تطور أمني غير مسبوق.. قوات روسية تتوغل في «جنوب دارفور» وتطرد عناصر «الدعم السريع» من بلدة حدودية


الجريدة العقارية الاثنين 05 يناير 2026 | 02:58 مساءً
تطور أمني غير مسبوق.. قوات روسية تتوغل في «جنوب دارفور» وتطرد عناصر «الدعم السريع» من بلدة حدودية
تطور أمني غير مسبوق.. قوات روسية تتوغل في «جنوب دارفور» وتطرد عناصر «الدعم السريع» من بلدة حدودية
مصطفى عبد الله

في تطور دراماتيكي يعيد رسم خارطة النفوذ الدولي على الشريط الحدودي الملتهب، كشفت تقارير إعلامية سودانية ومصادر محلية عن توغل قوات روسية -كانت تتمركز داخل أراضي جمهورية أفريقيا الوسطى- إلى عمق الأراضي السودانية، وتحديداً في بلدة "كركر" التابعة لولاية جنوب دارفور.

ويمثل هذا التحرك، الذي وُصف بغير المسبوق، تحولاً استراتيجياً في طبيعة الوجود العسكري الأجنبي المتاخم لإقليم دارفور المضطرب.

فرض واقع أمني جديد

وأفاد مسؤول محلي في مدينة "أم دافوق" الحدودية بأن القوات الروسية المتوغلة قامت بعملية خاطفة أسفرت عن طرد عناصر الشرطة والطاقم الإداري التابع لقوات الدعم السريع من بلدة "كركر"، التي تبعد نحو 55 كيلومتراً جنوباً.

هذا التحرك لم يقتصر على السيطرة الميدانية فحسب، بل أدى عملياً إلى إلغاء كافة الترتيبات الأمنية والاتفاقات السابقة التي كانت قد أبرمتها قوات الدعم السريع مع أطراف داخل جمهورية أفريقيا الوسطى، مما يضع المنطقة أمام واقع أمني وسياسي جديد كلياً.

أهمية بلدة "كركر" الاستراتيجية

تكتسب بلدة "كركر" أهمية خاصة لكونها شرياناً رئيسياً للتبادل التجاري الحدودي بين السودان وجمهورية أفريقيا الوسطى.

ويأتي اختيار هذا التوقيت للتوغل ليثير تساؤلات حول أهداف موسكو من السيطرة على نقاط التماس الحيوية، خاصة وأن هذه القوات تتخذ من مدينة "بيراو" في أقصى شمال شرق أفريقيا الوسطى -القريبة من المثلث الحدودي مع السودان وتشاد- مركزاً رئيسياً لعملياتها اللوجستية والعسكرية.

مخاوف من اتساع رقعة الصراع

ويبدي مراقبون مخاوف جادة من انعكاسات هذا التداخل العسكري على الأوضاع الهشة أصلاً في إقليم دارفور.

فالتوغل الروسي المباشر وتصادمه مع نفوذ قوات الدعم السريع في المناطق المتاخمة قد يؤدي إلى تصعيد التوترات على الشريط الحدودي، وربما يفتح الباب أمام تدخلات دولية أوسع في الصراع السوداني، في ظل تداخل المصالح الإقليمية والدولية في منطقة المثلث الحدودي الاستراتيجية.