وهو رقم مهم لخزانة الدولة، لكنه شدد على ضرورة تحقيق التوازن بين تعظيم الموارد وحماية المواطنين.
وحول إجراءات الطعن، أوضح عبد الغني أن التظلم لا يتطلب سداد قيمة الضريبة محل النزاع، وإنما يقتصر على سداد رسم طعن رمزي قدره 50 جنيهًا، فالمواطن من حقه الطعن على التقدير مقابل رسم بسيط، وإذا قبل الطعن يتم رد الرسم، لكننا كنا نطالب بتبسيط الإجراءات أكثر لأن قانون الضريبة العقارية يعد من القوانين القليلة التي تفرض قيودًا معقدة على حق الطعن، وخاصة وأن أي تعديل تشريعي يجب أن يوازن بين العدالة الضريبية وتشجيع الاستثمار العقاري، وخاصة وأنا هدفنا في النهاية هو قانون عادل وواضح، لا يضر بالسوق العقارية ولا يظلم المواطن، وفي الوقت نفسه يحقق موارد حقيقية للدولة.
من سيدفع الضريبة ؟
فيما تحدث النائب عصام هلال عفيفي، عضو مجلس الشيوخ، عن بعض تفاصيل مشروع قانون الضريبة العقارية، مؤكدًا أن المجلس انتهى من مناقشة بنود القانون، ومن المقرر إجراء التصويت النهائي عليه خلال الجلسة العامة المقبلة يوم 18 يناير 2026.
النائب عصام هلال
وأوضح عفيفي، في تصريحات خاصة، أن الحكومة تقدمت بمقترح يحدد حد الإعفاء الضريبي للوحدة السكنية بقيمة 60 ألف جنيه، إلا أن مجلس الشيوخ أجرى تعديلاً برفع حد الإعفاء إلى 100 ألف جنيه، بما يعادل قيمة عقارية تصل إلى 8 ملايين جنيه.
وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن إجمالي عدد الوحدات السكنية في مصر يبلغ نحو 45 مليون وحدة، مؤكدًا أن أي وحدة تتجاوز قيمتها 8 ملايين جنيه ستخضع للضريبة العقارية، بغض النظر عن موقعها الجغرافي، سواء في الساحل الشمالي أو المدن الجديدة، موضحًا أن المعيار الأساسي هو قيمة الوحدة وليس مكانها، وهو ما يحقق مبدأ العدالة الاجتماعية بين المواطنين.
وأضاف أن وحدات الإسكان التي تتجاوز قيمتها 8 ملايين جنيه سيتم تطبيق الضريبة العقارية عليها، في حين ستُعفى الوحدات التي تقل قيمتها عن هذا الحد، وذلك وفقًا لما نص عليه القانون.
الحد الأدنى للإعفاء
قال النائب علاء عبد النبي، عضو مجلس الشيوخ، إنه لم يوافق من حيث المبدأ على التعديلات الخاصة بالضريبة العقارية، موضحًا أن الجدل الدائر حاليًا حول رفع حد الإعفاء الضريبي من 4 ملايين جنيه كما تقترح الحكومة، إلى 8 ملايين كما يرى بعض النواب، لا يعكس الواقع الحقيقي للأسعار، ويجب ألا يقل الحد الأدنى عن 12 أو 15 مليون جنيه، في ظل القفزات الكبيرة التي شهدتها أسعار العقارات والتضخم الذي أضعف القيمة الحقيقية للجنيه.
وأضاف عبد النبي، لا يجب على المواطن الذي قام بشراء شقة من ماله الخاص بعد أن دفع ضرائب على دخله، ثم يدفع 2.5 % ضريبة تصرفات عقارية عند التسجيل، وبعد كل ذلك يُفاجأ بفرض ضريبة سنوية هذا أمر غير مقبول، مشددًا على أن المشكلة لا تتعلق فقط بقيمة الضريبة، بل أيضًا بالإجراءات القانونية المرتبطة بها.
النائب علاء عبد النبي
وأشار عضو مجلس الشيوخ، إلى خطورة المادة 17 من القانون، قائلًا: «المادة 17 تنص صراحة على أن الطعن لا يوقف التحصيل، أي أن المواطن يُطالب بالسداد فورًا حتى لو كان متظلمًا أو طاعنًا على التقدير، ويُترك له الطعن بعد ذلك، وهو ما يخل بمبدأ العدالة القانونية».
