شهدت أسعار الفضة تراجعاً حاداً خلال تعاملات اليوم الخميس، بعد موجة صعود قياسية دفعت المعدن الأبيض لمستويات غير مسبوقة.
ويأتي هذا الهبوط مدفوعاً باتجاه المستثمرين لجني الأرباح، تزامناً مع انحسار المخاوف بشأن السياسات الجمركية الأمريكية تجاه المعادن الحيوية، وهو ما أدى أيضاً إلى تراجع طفيف في أسعار الذهب.
نهج انتقائي.. ترامب يهدئ مخاوف سلاسل الإمداد
هبطت الفضة بنسبة تصل إلى 7.3% لتستقر عند مستوى 87.77 دولار للأونصة، بعد أن كانت قد لامست قمة تاريخية عند 93.75 دولار.
وجاء هذا التحول عقب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي أشار فيها إلى تفضيل "الاتفاقيات الثنائية" لضمان إمدادات المعادن الحيوية مثل الفضة والبلاتين والبلاديوم، بدلاً من فرض رسوم جمركية واسعة النطاق.
وأوضح محللون أن طرح ترمب لفكرة "الحدود الدنيا للأسعار" بدلاً من النسب المئوية، خفف من وطأة القلق في الأسواق العالمية.
وفي هذا الصدد، أشار دانيال غالي، كبير استراتيجيي السلع في "تي دي سيكيوريتيز"، إلى أن الإدارة الأمريكية الجديدة تتبنى نهجاً "أكثر دقة وانتقائية"، مما قلل من احتمالات حدوث اضطراب شامل في أسعار السبائك الأساسية.
عوامل فنية تقود التقلبات الحادة في سوق المعادن
يرى خبراء أن الارتفاعات الأخيرة لم تكن ناتجة كلياً عن محركات اقتصادية حقيقية، بل ساهمت فيها "عوامل فنية" وضغوط الهامش وتغطية المراكز المدينة.
وأكد أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في "ساكسو بنك"، أن ما تشهده الشاشات حالياً يعكس "تدفقات قسرية وديناميكيات التحوط" أكثر من كونه تسعيراً واقعياً قائماً على العرض والطلب، مما يجعل المستويات الفنية الحالية أقل موثوقية وعرضة للتقلبات السريعة.
الذهب والملاذات الآمنة وسط التوترات الجيوسياسية
رغم التراجع، لا تزال المعادن النفيسة تحظى بدعم من "علاوة المخاطر الجيوسياسية". فالتوترات في إيران وفنزويلا، بالإضافة إلى التصريحات المثيرة للجدل بشأن "جرينلاند" والضغط على الاحتياطي الفيدرالي، كلها عوامل أحيت تداولات "الملاذ الآمن".
وقد سجلت أسعار المعادن المستويات التالية بحلول منتصف التعاملات:
الفضة: انخفضت بنسبة 6% لتصل إلى 87.7795 دولار.
الذهب: تراجع بنسبة 0.7% ليصل إلى 4591.51 دولار للأونصة.
البلاتين والبلاديوم: سجلا انخفاضاً بأكثر من 2%.
توقعات السوق .. هل تستمر موجة الصعود؟
وفقاً لاستطلاعات "ماركتس بالس" الأخيرة، لا تزال هناك فرص لاستمرار صعود الذهب لما بعد شهر يناير، إلا أن المعادن الصناعية مثل الفضة والنحاس تواجه اختباراً حقيقياً لمدى استدامة قيود الإمداد.
ويبدو أن المستثمرين في حالة "إعادة تقييم" شاملة للمراكز الشرائية، بانتظار وضوح الرؤية بشأن السياسات التجارية الأمريكية النهائية وتطورات النزاعات الإقليمية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض