تزايدت حساسية سوق النفط العالمية تجاه التطورات السياسية والأمنية في إيران، في ظل احتجاجات دامية تشهدها البلاد، بالتزامن مع تصريحات وتهديدات أمريكية صدرت خلال الأيام الماضية، ما أعاد المخاطر الجيوسياسية إلى واجهة أسواق الطاقة.
ارتفاع أسعار النفط مع تصاعد المخاوف الجيوسياسية
سجّلت عقود خام برنت الآجلة ارتفاعًا تجاوز 4% خلال الجلستين الماضيتين، بعد أن كانت قد فقدت في وقت سابق جميع المكاسب التي حققتها عقب إعلان القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو مطلع الأسبوع.
كما لجأ المتداولون إلى دفع أعلى علاوات تأمين ضد ارتفاع الأسعار المستقبلية منذ تبادل الضربات الجوية بين إسرائيل وإيران خلال فصل الصيف، في إشارة واضحة إلى تصاعد القلق في الأسواق.
إيران أخطر من فنزويلا على إمدادات النفط
في حين تحولت تطورات فنزويلا سريعًا إلى عامل ضغط على الأسعار بعد اتضاح نية الولايات المتحدة ضخ ملايين البراميل من النفط الفنزويلي في السوق العالمية، يرى محللون أن إيران تمثل خطرًا أكبر على الإمدادات.
وتُعد إيران منتجًا ومصدرًا نفطيًا أكبر بكثير من فنزويلا، ما يعني أن أي اضطراب في صادراتها سيكون له تأثير أوسع وأعمق على توازن العرض والطلب في السوق العالمية.
ارتفاع عدد ضحايا الاحتجاجات في إيران
بحسب وكالة أنباء حقوق الإنسان، ومقرها الولايات المتحدة، ارتفع عدد القتلى منذ اندلاع الاضطرابات في إيران أواخر العام الماضي إلى 42 شخصًا. وتتابع الوكالة عن كثب الاحتجاجات وأنشطة النشطاء السياسيين داخل البلاد.
وفي هذا السياق، جدّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيراته لطهران من استخدام العنف ضد المتظاهرين، قائلًا: "إذا فعلوا ذلك، فسيدفعون ثمنًا باهظًا".
مخاوف من تدخل أمريكي محتمل
وقال آرنه لوهمان راسموسن، كبير المحللين في شركة A/S Global Risk Management، إن تركيز الأسواق تحوّل حاليًا إلى إيران، مع تنامي القلق من احتمال أن تستغل الولايات المتحدة حالة الفوضى، في ظل قيادة ترامب، لمحاولة إسقاط النظام الإيراني، على غرار ما حدث في فنزويلا.
شبح مضيق هرمز يعود إلى الواجهة
وشهدت العلاقات مع إيران توترات حادة خلال الصيف الماضي، عندما تعرضت البلاد لهجمات أميركية وإسرائيلية، ما أثار آنذاك مخاوف من قيام طهران بمضايقة حركة الشحن في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية التي تعبر من خلالها تدفقات الطاقة في الشرق الأوسط.
ورغم أن تلك المخاوف لم تتحول إلى اضطرابات كبيرة، ولم تؤثر الاحتجاجات السابقة بشكل جوهري على صادرات النفط الإيرانية، فإن الظروف الحالية تختلف.
رهانات صعودية تعزز تقلبات السوق
تأتي التوترات الراهنة في وقت تشهد فيه الأسواق:
تشديدًا أميركيًا على تدفقات النفط الفنزويلي
زيادة واضحة في الرهانات الصعودية من قبل متداولي تتبع الاتجاه وصناديق المؤشرات
تصاعد القلق في أسواق العقود الآجلة والخيارات
أسواق الخيارات تعكس حجم المخاطر
يتجلى مستوى المخاطر المرتبطة بإيران بشكل أوضح في أسواق الخيارات، حيث بلغ الانحراف لصالح عقود الشراء الصعودية أعلى مستوياته لعقود الخام الأميركية منذ يوليو، ما يعكس توقعات المستثمرين لاحتمالات ارتفاع حاد في أسعار النفط خلال الفترة المقبلة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض