ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف خلال تعاملات اليوم الجمعة، مع إعادة تقييم المتعاملين في السوق لمخاطر الإمدادات العالمية، في وقت تراجعت فيه احتمالات توجيه ضربة عسكرية أمريكية لإيران، وهو ما خفف حدة التوترات الجيوسياسية التي كانت تضغط على السوق خلال الأيام الماضية.
وبحسب بيانات التداول، ارتفع سعر خام برنت خمسة سنتات، ما يعادل 0.1 بالمئة، ليصل إلى 63.81 دولار للبرميل بحلول الساعة 07:49 بتوقيت غرينتش، كما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي ثمانية سنتات أو 0.1 بالمئة مسجلًا 59.27 دولار للبرميل.
مكاسب أسبوعية مدعومة بالتوترات الجيوسياسية
وجاء هذا الارتفاع الطفيف بعد أن سجل الخامان أعلى مستوياتهما في عدة أشهر خلال الأسبوع الجاري، مدفوعين بالاحتجاجات التي تشهدها إيران، إلى جانب تصريحات سابقة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوّح خلالها بإمكانية توجيه ضربة عسكرية، ما أثار مخاوف من تعطل إمدادات النفط من المنطقة.
ولا يزال خام برنت في طريقه لتحقيق مكاسب للأسبوع الرابع على التوالي، في مؤشر يعكس استمرار حالة الحذر في الأسواق رغم تراجع حدة التهديدات العسكرية في الوقت الراهن.
تقلبات محتملة في ظل الاضطرابات السياسية
وفي هذا السياق، أشار محللو شركة “بي.إم.آي” في مذكرة تحليلية إلى أن الاضطرابات السياسية المحتملة في إيران قد تؤدي إلى زيادة التقلبات في أسعار النفط، مؤكدين أن الأسواق لا تزال تقيّم احتمالات حدوث أي تعطل في الإمدادات، حتى مع انحسار المخاوف الفورية من التصعيد العسكري.
وأضاف المحللون أن العوامل الجيوسياسية تظل عنصرًا رئيسيًا في تحديد اتجاهات السوق، خاصة في منطقة الشرق الأوسط التي تعد من أكبر مناطق إنتاج النفط عالميًا.
تصريحات ترامب تهدئ المخاوف مؤقتًا
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد قال، أمس الخميس، إن حملة القمع التي تنفذها السلطات الإيرانية ضد المحتجين شهدت تراجعًا في حدتها، وهو ما قلل من احتمالات اتخاذ عمل عسكري قد يؤدي إلى اضطراب إمدادات النفط العالمية.
وساهمت هذه التصريحات في تهدئة الأسواق نسبيًا، إلا أن حالة الترقب لا تزال قائمة في ظل سرعة تغير المعطيات السياسية في المنطقة.
تشاؤم حذر رغم توقعات أوبك
وعلى صعيد الإمدادات، لا يزال عدد من المحللين يتبنون نظرة حذرة تجاه احتمالات زيادة المعروض النفطي خلال العام الجاري، رغم التوقعات السابقة لمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) التي أشارت إلى توازن السوق.
وقالت أوبك، في تقرير صدر يوم الأربعاء، إن العرض والطلب على النفط من المتوقع أن يظلا متوازنين في عام 2026، مع تسجيل نمو في الطلب خلال عام 2027 بوتيرة قريبة من معدلات النمو الحالية.
العوامل المؤثرة على حركة الأسعار مستقبلًا
وبالنظر إلى المرحلة المقبلة، يتوقع المتعاملون أن تظل تحركات أسعار النفط على المدى القريب رهينة التطورات الجيوسياسية والبيانات الاقتصادية الكلية، خاصة تلك الصادرة من الاقتصادات الكبرى.
وفي هذا الإطار، قال كيلفن وونغ، كبير محللي السوق في “أواندا”، إن العوامل المباشرة المؤثرة في سوق النفط ستتمثل على الأرجح في تطورات الأوضاع داخل إيران، إلى جانب البيانات الاقتصادية التي ستنشرها الصين الأسبوع المقبل.
وأضاف أن خام غرب تكساس الوسيط قد يتحرك ضمن نطاق يتراوح بين 55.75 دولار و63 دولارًا للبرميل خلال الفترة القريبة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض