لبنان يضع خطة جديدة لسداد ودائع المودعين بدعم من البنك المركزي


الجريدة العقارية الثلاثاء 06 يناير 2026 | 05:55 مساءً
مصرف لبنان
مصرف لبنان
محمد عاطف

أكد وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط أن مصرف لبنان يمتلك القدرة على دعم خطة شاملة تهدف إلى سداد غالبية المودعين الذين ظلت أموالهم محتجزة في النظام المصرفي لسنوات. 

وأوضح أن السيولة المتاحة لا تقتصر على تعويض صغار المودعين فقط، بل تشمل أيضًا كبار المودعين، بدعم من عوائد أصول البنك المركزي.

آلية عادلة وشفافة للسداد

أشار البساط، في مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ»، إلى أن البرنامج المقترح يوفر آلية عادلة وموضوعية لسداد مستحقات صغار المودعين، إلى جانب مسار واضح وشفاف لمعالجة ودائع كبار المودعين، بما يعزز العدالة في توزيع الأعباء المالية.

مشروع قانون لتنظيم استرداد الودائع

تأتي هذه التصريحات عقب إقرار مجلس الوزراء مشروع قانون يسمح للمودعين بالمطالبة بما يصل إلى 100 ألف دولار على مدى أربع سنوات. أما المبالغ التي تتجاوز هذا السقف، فسيتم تحويلها إلى سندات مدعومة بأصول البنك المركزي، في محاولة لتنظيم عملية السداد وتقليل الضغوط المالية.

خطوة نحو استعادة الثقة الاقتصادية

يمثل هذا المشروع خطوة مهمة على طريق استعادة الثقة بالقطاع المصرفي والاقتصاد اللبناني، الذي يعاني من أزمة حادة منذ عام 2019، وتفاقمت بعد تعثر لبنان عن سداد نحو 30 مليار دولار من السندات الدولية في عام 2020.

تحديات اقتصادية قائمة

رغم تباطؤ معدلات التضخم خلال العامين الماضيين، إلا أنها لا تزال عند مستويات مرتفعة تقارب 15%. كما تواجه الحكومة مفاوضات معقدة مع صندوق النقد الدولي وحملة السندات، إضافة إلى مخاوف أمنية مرتبطة باحتمال انهيار اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله.

أصول البنك المركزي ودور الذهب

أعرب البساط عن ثقته في قدرة الحكومة والبنك المركزي على تنفيذ خطة السداد، مؤكدًا أن المصرف المركزي يمتلك أصولًا كبيرة نسبيًا. وأوضح أنه لا توجد حاجة لبيع احتياطيات الذهب، المقدرة بنحو 40 مليار دولار، لكنها تشكل عنصرًا أساسيًا في تعزيز الثقة لدى حاملي الأصول.

توزيع الخسائر بين الأطراف المعنية

لفت وزير الاقتصاد إلى التوصل إلى صيغة «توزيع عادل» للخسائر بين البنك المركزي والمصارف المحلية والمودعين، مع ضرورة مساهمة الحكومة في تحمل جزء من الأعباء. ووفق مشروع القانون، ستُموّل المدفوعات النقدية لصغار المودعين من قبل البنك المركزي والبنوك المحلية معًا.

جذور الأزمة المصرفية

انهار الاقتصاد اللبناني عام 2019 مع توقف تدفق التحويلات الخارجية وانهيار ربط العملة بالدولار. ومنذ ذلك الحين، عجز مصرف لبنان عن سداد نحو 80 مليار دولار للمصارف التجارية، ما أدى إلى صدام مستمر وفرض قيود مشددة على السحوبات، بالتزامن مع ارتفاع الفقر والبطالة وتداعيات جائحة كورونا.

تأثير الصراعات الإقليمية

زاد الوضع تعقيدًا مع التوترات العسكرية بين إسرائيل وحزب الله، التي بلغت ذروتها في حرب مدمرة خلفت خسائر بشرية واقتصادية واسعة، وأثرت سلبًا على الزراعة والبنية التحتية في جنوب لبنان.

متغيرات سياسية إيجابية حذرة

رغم ذلك، أسهمت التطورات الأخيرة في إضعاف حزب الله، وأدت إلى انتخاب رئيس جديد وتشكيل حكومة تعهدت بإحياء الاقتصاد وتفكيك الجماعات المسلحة، ما انعكس إيجابًا على أسعار السندات اللبنانية المتعثرة، رغم بقائها في وضع مالي صعب.

تفاؤل مشروط بالموافقة البرلمانية

أبدى البساط تفاؤله الحذر بإمكانية إقرار البرلمان لمشروع القانون، رغم إخفاق خطط تعافٍ سابقة، مثل خطة شركة «لازارد» عام 2020. وأعرب عن أمله في تحقيق تقدم ملموس خلال الأشهر المقبلة.

مفاوضات مستمرة مع صندوق النقد

في السياق ذاته، أشار وزير الاقتصاد إلى أن المباحثات الجارية مع صندوق النقد الدولي إيجابية إلى حد كبير، عقب اتفاق على مستوى الموظفين واستئناف المفاوضات مع الحكومة الجديدة، دون تحديد موعد نهائي للتوصل إلى اتفاق تمويلي نهائي.