صفاء لويس تكتب: لا.. للوصاية على السوق العقاري


الجريدة العقارية السبت 10 يناير 2026 | 03:10 مساءً
صفاء لويس تكتب: لا.. للوصاية على السوق العقاري
صفاء لويس تكتب: لا.. للوصاية على السوق العقاري
العقارية

نعم.. الجميع يرفضون الوصاية على السوق العقاري.. ليس غرورًا أو تجبرًا.. ولكن لأن هذا القطاع استطاع أن يحقق -وفي غضون بضعة سنوات ما عجزت عنه قطاعات حيوية عديدة- بل نجح وباقتدار في أن يجعل مصر مقصدًا سياحيًا عالميًا يصبو نحوه الجميع.. السوق العقاري المصري كان بمثابة الأداة العظمى التي ساهمت في تزايد حصيلة تحويلات المصريين العاملين بالخارج من جانب.. واستقرار سعر الصرف من جانب آخر ، حتى لا أُطيل.. السوق العقاري هو..وهو..وهو..

ولكن.. أن كنا ضد الوصاية.. فنحن بلا شك في حاجة ملحة إلى خلق بيئة متوازنة ومستدامة لضبط مسار تلك المصفوفة العقارية بعيدًا عن التدخل القصري أو تقييد الاستثمار.. وهنا يبرز دور الدولة في إيجاد إطار تشريعي واضح وعادل ليكون بمثابة الحكم بين جميع أطراف المنظومة.. حكومة ومطور وعميل.

واتصور أن ضبط السوق العقاري لن يُضر من بعيد أو قريب بالمستثمر الجاد، بل يحميه ويجعله مقصدًا للباحثين عن حماية أموالهم شريطة الوفاء بالعهود والوعود والعقود.

نعم.. لقد بات السوق العقاري في حاجة إلى إطار حاكم وجهة رقابية تتقن قواعد اللعبة بميزان من ذهب حتى لا تنفرط حبوب العقد الذي يزين ويدعم ويساند المنظومة الاقتصادية والمالية والنقدية برمتها.. واتصور أن لدينا ما لدينا من هيئات ومنظمات ولجان إلى آخره.. واتصور أيضًا أننا لسنا بحاجة لخلق كيان جديد للقيام بمسؤولية ضبط السوق العقاري.

فها هي.. هيئة الرقابة المالية صاحبة الرصيد العالي من الحرفية والخبرة ليس فقط في مجال الرقابة والتدقيق، ولكن أيضًا بالعلم بمعطيات المنظومة العقارية لما لها من إشراف على القطاع العقاري المدرج بالبورصة وكذا قطاع التمويل العقاري إلى آخر ذلك من مناحي وبنود أدوات التمويل المالية غير المصرفية.

ولعل حرص القيادة السياسية والبنك المركزي المصري على ضم رئيس هيئة الرقابة المالية إلى مجلس إدارة البنك المركزي قد يساهم في تنامي قدرات ومسئوليات هيئة الرقابة المالية للإدارة والإشراف، وضبط مسار المصفوفة العقارية بتوحيد معايير الضبط والخروج من دائرة الضعف الهيكلي.

ولا يفوتني هنا الدور الرئيسي لوزارة الإسكان لما لها من خبرات، وبنك معلومات عن مطوري مصر والقدرة على تصنيفهم وفقًا لمعايير تكسوها الشفافية والوضوح.

والأهم من كل هذا وذاك.. أن يتم فتح حوار مجتمعي للاستماع لكافة أطراف المصفوفة.. مطور وعميل لاستعادة الثقة المستدامة.. لتوجيه الأموال والاستثمارات للمسار الصحيح بهذا السوق المتنامي بلا حدود، خاصة بعد أن أصبحت مصر قلعة ومركز للاستثمارات الأجنبية والعربية على أعلى المستويات.. وأخيرًا وليس آخرا.. دام السوق العقاري بخير.. ودامت مصر مقصدًا لكل أصحاب الفوائض المالية حكومات وشعوب.