خبير: أقساط تأمين الحروب ارتفعت 100%.. وشركات الشحن تتجنب المناطق الساخنة


الجريدة العقارية الاثنين 02 مارس 2026 | 08:20 مساءً
شركات التأمين
شركات التأمين
محمد فهمي

قال محمد مهران، خبير التأمين، إن شركات التأمين عادة ما تستثني أخطار الحروب على الأرض من التغطيات التقليدية، لكنها تقدم تغطية خاصة تُعرف باسم "تأمين الحروب" في قطاعي الطيران والتأمين البحري.

وأوضح أن السفن العملاقة التي تعبر الممرات الحيوية تشبه "بناية متحركة"، إذ يصل طولها إلى 300 متر وعرضها 60 متراً، وارتفاعها يعادل 10 أدوار أو أكثر، فضلاً عن تكلفتها التي قد تتجاوز ملياري دولار حسب الحمولة، ما يجعلها هدفاً سهلاً في حال تصاعد التوترات، خاصة أنها غير مسلحة وتسير بسرعات بطيئة نسبياً.

وأضاف أن ارتفاع درجة المخاطر يدفع شركات التأمين إلى إصدار "إخطار إلغاء" (Notice of Cancellation) وإعادة تقييم كل حالة على حدة، مشيراً إلى أن أقساط التأمين ارتفعت بنسبة 100% وأكثر في بعض الحالات.

تأثير ممتد على الطيران والشحن

وأشار مهران إلى أن سوق تأمين الحروب تأثر سلباً منذ الحرب الروسية الأوكرانية، خاصة بعد مصادرة نحو 500 طائرة، ما جعل السوق أكثر حساسية تجاه أي تصعيد جديد. وأوضح أن المخاوف لا تقتصر على المضائق البحرية، بل تشمل أيضاً المنشآت الحيوية التي قد تتعرض للاستهداف، وهو ما يثير قلق المكتتبين (Underwriters).

وأكد أن الشحن الجوي يتأثر بدوره، لافتاً إلى أن إلغاء آلاف الرحلات ينعكس على رحلات الشحن (Cargo) ويرفع تكلفتها، خاصة أن التغطية التأمينية تشمل الطائرات أثناء التحليق وأيضاً أثناء وجودها في الهناجر، ما يزيد من حجم التعرض للمخاطر (Exposure).

مسارات بديلة وتكاليف أعلى

وفيما يتعلق بالخيارات البديلة لمسارات الشحن، أوضح أن طريق رأس الرجاء الصالح لا يمثل مشكلة مباشرة لشركات التأمين، لكنه يشكل عبئاً كبيراً على شركات الشحن بسبب طول المسافة وارتفاع التكلفة. فالشحنة التي كانت تستغرق أسبوعين قد تمتد إلى شهرين، ما يعني زيادة في استهلاك الوقود، وأجور الطواقم، وأقساط التأمين المرتبطة بطول مدة الرحلة.

وأشار إلى أن شركات شحن كبرى مثل Maersk وMSC اتخذت قرارات بتجنب المناطق الساخنة سواء في البحر العربي أو مضيق هرمز أو البحر الأحمر.

قيود مشددة على السفن الراسية

وأوضح مهران أن التأمين البحري يشمل نوعين رئيسيين: تأمين جسم السفينة وماكيناتها (Hull and Machinery)، وتأمين الحاويات أو البضائع (Cargo). وأكد أن شركات التأمين تفرض قيوداً إضافية في المناطق عالية المخاطر، وقد تفرض أقساطاً إضافية حتى على السفن الراسية في الموانئ إذا كانت في نطاق تهديد.

انعكاس مباشر على الأسعار

وشدد على أن جميع التكاليف الإضافية يتم تمريرها في النهاية إلى المستهلك، قائلاً إن رفع شركات التأمين للأقساط، وزيادة شركات الشحن لتكاليفها التشغيلية، ينعكس مباشرة على سعر المنتج النهائي.

متى تعود الأسعار لطبيعتها؟

وحول إمكانية عودة الأوضاع إلى طبيعتها في حال انتهاء الحرب قريباً، أوضح مهران أن شركات التأمين سريعة في اتخاذ قراراتها سواء بالتصعيد أو التهدئة، متوقعاً أن تعود الأقساط إلى مستوياتها الطبيعية خلال أسبوع إلى أسبوعين من استقرار الأوضاع بشكل كامل والتأكد من زوال المخاطر، مثل الألغام البحرية.

واختتم بالتأكيد على أن المسألة في النهاية تقوم على تحقيق توازن بين المخاطر والفوائد، لأن استمرار النشاط التجاري يصب في مصلحة جميع الأطراف، بما في ذلك شركات التأمين نفسها.