زيادة كل 5سنوات
وتساءل عبد النبي عن الجهة المسؤولة عن تقييم قيمة العقار، قائلًا: «من الذي يحدد سعر الشقة؟ هل هم خبراء مستقلون؟ أم لجان تضم ممثلين من وزارة الإسكان أو العدل؟ هذه نقطة جوهرية، لأن التقييم الخاطئ يترتب عليه عبء ضريبي غير عادل»، لافتًا إلى أن القانون يسمح بزيادة قيمة الضريبة كل خمس سنوات بنسبة تصل إلى %30 فقط.
وتابع: «القانون ينص على أن كل خمس سنوات هناك زيادة 30 % على الربط، لكن الواقع يشير إلى أن المواطن دائمًا هو الحلقة الأضعف التي يتم تحميلها أي أعباء إضافية»، قائلًا: الدولة مطالبة بالبحث عن بدائل حقيقية لزيادة الحصيلة الضريبية دون المساس بحق المواطن في السكن، وليس من المنطقي أن يكون الحل الدائم لأي أزمة مالية هو فرض ضرائب جديدة على المواطن، خاصة على حق أساسي مثل السكن، في الوقت الذي يمكن فيه التوسع في بدائل أخرى أقل قسوة وأكثر عدال».
وأكد عضو مجلس الشيوخ، أن تخفيف العبء عن المواطن يجب أن يكون حقيقيًا لا شكليًا، مضيفًا: «نحن مع الدولة في تحصيل حقوقها، لكننا في الوقت نفسه مع المواطن، ومع تحقيق عدالة ضريبية حقيقية تحمي محدودي ومتوسطي الدخل ولا تعاقبهم على امتلاك مسكن آمن.
دستوري وقانوني
قال المحامي خالد حنفي، البرلماني السابق، إن فرض الضريبة على العقارات أمر دستوري وقانوني، ولا جدال حول مشروعيته، مشددًا على أن أداء الضرائب يعد واجبًا وطنيًا نص عليه الدستور، كما أن للمشرع كامل الحرية في تنظيم النظام الضريبي، بشرط عدم الإخلال بالمبادئ الأساسية، وعلى رأسها عدالة الضريبة، وشخصيتها، والمساواة بين المواطنين، وعدم الازدواج الضريبي.
وأوضح حنفي أن الإشكالية الحقيقية لا تتعلق بمبدأ فرض الضريبة، وإنما بكيفية التطبيق، قائلًا: «نحن أمام وضع قد يدفع المواطن لدفع أكثر من نوع من الضرائب على نفس الأصل، وهو ما يُثير تساؤلات مشروعة حول العدالة الضريبية».
وأضاف خالد حنفي، أن الضريبة العقارية والتي كانت تعرف قديمًا بـ(العوايد) تفرض لمجرد امتلاك أو استغلال العقار، وفي الوقت نفسه يخضع الدخل الناتج عن تأجير هذا العقار لضريبة الدخل إذا بلغ النصاب القانوني، وهو ما يعني عمليًا أن المواطن قد يدفع ضريبتين أثناء الاستغلال.
وتابع: ، لكن في حال امتلاك وحدات أخرى بغرض التأجير، فإن المالك يخضع للضريبة العقارية على العقار ذاته، ثم لضريبة الدخل على القيمة الإيجارية المحصلة، وهو ما يفتح باب النقاش حول ازدواج العبء الضريبي.
وأشار البرلماني السابق إلى أن هناك نوعًا ثالثًا من الضرائب يُفرض عند بيع العقار، وهو ضريبة التصرفات العقارية بنسبة 2.5 % من قيمة البيع، وفقًا لقانون ضريبة الدخل رقم 91 لسنة 2005، قائلًا: «في هذه الحالة، يكون العقار قد خضع للضريبة ثلاث مرات: ضريبة عقارية، وضريبة دخل، ثم ضريبة تصرفات عند البيع».
المحامي خالد حنفي
وأكد حنفي أنه ليس ضد تحصيل الضرائب أو زيادة موارد الدولة، موضحًا: «الضرائب ضرورية لتمويل الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة والبنية التحتية، لكن يجب أن تكون منصفة، وألا يتحول المواطن إلى طرف مكبل بكثرة الأعباء، خاصة في ظل ارتفاع الأسعار وفرض ضرائب غير مباشرة على معظم السلع والخدمات»، مشددًا على أن جوهر العدالة الضريبية يقوم على مراعاة الفوارق الاجتماعية، فلا يجوز أن يعامل محدود الدخل بنفس معاملة صاحب الدخل المرتفع، فالعدالة الضريبية تعني أن يدفع القادر أكثر، وألا يرهق المواطن البسيط.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض