وقع الاتحاد الأوروبي وتكتل ميركوسور رسميًا يوم السبت على واحدة من أكبر اتفاقيات التجارة الحرة العالمية، بعد أكثر من عقدين من المفاوضات.
جرى التوقيع في عاصمة باراغواي، أسونسيون، بحضور رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، بعد موافقة الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي على الصفقة مع دول البرازيل، الأرجنتين، أوروغواي، وباراغواي.
أهداف الاتفاقية وفوائدها الاقتصادية
تخلق الاتفاقية سوقًا موحدة تضم 780 مليون مستهلك، مما يعزز مكانة أوروبا في منطقة غنية بالموارد، ويقلل من الاعتماد على الولايات المتحدة والصين في التجارة والاستثمار.
قالت فون دير لاين: "نختار التجارة العادلة بدل الرسوم الجمركية، ونريد شراكة مثمرة وطويلة الأمد تعود بالنفع على شعوبنا وشركاتنا".
تشمل الاتفاقية:
إلغاء تدريجي للرسوم الجمركية على المنتجات الزراعية في أميركا الجنوبية.
رفع الرسوم الجمركية على السيارات والآلات الأوروبية لصالح الصناعة الأوروبية.
توسيع شبكة التجارة الأوروبية لتغطي 97% من اقتصاد أميركا الجنوبية مقابل 44% لأميركا و14% للصين.
تقدّر "بلومبرغ إيكونوميكس" أن الاتفاقية ستعزز اقتصاد ميركوسور بنسبة 0.7% بحلول 2040، والاقتصاد الأوروبي بنسبة 0.1% خلال 15 عامًا.
الحضور والمفاوضات
شهد مراسم التوقيع حضور قادة دول ميركوسور:
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي
رئيس أوروغواي ياماندو أورسي
رئيس باراغواي سانتياغو بينيا
أما الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا فلم يحضر أسونسيون لكنه التقى فون دير لاين في ريو دي جانيرو.
واجه الاتفاق تحديات سابقة، خاصة من دول أوروبية تعتمد على الزراعة مثل فرنسا وإيطاليا، لكن إجراءات حماية المزارعين الأوروبيين ساعدت على تذليل العقبات والحصول على دعم كافٍ.
السياق الجيوسياسي
تأتي الاتفاقية في وقت يتزايد فيه الاهتمام الأميركي بأميركا الجنوبية، مع تعزيز الولايات المتحدة لأولوياتها الاستراتيجية في المنطقة، فيما تسعى أوروبا لتأكيد استقلالها الاقتصادي عن القوتين العظميين.
كما أن الاتفاق قد يشكل فرصة لتعزيز الاستثمار في المعادن الحيوية مثل الليثيوم والنيكل والعناصر الأرضية النادرة، وهو ما يعد أساسيًا لتنفيذ خطط أوروبا في التحول الأخضر والرقمي.
مستقبل التجارة الأوروبية مع أمريكا الجنوبية
تتيح الاتفاقية لأوروبا توسيع نفوذها التجاري والاستثماري في المنطقة، بما يدعم شركاتها وصناعاتها ويخلق فرصًا اقتصادية جديدة، كما يوضح أن الاتحاد قادر على تقديم بديل موثوق للقوتين العظميين في المنطقة.
قالت فون دير لاين: "نجري محادثات مع البرازيل بشأن اتفاق منفصل للمعادن الحيوية، لتعزيز التعاون في مشاريع مشتركة والحفاظ على استقلالنا الاستراتيجي".
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض