أقرت هيئة السوق المالية السعودية فتح سوق الأسهم أمام جميع فئات المستثمرين الأجانب، مع إتاحة الاستثمار المباشر ابتداءً من شهر فبراير المقبل.
ويهدف هذا القرار إلى توسيع قاعدة المستثمرين، ودعم تدفق رؤوس الأموال، إلى جانب تعزيز مستويات السيولة في السوق، وفقًا لبيان رسمي صادر عن الهيئة.
إتاحة السوق لجميع المستثمرين الدوليين
مع اعتماد الإطار التنظيمي الجديد، أصبحت سوق الأسهم السعودية بجميع فئاتها متاحة أمام المستثمرين الأجانب من مختلف أنحاء العالم، دون قيود سابقة. ومن المتوقع أن يسهم هذا الانفتاح في استقطاب مزيد من الاستثمارات الدولية، وترسيخ مكانة السوق السعودية على الخارطة المالية العالمية.
مشاورات سابقة مهدت للقرار
يأتي هذا القرار بعد أن أجرت الهيئة، في أكتوبر الماضي، استطلاعًا لآراء المختصين والمعنيين والمتعاملين في السوق بشأن فتح السوق الرئيسية أمام المستثمرين الأجانب غير المقيمين، وتمكينهم من الاستثمار المباشر، في خطوة عكست نهجًا تشاركيًا في تطوير البيئة التنظيمية.
إلغاء مفهوم المستثمر الأجنبي المؤهل
تضمنت التعديلات التنظيمية إلغاء مفهوم “المستثمر الأجنبي المؤهل” في السوق الرئيسية، ما يسمح لجميع فئات المستثمرين الأجانب بالدخول إلى السوق دون الحاجة إلى استيفاء شروط تأهيل خاصة. كما تم إلغاء الإطار التنظيمي لاتفاقيات المبادلة، التي كانت تتيح للأجانب غير المقيمين الاستفادة من المنافع الاقتصادية فقط، واستُعيض عنها بإمكانية الاستثمار المباشر في الأسهم المدرجة.
نمو ملكية الأجانب في السوق المالية
بحسب البيانات الرسمية، تجاوزت قيمة ملكية المستثمرين الأجانب في السوق المالية السعودية بنهاية الربع الثالث من عام 2025 حاجز 590 مليار ريال. كما بلغت الاستثمارات الدولية في السوق الرئيسية نحو 519 مليار ريال خلال الفترة نفسها، مقارنة بنحو 498 مليار ريال في نهاية عام 2024، ما يعكس تصاعد الاهتمام الأجنبي بالسوق.
خطوات تمهيدية لتعزيز الثقة
كانت هيئة السوق المالية قد اعتمدت في يوليو الماضي تسهيلات جديدة لفتح وتشغيل الحسابات الاستثمارية لعدد من فئات المستثمرين، من بينهم المقيمون في دول مجلس التعاون الخليجي، أو من سبق لهم الإقامة في المملكة أو إحدى دول المجلس. وشكلت هذه الإجراءات مرحلة انتقالية دعمت القرار الحالي، وأسهمت في تعزيز ثقة المستثمرين ودعم الاقتصاد المحلي.
نهج تدريجي نحو سوق مالية دولية
تأتي هذه التعديلات ضمن استراتيجية تدريجية تتبناها الهيئة لفتح السوق المالية السعودية، بعد سلسلة من المراحل السابقة، على أن تتبعها مراحل مكملة تهدف إلى تحويل السوق إلى مركز مالي دولي قادر على جذب المزيد من رؤوس الأموال الأجنبية.
واقع ملكية الأجانب في الشركات المدرجة
في الوقت الراهن، يمتلك المستثمرون الأجانب حصصًا متفاوتة في 366 شركة من أصل 368 شركة مدرجة في السوقين الرئيسية والموازية (نمو). وتشير البيانات إلى أن 33 شركة تتجاوز فيها ملكية الأجانب نسبة 10% من رأس المال، فيما تضم 12 شركة مستثمرين أجانب استراتيجيين، من بينها “بوبا العربية”، و“بترو رابغ”، و“سابك للمغذيات الزراعية”.
ترقب لقرار رفع سقف الملكية
بعد فتح السوق أمام الأجانب، تترقب الأوساط المالية قرارًا مرتقبًا برفع الحد الأقصى لملكية المستثمرين الأجانب في الشركات المدرجة، والذي يبلغ حاليًا 49%. ويرى محللون أن رفع هذه النسبة قد يفتح المجال أمام تدفقات استثمارية كبيرة، إذ تشير تقديرات بنك “جيه بي مورغان” إلى أن رفع السقف إلى 100% قد يجذب استثمارات أجنبية بنحو 10.6 مليارات دولار.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض